مجتمع
"Vide Dressing".. أسلوب استهلاك جديد يزدهر في المغرب
04/04/2026 - 12:37
حليمة عامر
في السنوات الأخيرة، لم يعد تفريغ خزائن الملابس مجرد عادة موسمية، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية متنامية في المغرب تعرف باسم "Vide Dressing". هذا المفهوم القادم من الثقافة الفرنسية وجد طريقه سريعا إلى المغرب، حيث باتت المحلات ومواقع التواصل الاجتماعي، تتحول إلى أسواق مؤقتة لبيع الملابس المستعملة.
ما جعل هذه الظاهرة تعكس تحولات في أنماط الاستهلاك، وتزايد الإقبال على إعادة استعمال الملابس ومنحها حياة ثانية بدل التخلص منها.
من مبادرة فردية إلى موعد منتظر
لم تعد فكرة "Vide Dressing" مقتصرة على مبادرات فردية بسيطة، بل أضحت تنظم بشكل دوري، وتستقطب فئات واسعة، خاصة من الشباب والنساء. ففي مدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش، أصبح هذا النوع من الأسواق حدثا منتظرا، يعلن عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويجمع بين الراغبين في التخلص من ملابسهم وآخرين يبحثون عن قطع فريدة بأسعار مناسبة.
وفي هذا السياق، أوضحت شهرزاد العمري، وهي سيدة تدير صفحة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لبيع الملابس المستعملة، أن هذه المبادرة مكنتها من التخلص من الملابس المتراكمة في خزانتها دون فائدة.
وأضافت، في تصريح لـSNRTnews، أنها كانت، في فترات سابقة، تقتني ملابس وأحذية وإكسسوارات باهظة الثمن، ولا تستعملها سوى مرة أو مرتين، لتبقى بعدها حبيسة الخزانة. غير أنها، بعدما لاحظت انتشار الظاهرة بين نساء يعرضن ملابسهن غير المرغوب فيها، قررت خوض التجربة، فبدأت بعرض قطعها عبر مجموعة على موقع "فيسبوك"، حيث لقيت إقبالا من سيدات أبدين اهتماما متزايدا بالشراء.
فرصة للربع الاقتصادي
ومع مرور الوقت، شرعت العمري في تنظيم مواعيد خاصة لعرض ملابسها تحت مسمى "Vide Dressing"، حيث تعرض قطعها للبيع، أحيانا بأثمنة تقترب من السعر الأصلي. وتروي أنها سبق أن اشترت حقيبة يدوية بقيمة 40 ألف درهم، قبل أن تبيعها مقابل 30 ألف درهم، معتبرة أن السعر يظل مناسبا.
وترى المتحدثة أن هذه المبادرة تتيح خلق شكل من "الاقتصاد المصغر"، إذ تتحول الملابس غير المستعملة إلى مصدر دخل إضافي. فبدل أن تبقى القطع مهملة داخل الخزائن، تعاد إلى دورة الاستهلاك عبر بيعها بأسعار أقل، ما يمنحها فرصة جديدة للاستعمال.
كما تؤكد أن هذه الممارسة تكتسي بعدا بيئيا مهما، من خلال الإسهام في تقليص النفايات وتشجيع إعادة الاستعمال، خاصة وأن الملابس تعد من بين أكثر المنتجات استهلاكا، ما يجعل منحها "حياة ثانية" أمرا ذا أثر إيجابي.
منصات رقمية تسرع الانتشار
من جهتها، أكدت "إيمان"، وهي مهندسة معمارية بمدينة فاس وتدير صفحة على موقع "إنستغرام" لعرض الملابس والقطع الراقية، أن "Vide Dressing" لا يقتصر على البيع والشراء، بل يعكس أيضا وعيا متزايدا بقيمة الأشياء، وميلا إلى الابتعاد عن ثقافة الاستهلاك السريع التي تفرضها العلامات التجارية العالمية.
وأوضحت أنها بدأت هذا النشاط منذ سنوات، وكانت آنذاك من بين الصفحات القليلة النشيطة في هذا المجال، قبل أن يعرف انتشارا واسعا، مع دخول صفحات كبرى واعتمادها النهج نفسه.
وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا محوريا في انتشار هذه الظاهرة، إذ تحولت منصات مثل "إنستغرام" و"فيسبوك" إلى واجهات عرض رقمية، تنشر عبرها الصور والأسعار، ويتم من خلالها التواصل المباشر بين البائع والمشتري، ما سهل عمليات البيع وسرع وتيرتها.
مقالات ذات صلة
عالم
تكنولوجيا
فن و ثقافة
فن و ثقافة