مجتمع
الحضانات الخاصة أمام إطار تنظيمي جديد.. نحو تشديد المراقبة وتعزيز شروط السلامة
15/03/2026 - 11:23
خولة ازنيزني
يشهد قطاع دور الحضانة الخاصة تزايدا في الطلب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المدن الكبرى، في ظل تزايد عدد الأسر التي تعتمد على هذه الفضاءات لرعاية أطفالها خلال ساعات العمل. وفي المقابل، يثير هذا الواقع ضرورة تطوير تنظيم القطاع وتعزيز شروط السلامة والتأطير داخله، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بفتح الحضانات.
في هذا السياق، صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 05 مارس 2026، على مشروع المرسوم رقم 2.24.875 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.08.678 المتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 40.04 بمثابة النظام الأساسي لدور الحضانة الخاصة، في خطوة تروم تنظيم هذا القطاع وتعزيز شروط السلامة والتأطير داخل الفضاءات المخصصة لرعاية الأطفال.
ويأتي هذا المشروع في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، حيث يهدف إلى تبسيط ورقمنة مساطر الحصول على رخص فتح واستغلال دور الحضانة الخاصة أو تجديدها، إضافة إلى تراخيص التوسيع أو إدخال تغييرات على أحد العناصر الأولية لهذه المؤسسات.
ويتضمن المشروع، على الخصوص، مراجعة مسار الحصول على الرخص وتوسيع نطاق التراخيص، إلى جانب إحداث منصة إلكترونية بهدف رقمنة مسطرة الحصول على التراخيص وتسريع معالجة الملفات.
كما تشمل مضامين مشروع المرسوم تحديد شروط ومعايير استغلال الطابق الأول في دور الحضانة الخاصة، حيث ينص على إمكانية تخصيصه للأطفال الذين يبلغون من العمر 24 شهرا على الأقل، مع فرض مجموعة من التدابير المرتبطة بالسلامة.
ومن بين هذه الإجراءات تجهيز السلالم بحواجز أمان في الأعلى والأسفل حفاظا على سلامة الأطفال، وتوفير مقابض ملائمة لهم، واعتماد أرضية مضادة للانزلاق، إلى جانب توفير إنذار سمعي وبصري يمكن إدراكه على مستوى الطابق الأول، وتجهيز نوافذ الطابق الأول بزجاج آمن ومقاوم للكسر.
ويشترط المشروع كذلك توفر المربين العاملين بالطابق الأول على تكوين خاص يتعلق بإجراءات الإخلاء والوقاية من المخاطر، إضافة إلى السلوكات الواجب اتباعها في حالات الطوارئ، في إطار تعزيز شروط السلامة داخل هذه الفضاءات الموجهة للأطفال.
وفي تعليق على هذه المستجدات، اعتبر نائب رئيس الجمعية المغربية للحضانات الخاصة، عادل الجندي، أن مشروع هذا المرسوم يشكل خطوة نحو هيكلة قطاع الحضانات الخاصة، شريطة أن يواكب بتنزيل عملي يراعي واقع المهنيين العاملين في هذا المجال.
وأوضح الجندي، في تصريح لـSNRTnews، أن الجمعية شاركت في صياغة بعض بنود المرسوم إلى جانب وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في إطار المساهمة في تطوير القطاع، مشيرا إلى أن المشروع يسعى إلى تقديم إجابات لعدد من الإشكالات التي طرحت على أرض الواقع، من خلال التنصيص على مجموعة من الإجراءات التقنية.
وأضاف أن إدراج معايير تقنية مرتبطة بسلامة الأطفال يعد خطوة إيجابية، مبرزا أن القطاع في حاجة إلى إطار تنظيمي واضح يضمن حماية الأطفال ويؤطر عمل الحضانات الخاصة.
وأشار إلى أن عددا من الحضانات تحرص بالفعل على احترام معايير السلامة، غير أن وجود مقتضيات واضحة ومحددة في نص تنظيمي من شأنه أن يساهم في توحيد المعايير داخل القطاع.
تعزيز المراقبة
وأكد الجندي أن من بين أهم المقتضيات التي يتضمنها مشروع المرسوم تشديد المراقبة على هذا المجال، عبر إحداث لجان تفتيشية تراقب بشكل دوري وضعية الحضانات، ومدى احترامها لشروط السلامة والتعليمات الصحية، على غرار ما هو معمول به في مجالات أخرى كقطاع التعليم.
وأوضح أن هذا الأمر لم يكن معمولا به بشكل كاف في السابق، ما أدى إلى بروز عدد من الإشكالات، خاصة مع انتشار بعض دور الحضانة غير المهيكلة.
وبخصوص شروط فتح حضانة، أوضح المتحدث أن الحصول على الرخصة يتطلب الالتزام بدفتر تحملات صارم صادر عن الوزارة الوصية على القطاع، غير أنه شدد على ضرورة مراجعة بعض الشروط لتسهيل فتح حضانات جديدة، مبرزا أن المغرب يتوفر على حوالي 500 حضانة مهنية فقط على الصعيد الوطني، وهو رقم يعتبره غير كاف بالنظر إلى الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات.
وأضاف أن هذا الرقم، وفق تقديره، يفترض أن يكون متوفرا على الأقل في مدينة كبيرة مثل الدار البيضاء، مبرزا أن عددا من المبادرات الراغبة في فتح حضانات لا تتمكن من ذلك بسبب الشروط الدقيقة الواردة في دفتر التحملات، سواء على مستوى الاستقبال أو شروط الأمان والنظافة.
وفي المقابل، اعتبر الجندي أن رقمنة مسطرة الحصول على التراخيص قد تشكل خطوة مهمة في اتجاه تبسيط الإجراءات الإدارية، خصوصا بالنسبة للمستثمرين أو المهنيين الراغبين في فتح حضانات جديدة، مبرزا أن تسريع معالجة الملفات يمكن أن يساهم في تنظيم القطاع والحد من بعض الممارسات غير المهيكلة.
تنظيم مهنة المربية
كما شدد نائب رئيس الجمعية على أهمية تحديد وضعية مهنية واضحة للمربيات العاملات في الحضانات، من خلال الاعتراف بهذه المهنة وتحديد شروط مزاولتها. وأوضح أن العديد من المربيات لا يتوفرن على تكوين متخصص في المجال، في ظل قلة مؤسسات التكوين المتخصصة، إضافة إلى محدودية الشعب التي لا تلائم عدد الحضانات الموجودة في المغرب.
وأشار إلى أن التكوين المتوفر في بعض المؤسسات يكون في الغالب مؤدى عنه، وهو ما لا تستطيع أغلبية المربيات تحمله، داعيا إلى توفير تكوينات عمومية موجهة لهذه الفئة. كما شدد على ضرورة تحديد خصوصيات هذا التكوين، بالنظر إلى أن العمل مع الأطفال يتطلب مهارات متعددة تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والتنموية.
وأضاف أن مهنة المربية ليست سهلة كما قد يعتقد البعض، بل تتطلب مسؤوليات كبيرة بالنظر إلى دورها في مرحلة الطفولة المبكرة، وهي المرحلة التي تلعب دورا أساسيا في تشكيل شخصية الطفل وسلوكاته المستقبلية.
وأكد في هذا السياق أن الجمعية تعمل على تطوير برامج تكوينية لفائدة المربيات بهدف تحسين جودة التأطير داخل الحضانات.
شروط السلامة
وفي ما يتعلق بشروط استقبال الأطفال، أوضح المتحدث أن توفير شروط السلامة الصحية والنظافة يعد من البديهيات التي يجب احترامها، خاصة عندما يتعلق الأمر برعاية الرضع والأطفال الصغار، مشددا على ضرورة احترام الطاقة الاستيعابية للحضانات، لتفادي الاكتظاظ وضمان جودة الرعاية.
وأشار في هذا السياق إلى أن عدد الأطفال الذين يمكن أن تشرف عليهم كل مربية يجب أن يكون محدودا، بحيث لا يتجاوز بين 3 و5 أطفال بالنسبة للأطفال دون سنتين، وبين 5 و8 أطفال بالنسبة للأطفال دون ثلاث سنوات، فيما يمكن أن يصل العدد إلى 12 طفلا لكل مربية بعد سن ثلاث سنوات.
وأضاف أن النقاش حول تطوير قطاع الحضانات لا يقتصر فقط على الجوانب التنظيمية، بل يشمل أيضا الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال، داعيا إلى التفكير في توفير أخصائيين نفسيين داخل بعض دور الحضانة لمواكبة النمو النفسي للأطفال في سنواتهم الأولى.
وفي هذا السياق، استحضر الجندي تجربة فرنسا في مجال الحضانات الصغيرة، المعروفة بـMicro-crèche، والتي تستقبل عددا محدودا من الأطفال يتراوح سنهم بين شهرين وثلاث سنوات، ما يسمح بتقديم رعاية أكثر فردية لهم.
وأكد أن المساحة ليست العامل الوحيد المحدد لجودة الحضانة، بل إن الأمر يرتبط أساسا بحسن تدبير المؤسسة وتوفرها على طاقم بشري مؤهل من مربيات مهنيات وقادرات على تحمل المسؤولية، مشددا على أهمية أن تساهم الحضانات في تسهيل التوفيق بين الحياة المهنية والعائلية للأسر، إلى جانب ضمان جودة التأطير والتربية.
وفي المقابل، شدد نائب رئيس الجمعية على ضرورة مواكبة المهنيين خلال تنزيل مقتضيات المرسوم الجديد، خاصة ما يتعلق بالمعايير التقنية والتكوين، حتى تتمكن الحضانات من التكيف مع المتطلبات الجديدة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
رياضة
فن و ثقافة