اقتصاد
كيف جعلت استراتيجية صاحب الجلالة من المغرب مرجعًا قاريا في مجال النقل السككي؟
25/04/2025 - 13:34
مراد كراخي
يكرّس إنجاز الخط فائق السرعة القنيطرة-مراكش، الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقة أشغاله يوم الخميس 24 أبريل 2025، النهضة الحقيقية التي يشهدها قطاع النقل السككي بالمملكة.
وقد أشرف صاحب الجلالة على إعطاء انطلاقة أشغال هذا الخط السككي فائق السرعة (LGV) الرابط بين القنيطرة ومراكش، على طول يناهز 430 كيلومترا. ويعد هذا المشروع، الذي رصد له غلاف مالي يبلغ 53 مليار درهم، جزءا من برنامج طموح يستهدف تعبئة استثمارات إجمالية بقيمة 96 مليار درهم، ويشمل أيضا اقتناء 168 قطارا بقيمة 29 مليار درهم.
ويأتي إنجاز هذا الخط في إطار الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة، إذ عرف قطاع السكك الحديدية خلال العشرين سنة الأخيرة طفرة نوعية، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو الأداء، مما مكن المغرب من التموقع كأحد البلدان الرائدة في هذا المجال على المستوى الإفريقي.
ويمثل هذا المشروع استمرارية لمسار التميز الذي سلكته المملكة في القطاع السككي، حيث شكل إطلاق "البراق" سنة 2018، كأول قطار فائق السرعة في القارة الإفريقية، رمزا للريادة والالتزام من أجل تنقل مستدام له وقع سوسيو-اقتصادي قوي.
وبفضل البرنامج الجديد، تشهد شبكة السكك الحديدية المغربية نهضة شاملة، لا تقتصر على تمديد شبكة القطار فائق السرعة نحو مراكش، بل تشمل أيضا تحديث وتعزيز وتجديد أسطول قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية، وإحداث شبكة سككية للنقل الجماعي، إلى جانب خلق منظومة صناعية واعدة.
وإلى جانب ريادتها القارية في مجال النقل السككي، ستصبح المملكة، بفضل هذه المشاريع، من بين الدول التي تتوفر على أطول الشبكات فائقة السرعة في العالم، بطول إجمالي يبلغ 630 كيلومترا.
وفي هذا السياق، أكد الأكاديمي والمحلل الاقتصادي محمد جدري أن الخط السككي فائق السرعة القنيطرة-مراكش يؤسس لمرحلة جديدة في مسار التنمية الصناعية بالمملكة، مشيرا إلى أنه وبعد تحقيق التميز والريادة في صناعات السيارات والطائرات، جاء الدور على قطاع النقل السككي الذي تدخل إليه المملكة بكل قوة.
وأوضح جدري، في تصريح لـSNRTnews، أن نهضة شبكة السكك الحديدية المغربية لا تقتصر فقط على تمديد شبكة القطار فائق السرعة إلى مراكش، بل تشمل أيضا إرساء منظومة صناعية جديدة وواعدة.
وأضاف أن ترسيخ هذه الصناعة داخل المملكة سيفتح آفاقا واعدة أمام الشباب المغربي للانخراط في قطاع صناعي متطور، على غرار ما تحقق في قطاعي السيارات والطائرات.
وأشار إلى أن المغرب أبرم اتفاقا لإحداث شركة مختلطة بين المصنعين والمكتب الوطني للسكك الحديدية، بهدف تأمين الصيانة الدائمة والصناعية، ما سيمكن من تكوين موارد بشرية وخلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
وشدد جدري على أهمية اشتغال المملكة مستقبلا على نقل تجربتها في هذا القطاع إلى الدول الإفريقية، في أفق تصدير صناعاتها السككية نحو هذه البلدان.
وهكذا، يأتي الخط الجديد فائق السرعة القنيطرة-مراكش ضمن رؤية تطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية، التي تسعى من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز وتحديث بنياتها التحتية، تماشيا مع تحديات أفق 2030، بهدف تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية وتعزيز المبادلات مع باقي دول القارة السمراء.
مقالات ذات صلة
مجتمع
الأنشطة الملكية
اقتصاد
سياسة