رياضة
الأشبال .. جيل واعد بمواهب استثنائية يوقع على تألق مغربي على الصعيد العالمي
15/10/2025 - 18:12
صلاح الكومري
ببلوغه دور نصف نهائي كأس العالم "مونديال التشيلي"، برهن المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم لأقل من 20 سنة، على أنه يملتك طاقات واعدة، ومواهب استثنائية، بروح وطنية عالية، كما برهن المدرب محمد وهبي، على كفاءته التكتيكية، من خلال إدارته للمباريات بحنكة وتبصر.
جسد "أشبال الأطلس" في نهائيات كأس العالم للشباب، صورة المنتخب المتكامل، والقوي بدفاعه، والمنظم في وسط ميدانه، والخلاق في هجومه، وهو ما يعكس عملا كبيرا تم القيام به من طرف الإدارة التقنية، بقيادة المدرب محمد وهبي.
يقول محمد وهبي في هذا السياق، إنه سعيد بتوفره على لاعبين منضبطين تكتيكيا، وممتازين، وبمهارات عالية، والأهم من ذلك، أنهم يتمتعون بروح انتصارية عالية، ويعرفون جيدا أن شعبا بأكمله يقف خلفهم وينتظر تألقهم.
دفاع قوي
يعد مشوار المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة في كأس العالم بالتشيلي استثنائيا من الناحية الدفاعية، إذ لم يستقبل أي هدف من اللعب المفتوح، وجميع الأهداف الـ4 التي استقبلها كانت من ركلات جزاء لصالح الخصوم.
والأكيد أن عدم استقبال أي هدف من لعب مفتوح، يؤكد، بما لا يدع مجال للشك، صلابة الخط الخلفي وتنظيمه العالي بقيادة إسماعيل باعوف، لاعب نادي كامبور في الدوري الهولندي الثاني، وإسماعيل بختي، لاعب فريق شتورم غراس النمساوي، وعلي معمر، لاعب أندرلخت البلجيكي، والجناح الأيسر الطائر فؤاد الزهواني، لاعب فريق اتحاد تواركة.
USA 🆚 Morocco#U20WC pic.twitter.com/QHAS0kJHLP
— FIFA World Cup (@FIFAWorldCup) October 12, 2025
وواجه "أشبال الأطلس" مدارس كروية مختلفة، بل مدارس كروية عالمية، على غرار المنتخبين البرازيلي، بطل العالم 5 مرات، والإسباني بطل العالم مرة واحدة، إضافة إلى المكسيك، وكوريا الجنوبية، ثم الولايات لمتحدة الأمريكية، ورغم ذلك لم يقبل أي هدف من هذه المنتخبات من لعب مفتوح، بل تمكن من احتوائها بذكاء وانضباط تكتيكي، ما يعكس العمل الكبير الذي قام به الجهاز الفني بقيادة المدرب محمد وهبي.
هفوات في أوقات حساسة
رغم هذا التفوق الدفاعي، فإن المنتخب استقبل أربعة أهداف في 4 مباريات من أصل 5 خاضها، وجميعها من ركلات جزاء، وهو ما يسلط الضوء على الجانب السلبي في الدفاع المغربي، والمتمثل في ارتكاب أخطاء فردية أو هفوات في أوقات حساسة.
واللافت أن 3 ركلات جزاء من أصل 4 جاءت في لحظات حساسة، وتحديدا في الوقت بدل الضائع، كما حدث أمام البرازيل وكوريا الجنوبية في الوقت بدل الضائع للمباراة، وأمام الولايات المتحدة في الوقت بدل الضائع للشوط الأول، وهي أخطاء كادت أن تغيّر مجرى المباريات.
ومع اقتراب مواجهة فرنسا في نصف النهائي، تبدو ضرورة تفادي مثل هذه الهفوات أكثر إلحاحا، خصوصا أن المنتخب الفرنسي يملك القدرة على استغلال أدنى سهو، كما فعل حين خطف بطاقة التأهل أمام اليابان، في دور الثمن، في الوقت بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني، لذلك، سيكون التركيز والانضباط حتى آخر دقيقة مفتاح الأشبال للعبور إلى النهائي وتحقيق إنجاز تاريخي جديد.
الهجوم واثق الخطى
خط هجوم المنتخب الوطني، بقيادة عثمان معما، وياسين زابيري، ويونس بهجاوي، وياسين جسيم، يعتبر من أبرز نقاط قوة الأشبال في مونديال الشيلي، إذ أن هذا الرباعي جمع بين المهارة التقنية العالية، والسرعة في التحرك، والقدرة على قراءة مجريات اللعب، مما منح الفريق مرونة هجومية وتنوعا في الحلول أمام مختلف المنتخبات المنافسة.
That backheel assist.😮💨🇲🇦#U20WC pic.twitter.com/Rt1fdfCrqm
— FIFA World Cup (@FIFAWorldCup) October 13, 2025
ويعد عثمان معما، لاعب فريق واتفورد الإنجليزي، القلب النابض لهجوم الأشبال ومفتاح تألقهم، إذ أنه يتميز بقدراته العالية في التوغل من الجهة اليمنى نحو منطقة العمليات، كما يمتاز بحس تهديفي عالي يجعله دائما في المكان والتوقيت المناسبين.
وأكد عثمان معما، قدرته على خلق المساحات، وسرعته في اتخاذ القرار أمام المرمى، جعلت منه عنصرا حاسما في أكثر من مباراة، خاصة من خلال فتح المجال أمام زملائه لإحراز أهداف، وقد أظهر قدرات عالية تخوله اللعب للمنتخب الوطني الأول في أعلى مستوى.
The dream gets closer for Morocco. 🇲🇦✨ #U20WC pic.twitter.com/FRO7ZVtJCI
— FIFA World Cup (@FIFAWorldCup) October 13, 2025
الأشبال .. مواهب استثنائية
أظهر أغلب لاعبي المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة، أنهم يمتلكون مواهب كروية استثنائية، تؤكد أن كرة القدم المغربية خزانة بالطاقات والكفاءات الواعدة، والقادرة على التألق إذا لقيت الاهتمام الكافي.
في هذا السياق، يقول ماركو ميتروفيتش، مدرب المنتخب الأمريكي لكرة القدم لأقل من 20 سنة، إن المنتخب المغربي يضم "مواهب استثنائية"، ويعتبر واحدا من أقوى الخصوم في نهائيات كأس العالم المقامة في دولة التشيلي.
وتابع المدرب الصربي، في تصريح أورده الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أن المنتخب المغربي أكد على قوته بعد فوزه على نظيريه الإسباني ثم البرازيلي في دور المجموعات، مبرزا: "عندما تفوز على منتخبي إسبانيا والبرازيل في دور المجموعات، فهذا يخبرك بالكثير عن حجم الموهبة التي تمتلكها. اللاعبون المغاربة يمتلكون مهارات فريدة، ويجيدون التعامل مع الكرة، ويفتخرون باللعب لبلادهم".
محمد وهبي .. مهندس تألق الأشبال
يعد المدرب محمد وهبي، مدرب المنتخب الوطني، أحد أبرز الوجوه الصاعدة في سماء التدريب المغربي، إذ أنه قاد، بحكنة وتبصر، الأشبال إلى دور نصف نهائي كأس العالم.
ولم يكن أحد ليصدق أن المنتخب الوطني قادر على الفوز على نظيره البرازيلي، المتخصص في التتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، ولا نظيره الإسباني، أحد أكبر المدارس الكروية في لتكوين في العالم، إلا أن المدرب محمد وهبي، كان مؤمنا، بثقة عالية، بقدرة الأشبال على "خلق المفاجأة".
تميز وهبي بأسلوبه العصري في التدريب، وبقدرته على المزج بين الانضباط التكتيكي والجرأة الهجومية، ما منح المنتخب هوية واضحة تجمع بين الصلابة الدفاعية والفاعلية في بناء الهجمات.
نشأ وهبي في بيئة كروية مثقفة، حيث راكم تجربة مهمة في التكوين داخل مراكز التدريب الأوروبية، قبل أن ينتقل إلى المغرب ليضع خبرته في خدمة جيل جديد من المواهب، وعرف عنه تركيزه على الجانب الذهني والنفسي للاعبين، مؤمنا بأن النجاح في كرة القدم لا يتحقق فقط بالمهارة، بل أيضا بالثقة والانضباط وروح المجموعة.
وخلافا لبعض المدربين، لا يتحجج محمد وهبي بأي عوائق خارجية، سواء التحكيم أو الطقس أو غير ذلك، بل يؤمن ويثق في قدرات لاعبيه، وفي قدرتهم على النجاح في فرض فكره التكتيكي على أرض الواقع.
وخلال المونديال الحالي، برهن وهبي على ذكاء تكتيكي كبير، إذ عرف كيف يقرأ الخصوم ويتعامل مع ضغط المباريات الكبرى بواقعية وهدوء، خاصة في المباراة الأخيرة أمام الولايات لمتحدة الأمريكية، إذ أنه ظل محافظا على هدوء وثبات لاعبيه، في انتظار الضربة القاضية التي مكنت الأشبال بطاقة التأهل إلى نصف النهائي.
فيفا : كرة القدم المغربية في صعود مستمر
نوه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بالتأهل المستمر للنتخبت الوطنية في التظاهرات العالمية الكبرى، معتبرا ذلك يؤكد أن الكرة المغربية في تطور مستمر.
في هذا السياق يقول "فيفا" : "أكدت كأس العالم للشباب تحت 20 عاما تشيلي 2025، أن كرة القدم المغربية في صعود".
وتابع "فيفا": "تواصل المغرب تأكيد تفوقها الكروي في السنوات الأخيرة، إذ قدمت أداء استثنائيا تلو الآخر في طريقها لاحتلال المركز الرابع في مونديال قطر 2022، في إنجاز غير مسبوق على الصعيد الإفريقي، وبعد عامين فقط، واصل المنتخب الأولمبي السير على النهج ذاته، متجاوزا دور المجموعات في أولمبياد 2024 للمرة الأولى قبل أن يعود من باريس متوجا بالميدالية البرونزية، واليوم، يمتد هذا الزخم إلى كأس العالم تحت 20 سنة في الشيلي، حيث فاجأ أشبال الأطلس عملاقي الكرة العالمية البرازيل وإسبانيا، وتفوقوا في المباراتين ليتصدروا المجموعة الثالثة، ثم واصلوا مسيرتهم بثبات بعد تفوقهم على جمهورية كوريا العنيدة، ليبلغوا دور الثمانية لأول مرة منذ عقدين".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة