رياضة
التحكيم في مرمى الانتقادات.. احتجاجات متصاعدة ودعوات للإصلاح
26/02/2026 - 15:01
مراد كراخي
يواصل الأداء التحكيمي في منافسات البطولة الاحترافية إثارة الكثير من النقاش، في ظل تصاعد احتجاجات الأندية وتوالي شكاواها بشأن عدد من القرارات المثيرة للجدل، التي باتت تتكرر بشكل لافت خلال العديد من المباريات.
وبين مطالب الإصلاح والدعوات إلى المحاسبة، يجد الجهاز التحكيمي نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، تطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية المنظومة وقدرتها على مواكبة تطور كرة القدم الوطنية.
وبالموازاة مع الجدل المحلي، يُسجل حضور ضعيف للحكام المغاربة في المسابقات القارية والعالمية، وهو ما يثير تساؤلات حول مستوى التكوين والإعداد، ومدى قدرة المنظومة الوطنية على إفراز أسماء قادرة على تمثيل التحكيم المغربي في المحافل الكبرى.
احتجاجات متواصلة وعقوبات تأديبية
وعرفت مباريات عدة خلال الجولات الأخيرة احتجاجات قوية على الأداء التحكيمي، كان من آخرها المواجهة التي جمعت بين نهضة بركان والرجاء الرياضي، مساء الأربعاء 25 فبراير، والتي شهدت بدورها جدلا واسعا حول بعض القرارات.
وعقب إسدال الستار على الجولة الثانية عشرة من البطولة الاحترافية، أعلنت المديرية التقنية الوطنية للتحكيم عن اتخاذ حزمة من العقوبات التأديبية في حق الطاقم التحكيمي الذي أدار مباراة الرجاء الرياضي والاتحاد الرياضي لطنجة.
وشملت القرارات توقيف الحكم الرئيسي لخمس مباريات، بناء على تقييم أدائه، إلى جانب توقيف حكمي تقنية الفيديو المساعد، إضافة إلى توقيف الحكمين المساعدين في أرضية الملعب.
غياب الاستراتيجية واضحة
يرى الحكم السابق والخبير التحكيمي محمد الموجه أن ما تعيشه الساحة التحكيمية اليوم هو نتيجة تراكمات سنوات من غياب رؤية استراتيجية واضحة.
وأوضح الموجه في تصريح لـSNRTnews أن مرحلة إحالة عدد من الحكام المخضرمين على التقاعد لم تُواكب بإعداد جيل جديد بشكل تدريجي ومدروس، معتبرا أن تكوين حكم قادر على تحمل ضغط المنافسات الكبرى يتطلب سنوات من التأطير والتدرج عبر مختلف الأقسامـ ابتداء من أقسام الهواة.
وأضاف أن الاعتماد على تقنية الفيديو المساعد (الفار)، على غرار الدوريات العالمية، لم ينجح في الحد من الأخطاء، بل استمرت القرارات المثيرة للجدل، ما يعكس، بحسب تعبيره، حالة من التخبط داخل المديرية الوطنية للتحكيم.
وأشار الموجه إلى أن الجامعة قامت بعدد من الخطوات لتحسين أوضاع الحكام، من بينها مراجعة التعويضات المالية وإدخال بعض الإصلاحات الإدارية، غير أن ذلك لم ينعكس بالشكل المطلوب على مستوى الأداء داخل أرضية الملعب.
كما لفت إلى أن تكليف حكم دولي سابق بإجراء تقييم شامل لمنظومة التحكيم الوطنية، بهدف تشخيص مكامن القوة والضعف واقتراح سبل التطوير، أثار في البداية قدرا من التفاؤل، إلا أن الغموض ما يزال يلف مآل هذا المشروع.
دعوة إلى إصلاح شامل
شدد الموجه على أن المرحلة الحالية تفرض إطلاق إصلاح شامل للمنظومة التحكيمية، يواكب الدينامية التي تعرفها كرة القدم الوطنية، خاصة مع اقتراب استحقاقات رياضية كبرى أبرزها استضافة المملكة لنهائيات كأس العالم 2030.
وأكد على ضرورة اختيار حكام أكفاء وفق معايير دقيقة، وإخضاعهم لتكوين مستمر، مع تفعيل آليات المراقبة الصارمة واتخاذ قرارات تأديبية فورية عند تسجيل أي تجاوزات، فضلا عن اعتماد طاقم تحكيمي متكامل في كل مباراة، يتحمل أفراده المسؤولية بشكل جماعي، من الحكم الرئيسي إلى حكام تقنية الفيديو.
وفي ظل استمرار النقاش، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة الجهات الوصية على استعادة ثقة الأندية والجماهير، وإعادة الاعتبار للتحكيم المغربي كأحد أعمدة تطوير اللعبة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة