فن وثقافة
بيني آدم لـSNRTnews: "براد قهوة كاطو" ترجمة فنية للهوية والشباب ومغاربة المهجر
19/07/2025 - 12:41
خولة ازنيزني
عاد الفنان المغربي الكندي بيني آدم إلى الساحة الموسيقية بإصدار جديد يحمل عنوان "براد قهوة گاطو"، أطلقه يوم 18 يوليوز 2025 عبر قناته الرسمية على منصة يوتيوب، في عمل بصري وغنائي يرسخ هويته الفنية القائمة على المزج بين الإيقاعات المعاصرة والموروث المغربي.
جاء الكليب في قالب سينمائي سرعان ما جذب انتباه جمهور المنصات الرقمية داخل المغرب وخارجه، لما يحمله من خصوصية بصرية ولغوية، وما يعكسه من تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب بسيط وواقعي.
بعنوان يحيل إلى مشهد مألوف في الثقافة الشعبية المغربية، ينسج بيني آدم عبر هذه الأغنية مشاهد شبابية تجسد البساطة والروتين اليومي، داخل فضاءات تحاكي واقع الحواضر الشعبية بدقة وواقعية.
وتتمحور كلمات الأغنية حول قيم الثقة، والطموح، والولاء بين الأصدقاء، في مواجهة الصراعات الداخلية وتقلبات الحياة اليومية، ما يعكس طاقة فنية شابة مستوحاة من واقع المغاربة والمهاجرين وهويتهم المغاربية المزدوجة.
أوضح بيني آدم في تصريحه لـSNRTnews، أن هذا العمل يمثل امتدادا لرؤيته الفنية التي تسعى إلى التعبير عن الانتماء والهوية بأسلوب موسيقي حديث يخاطب جيلا جديدا، دون أن يتخلى عن الجذور الثقافية. وبين أن ازدواجيته الثقافية، كمغربي ولد في الدار البيضاء وعاش في كندا، لعبت دورا محوريا في تشكيل مساره الفني.
وقال بيني: "حاولت من خلال العمل أن أكون نفسي، لقد عشت في كندا وسط ثقافة مختلفة، وكان من الضروري التأقلم دون التفريط في مغربيتي، لذا أحرص على استعادة الجذور من منظور معاصر يخاطب الأجيال الجديدة، خاصة مغاربة العالم، كي يكون فني صوتا يحمل جزءا من ذاكرة المهاجر ويربطها بمرجعها الثقافي".
وأضاف أن عنوان الأغنية يحمل دلالة رمزية كبيرة، تستعاد من مشاهد الحياة اليومية مثل تقديم الشاي والحلوى للضيوف والجيران، ما يحيل إلى قيم الضيافة والمشاركة والارتباط بالهوية الأصلية.
وتتضمن الأغنية مشاهد تجسد علاقات إنسانية بين الأصدقاء والإخوة، تروى ضمن فضاءات تشبه أحياء الطفولة، ما يمنح العمل طابعا وجدانيا لا يخلو من البساطة والحنين.
وعن اختياراته الموسيقية، أشار بيني إلى أنه خاض خلال مسيرته الفنية تجارب مختلفة، انطلق فيها من موسيقى البوب، قبل أن يستقر على أسلوب خاص به يمزج بين الراي، والراب، والموسيقى الشعبية المغربية، ويطلق عليه اسم "الدراي"، في محاولة لصياغة بصمة فنية شخصية بعيدة عن النماذج الجاهزة.
من الناحية التقنية، أنجز الكليب بإخراج مشترك لكل من غزلان طراز وبشرى ويكو، وتولى رافاييل دوغ إدارة التصوير، أما الإنتاج الفني فكان بإشراف شركات Coyote Records، وBarood، وQG Prod، فيما تكفل لوريس أكا بالتوزيع الصوتي والمكساج، ومروان حسني بهندسة الصوت، وتم الاعتماد على آلات حية، كالكمان والطبل، لإضفاء نغمة عضوية تعزز من الطابع الحضري للأغنية وتمنحها روحا مغربية أصيلة.
تم تصوير العمل في مدينة مراكش، وظهرت فيه المباني الطينية التقليدية، التي تشكل جزءا من الموروث العمراني المغربي، لا سيما في ما يعرف بالقصور والقصبات. أما مرحلة ما بعد الإنتاج فتم تنفيذها في استوديو خاص.
وتضمن الكليب حضورا واضحا للمنتخب الوطني المغربي، من خلال ارتداء عدد من المشاركين لقمصان "أسود الأطلس" في مشاهد متعددة، وقد اعتير هذا التوظيف البصري ترويجا للمنتخب الوطني، ضمن مقاربة تستحضر الهوية الوطنية في سياق شعبي وشبابي.
وفي هذا السياق، شدّد بيني آدم على أن الأمر لم يكن اعتباطيا، بل تم اختياره بعناية. وقال: "كان ارتداء قمصان المنتخب وسيلة واضحة للترويج لأسود الأطلس، وإبراز المنتخب الوطني في كليب شبابي يندرج في إطار تثبيت صور رمزية إيجابية، خصوصا لدى الشباب ومغاربة المهجر، الذين يحملون الوطن معهم في تفاصيلهم اليومية".
ويأتي هذا العمل بعد النجاح الذي حققته أغنيته السابقة "مك يا مك"، التي قدمها رفقة الفنانة الشعبية خديجة الورزازية، وحققت ملياري مشاهدة، لتصبح من بين أكثر الأغاني تداولا في العالم العربي مؤخرا.
ويمثل "براد قهوة گاطو" خطوة جديدة في مسار آدم بيني، الذي يشتغل حاليا على ألبوم جديد شبه جاهز، سيضم ضيوفا ومفاجآت، وينتظر أن يكشف عن جوانب شخصية أكثر عمقا في تجربته الفنية، واصفا هذا المشروع بأنه من أكثر الأعمال التي استمتع بالاشتغال عليها، معبرا عن أمله في أن يشعر الجمهور المغربي بالفخر، وأن يحقق هذا الألبوم صدى قويا داخل المغرب وخارجه.
ويراهن الفنان في هذه المرحلة من مسيرته على توسيع حضوره في المشهد الموسيقي من خلال تقديم مشاريع تتسم بالتماسك الفني، وتستمد قوتها من الإخلاص للهوية المغربية والانفتاح على أشكال التعبير الحديثة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
رياضة
فن و ثقافة