مجتمع
السلفات في "الشامبوان".. هل تسبب فعلا تساقط الشعر؟
17/03/2026 - 14:07
حليمة عامر
خلال الأشهر الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نصائح تدعي أن استعمال منتجات تنظيف الشعر، وعلى رأسها "الشامبوان"، قد يؤثر سلبا في صحة الشعر. ويؤكد مروجو هذه الآراء أن بعض هذه المنتجات قد تكون سببا في تساقط الشعر، نظرا لاحتوائها على مركبات مثل أملاح حمض الكبريتيك و"السلفات"، التي تضاف إلى "الشامبوان" من أجل تنظيف الشعر وإنتاج الرغوة. فهل هذا صحيح؟
وتأتي هذه الادعاءات في سياق حركة عالمية تعرف باسم "لا شامبوان"، التي برزت عبر عدد من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يشارك بعض المستخدمين نصائح تدعو إلى التخلي عن استعمال "الشامبوان" والاعتماد على بدائل طبيعية.
وقد بدأ عدد من مستخدمي هذه المنصات في المغرب بالتفاعل مع هذه الفكرة، إذ اتجه بعضهم إلى استخدام نبات "السدر" باعتباره وسيلة طبيعية لتنظيف فروة الرأس دون الحاجة إلى "الشامبوان".
توضيحات الأطباء
في هذا الصدد، يرى الدكتور أمين أبو الفتح، طبيب متخصص في أمراض الجلد، أن "الشامبوان" في حد ذاته لا يعد سببا مباشرا لتساقط الشعر، موضحا أن المواد المنظفة التي يحتوي عليها، مثل "السلفات"، تستعمل أساسا لإزالة الدهون والأوساخ المتراكمة على فروة الرأس والشعر.
وأوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه المواد قد تكون قوية نسبيا لدى بعض الأشخاص، خاصة لدى من لديهم فروة رأس حساسة أو شعر جاف، ما قد يؤدي إلى الشعور بالجفاف أو التهيج إذا استُعملت بشكل مفرط أو مع منتجات غير مناسبة لنوع الشعر، مؤكدا، في المقابل، أن ذلك لا يعني أنها تتسبب بشكل مباشر في تساقط الشعر.
وأشار الطبيب إلى أن تساقط الشعر غالبا ما يرتبط بعوامل أخرى، من بينها التوتر والتغيرات الهرمونية وسوء التغذية وبعض الأمراض الجلدية، إضافة إلى عوامل وراثية. كما قد يلاحظ البعض تساقط عدد من الشعيرات أثناء غسل الشعر، وهو أمر طبيعي، لأن هذه الشعيرات تكون قد دخلت مرحلة السقوط ضمن دورة حياة الشعر.
بدورها، أوضحت ندى الأسعدي، الأخصائية في الأمراض الجلدية، أن استخدام "الشامبوان" ينبغي أن يتم وفق استشارة طبية، لأن اختيار النوع المناسب يجب أن يتماشى مع طبيعة الشعر. كما شددت على ضرورة استعماله باعتدال للحفاظ على نظافة فروة الرأس وصحة الشعر، مع استشارة مختص في حال ملاحظة تساقط غير طبيعي أو استمرار مشاكل فروة الرأس.
وفي ما يتعلق بالبدائل الطبيعية، مثل استخدام "السدر"، أوضحت المتحدثة أن بعض هذه المواد قد تساعد على تنظيف الشعر بشكل خفيف، لكنها لا تعوض دائما فعالية "الشامبوان" في إزالة الزيوت والإفرازات المتراكمة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من فروة رأس دهنية أو من قشرة الرأس.
ماذا تقول وكالة الأدوية؟
وفي هذا الصدد، راسلت SNRTnews الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية للحصول على ردها بخصوص هذه المخاوف التي أثارت قلق بعض المواطنات والمواطنين المغاربة بشأن استعمال "الشامبوان" من عدمه، باعتبار أن الوكالة هي الهيئة الوطنية الرقابية المسؤولة عن تنظيم ومراقبة سلامة وجودة وفعالية الأدوية والمنتجات الصحية، بما في ذلك المستحضرات التجميلية، ومن ضمنها "الشامبوان" ومنتجات العناية بالشعر.
وأوضحت الوكالة، في ردها، أن هذه المستحضرات تخضع لمراقبة صارمة تمر عبر عدة مراحل.
وأبرزت الوكالة أن دورها الرقابي يتجلى من خلال المراقبة في مرحلتي ما قبل التسويق وما بعده، وذلك وفق منظومة تنظيمية متكاملة تشمل التقييم التقني الأولي، والمتابعة واليقظة، إضافة إلى الرقابة الميدانية، بهدف ضمان مطابقة المنتجات للمعايير المعتمدة.
تأطير وتنظيم الفاعلين في القطاع
أكدت الوكالة أنه يتعين على جميع المؤسسات العاملة في قطاع مستحضرات التجميل، سواء تعلق الأمر بأنشطة الاستيراد أو التصنيع، التصريح بنشاطها لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وفقا للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل. ويهدف هذا الإجراء إلى تتبع الفاعلين في القطاع وضمان امتثالهم لمعايير الجودة والسلامة المعتمدة، بما يعزز حماية المستهلك وتنظيم السوق الوطنية وفق الضوابط الرقابية المعمول بها.
وأوضحت الوكالة أن المنتجات التجميلية تخضع لمساطر مراقبة مشددة، من بينها مسطرة التسجيل قبل التسويق، التي تعتمد بشكل إلزامي قبل طرح مستحضرات التجميل في السوق.
وتبدأ هذه العملية بتصريح الشركة لدى الوكالة، مرفقا بالوثائق الإدارية المتعلقة بالمقر ومسؤولي الجودة، يليها إيداع ملف تقني متكامل يتضمن، على سبيل المثال لا الحصر، التركيبة النوعية والكمية للمنتج، وتقرير تقييم السلامة، وبيانات الوسم أو الملصق، بما يشمل التحذيرات وطريقة الاستعمال، إضافة إلى نتائج اختبارات الثبات والتحاليل المخبرية الضرورية، فضلا عن عينات من المنتج عند الاقتضاء.
وبعد ذلك، تقوم المصالح المختصة بالوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بدراسة الملف للتحقق من مطابقة المنتج لمعايير السلامة والجودة المعتمدة، واحترام ممارسات التصنيع الجيدة، إضافة إلى تقييم المخاطر المحتملة على صحة المستهلك. وعند توفر المنتج على جميع هذه الضمانات، تمنح الوكالة له شهادة تسجيل صالحة لمدة خمس سنوات وقابلة للتجديد، ما يؤهله للتسويق داخل السوق الوطنية.
وأكدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أنها تتوفر على نظام لليقظة التجميلية يعنى بتلقي ودراسة التصريحات المتعلقة بالأعراض أو الآثار غير المرغوب فيها التي قد يتم تسجيلها من طرف مهنيي الصحة أو المستهلكين. ويتم تحليل هذه المعطيات من قبل خبراء مختصين لاتخاذ التدابير المناسبة عند الضرورة، بما يضمن حماية صحة المستهلك.
التفتيش والمراقبة الميدانية
ومن بين المهام التي أوضحت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أنها تتولاها هي السهر على تنظيم ومراقبة قطاع الأدوية والمنتجات الصحية، بما في ذلك مواد التجميل ومنتجات نظافة الجسم.
كما تمنح التصاريح المتعلقة بمؤسسات تصنيع واستيراد وتصدير هذه المواد، بناء على دورية خاصة بتسجيلها، في انتظار إصدار نص قانوني ينظم هذا القطاع.
وشددت على الوكالة على أنه في حال رصد منتجات غير مطابقة أو تشكل خطرا محتملا على صحة المستهلك، تتخذ القرارات التنظيمية المناسبة، التي قد تشمل تعليق التسويق، وسحب المنتج من السوق، واسترجاع المنتجات المعنية.
كما أكدت على حرصها على التواصل الفعال والسريع بشأن هذه التدابير عبر قنواتها الرسمية، حماية لصحة المواطنين وتعزيزا لمبادئ الشفافية.
وأكدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية التزامها بضمان سلامة وجودة المنتجات الصحية المتداولة في المملكة، في إطار احترام القوانين الجاري بها العمل وتعزيز ثقة المستهلكين.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
فن و ثقافة
فن و ثقافة