فن وثقافة
السباح المغربي حسن بركة يصدر كتابه الجديد "قوة البرد"
24/02/2026 - 11:15
SNRTnews
يصدر السباح المغربي في المياه المفتوحة والباردة حسن بركة كتابه الثالث بعنوان "قوة البرد"، ويأتي هذا العمل امتداداً مستقلاً لسيرته الرياضية الأولى "قوة الفشل"، حيث يستعرض من خلاله أبرز تحدياته بين عامي 2017 و2024، مقدماً رحلة غوص جسدية وعلمية وروحية عميقة في عالم المياه الجليدية.
ومن الدائرة القطبية الشمالية بين روسيا والنرويج وفنلندا، إلى عبور القنال الإنجليزي، مروراً بجزر البليار، يصحب حسن بركة القارئ إلى تجارب تبلغ فيها حرارة المياه درجات تحت الصفر.
ويروي الكاتب في هذا العمل، وفق بلاغ في الموضوع: "ماذا يعني أن يسبح في مياه بدرجة ناقص 1 مئوية عند القطب الشمالي، في بيئة تصل حرارتها إلى ناقص 20 درجة، ويطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يصمد الجسد؟ وماذا يكشف حين يصبح كل شيء حوله معادياً؟"
وبالنسبة لحسن بركة، ليس البرد عدواً، بل أداة لاكتشاف الذات. فالغوص في المياه الجليدية يفرض حضوراً مطلقاً؛ إذ لا يعود للقلب أو للرئتين أو للدماغ سوى هدف واحد: البقاء. في تلك اللحظة تختفي الأفكار المشتتة، ويُجبر الإنسان على العيش في الحاضر بكل وعيه. ومن رحم هذا الحضور تنبثق حالة من الصفاء، بل ومن السعادة الخالصة. البرد يدفع الإنسان إلى مواجهة ذاته، مخاوفه وحدوده، لكنه يكشف أيضاً عن موارده الداخلية الكامنة.
ويتناول الكتاب كذلك الفوائد الفسيولوجية للتعرض للبرد، من إفراز الإندورفينات، إلى تحسين الدورة الدموية عبر آليتي تضييق وتوسيع الأوعية الدموية، وصولاً إلى تحفيز بروتين BDNF المرتبط بحماية الخلايا العصبية وتكوين روابط دماغية جديدة. كما يستعرض أبحاثاً علمية حول تعزيز جهاز المناعة والآليات العصبية الوقائية المرتبطة بالحد من مخاطر أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.
غير أن "قوة البرد" يتجاوز حدود المعطيات العلمية والإنجازات الرياضية ليصبح تأملاً في مفهوم الحدّ ذاته. يؤكد حسن بركة في هذا العمل أن العقل يبدو بلا سقف، بينما يخضع الجسد لقيود مادية. والمفتاح الحقيقي يكمن في ضبط المتغيرات: مدة التعرض، المسافة، التنفس، والاستعداد الذهني. فاستكشاف القدرات لا يعني خلق قوة جديدة، بل الكشف عمّا كان موجوداً في الداخل منذ البداية.
ويقول حسن بركة: "البرد يُجبرنا على الإصغاء إلى ذواتنا من الداخل. والفشل بدوره يتيح لنا تأملاً ضرورياً للتقدم. لذلك أرى أن التجربتين متكاملتان. لأن السؤال الأهم الذي ينبغي على كل واحد منا أن يجيب عنه هو: من أنا؟ وعلى هذا الأساس يمكن أن ينبثق السؤال التالي: إلى أين أمضي؟ إن مقولة “اعرف نفسك” تظل من أعمق المفاهيم في تاريخ الإنسانية، والبرد يساعدنا بقوة على الإجابة عنها ".
ويتوجه "قوة البرد" إلى الرياضيين بطبيعة الحال، لكنه يخاطب أيضاً كل من يسعى إلى معنى أعمق، وإلى انضباط داخلي وتجاوز للحدود الشخصية. إنه دعوة إلى تنمية القوة الذهنية لتحقيق أهداف طموحة، أياً كان مجالها.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
رياضة
فن و ثقافة
رياضة