فن وثقافة
راوية.. تكريم أيقونة الشاشة المغربية في مهرجان مراكش
05/11/2025 - 11:07
خولة ازنيزني
بأداء يمزج بين القوة والصدق الإنساني، وبحضور قادر على ملء الشاشة بتميز، نجحت بعض الشخصيات في ترك أثر لا ينسى في السينما والمسرح المغربيين. من بين تلك الأسماء راوية، الاسم الفني لفاطمة هراندي، التي ما قد يذكر اسمها في عالم الفن إلا وتتوقع لها أداء خاصا، من منطلق شخصيتها القوية التي تجمع البساطة والعمق والكاريزما.
بصمت راوية مسيرة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود. بدأت أولى خطواتها على خشبة المسرح، حيث رافقت رواده من أحمد الطيب العلج والطيب الصديقي، فأقنعت جمهور الخشبة، لتتجه بعدها نحو السينما والتلفزيون، ناسجة مسارا متنوعا جعل اسمها من أكثر الأسماء رسوخا لدى الجمهور وصناع السينما على حد سواء. فبالنسبة للعديد من المخرجين، تجسد راوية نموذجا نادرا من التميز.
وها هي اليوم تُكرمها الدورة الـ22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش تقديرا لمسارها وإسهاماتها في المشهد السينمائي الوطني. وتقول راوية في تصريحها بالمناسبة: "يا له من شرف عظيم أن أتلقى دعوة من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش. تغمرني سعادة كبيرة وإحساس رائع يصعب وصفه أن أحظى بالتكريم في بلدي في المدينة الحمراء، في واحد من أكبر المهرجانات السينمائية في العالم."
وتضيف أن علاقتها بالمهرجان هي قبل كل شيء حكاية صداقة ووفاء، معتبرة كل لقاء مع مراكش وجمهورها لحظة غالية، إذ تحتفظ بذكريات جميلة عن العديد من الأفلام واللقاءات.
وُلدت فاطمة هراندي في مدينة أزمور سنة 1951، قبل أن تنتقل إلى الدار البيضاء لإكمال دراستها الثانوية بثانوية شوقي، حيث اكتشف شغفها بالتمثيل وظهرت لأول مرة على خشبة المسرح تحت إشراف الفنان الراحل مصطفى التومي. لاحقا، انتقلت إلى الرباط للانضمام إلى فرقة "المنصور" للمسرح، التي فازت معها بجائزة أحسن ممثلة في المهرجان الوطني لمسرح الهواة عن مسرحية "الفاشلون".
على الرغم من الفوز بالجوائز، واصلت راوية صقل مهاراتها إلى جانب أشهر الممثلين والمخرجين المغاربة مثل الطيب الصديقي وأحمد الطيب العلج وفريد بنمبارك وعبد الصمد الكنفاوي، الذي اختارها للانضمام إلى "الفرقة الوطنية للمسرح"، حيث قدمت معها العديد من المسرحيات الناجحة وخلقت جمهورا خاصا من المعجبين بفنها.
حملت راوية هذا التألق إلى السينما، بعد أن منحها المخرج محمد العبازي دورا في فيلمه "كنوز الأطلس" سنة 1997، فلفتت الأنظار إلى حضورها القوي وجذبت اهتمام نخبة من أبرز المخرجين المغاربة، من بينهم: سعد الشرايبي، والجيلالي فرحاتي، ونور الدين لخماري، ونرجس النجار، وليلى المراكشي وعبد الحي العراقي.
وهو الدور الذي فتح لها أبواب العديد من الأفلام، مثل "قصة وردة"، و"شفاه الصمت"، و"عطش"، و"منى صابر"، و"روك القصبة" و"عيون جافة"، الذي نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة. كما شاركت في إنتاجات دولية مرموقة، من بينها "والآن... سيداتي وسادتي" لكلود لولوش، و"الجن" لهوغ وساندرا مارتن، و"رجال وآلهة»" لكزافيي بوفوا.
وعلى الشاشة الصغيرة، تركت راوية بصمتها في مسلسلات مغربية ناجحة مثل: "منديل صفية"، و"موسم جاف"، و"رضاة الوالدة" و"جبروت"، إضافة إلى أعمال دولية مثل "شؤون خارجية" و"عائلة رائعة.
ويصفها العديد من المخرجين كنموذج نادر من التميز، حيث يجمع أداؤها بين البساطة والقوة والعمق الإنساني، ما يجعلها قادرة على تقديم الشخصيات المعقدة بطريقة مؤثرة وحقيقية.
تعتبر راوية رمزا للسينما والمسرح المغربي، إذ تمكنت منذ خطواتها الأولى على المسرح من صياغة حضور فني فريد يجمع بين الكاريزما، والقوة التعبيرية، والصدق العاطفي، لتكون لها مكانة راسخة في ذاكرة الأجيال من الجمهور، والتي تستمر في صقلها إلى اليوم من خلال العديد من الاعمال.
ويمثل تكريمها في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش مناسبة للاعتراف بمسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني. ويأتي هذا التكريم إلى جانب أسماء لامعة تركت بصمات خالدة في تاريخ السينما الوطنية والعالمية، وهم جودي فوستر، غييرمو ديل تورو، وحسين فهمي، لتؤكد فلسفة المهرجان القائمة على الانفتاح والتنوع والاحتفاء بالتميز الفني.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة