مجتمع
سيارات الأجرة .. لماذا استبدال رخص الثقة ببطاقات ذكية؟
17/04/2026 - 23:20
خولة ازنيزني
يقبل مهنيو قطاع سيارات الأجرة على تغييرات تنظيمية جديدة، تهم استبدال رخص الثقة المعمول بها حاليا ببطاقات بيومترية إلكترونية ذكية موحدة، صالحة لمدة خمس سنوات، وذلك ابتداء من يونيو 2026، في إطار عملية وطنية تشرف عليها وزارة الداخلية لتأهيل القطاع وتحسين حكامته.
ويهدف هذا الإجراء إلى رقمنة المساطر الإدارية المرتبطة بمنح وتدبير رخص السياقة المهنية، عبر اعتماد بطاقة ذكية مؤمنة متعددة الخصائص، من شأنها تحديث بيانات السائقين بشكل دوري وتعزيز آليات المراقبة الإدارية والميدانية، وحصر استغلال سيارات الأجرة في المهنيين فقط، بما يساهم في تنظيم القطاع والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ستتيح هذه الوثائق الجديدة أيضا منع تجديد العقود للمستغلين غير المهنيين، مع حصر الاستفادة في رخصة واحدة لكل شخص، وإحداث سجلات محلية لضبط السائقين وتسهيل التعاقد مع أصحاب المأذونيات، بالتوازي مع تشديد الرقابة الأمنية لفرض احترام التسعيرة القانونية ومعايير الجودة.
رقمنة القطاع
يرى المنسق الجهوي للنقابة الوطنية لقطاع سيارات الأجرة في جهة الدار البيضاء-سطات، محمد عياط، أن هذا الإجراء يأتي بعد سلسلة من المذكرات الصادرة عن وزارة الداخلية لإصلاح القطاع وتكريس المهنية، ويهدف أساسا إلى جرد عدد السائقين المهنيين على الصعيد الوطني ورقمنة تدبير المهنة.
وأوضح عياط، في تصريحه لـSNRTnews، أن البطاقة الجديدة ستتيح للسائقين تسجيل الحضور إلكترونيا لدى المصالح الأمنية بدل النظام الورقي المعتمد حاليا، وهو ما سيساعد على ضبط الممارسة المهنية داخل القطاع.
وأضاف عياط أن هذا الإجراء سيمكن أيضا من تحديد العدد الحقيقي للسائقين النشيطين، في ظل التفاوت المسجل في المعطيات الإحصائية. ففي مدينة الدار البيضاء، على سبيل المثال، كشفت إحصائيات سابقة عن تسليم نحو 120 ألف رخصة ثقة، في حين أظهرت دراسة لاحقة أن عدد الرخص التي تستعمل فعليا لا يتجاوز 22 ألفا، وهو ما يعكس وجود اختلالات في المعطيات المرتبطة بالمزاولين الفعليين للمهنة.
وشدد على أن هذا الإصلاح يشكل خطوة صغيرة أمام تحديات أخرى تقف أمام القطاع، مثل إصلاح المأذونيات، وإحداث المكاتب الإقليمية والبطاقة المهنية.
من جانبه، اعتبر أحمد صابر، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة، أن اعتماد البطاقة البيومترية من شأنه المساهمة في توحيد القطاع وتنظيمه، ضمن استراتيجية أشمل لتحديث النقل بالمغرب، تشمل تشديد شروط الولوج إلى المهنة ومكافحة النقل غير القانوني.
وأكد صابر، في تصريحه لـSNRTnews، أن نجاح هذا الإصلاح يظل رهينا بانخراط مهنيي القطاع في مسار الرقمنة ومواكبة التحولات التي يعرفها المجال.
وأشار صابر إلى أن طلبات استبدال رخص الثقة ستُقبل شريطة توفر السائق على الرخصة المسلمة سابقا، ومزاولته الفعلية لمهنة سياقة سيارة الأجرة بشكل منتظم خلال سنة 2025، إضافة إلى توفره على الأهلية الجسدية والعقلية والسيرة الحسنة وباقي الشروط القانونية المعمول بها.
ويتعين على الراغبين في الحصول على الرخصة الجديدة إيداع ملف يتضمن طلب استبدال رخصة الثقة وفق نموذج محدد، ونسخة من البطاقة الوطنية للتعريف، ونسخة من رخصة السياقة، وصورة فوتوغرافية بخلفية بيضاء، وشهادة طبية مسلمة من المصالح الصحية، إلى جانب نسخة من السجل العدلي لا تتجاوز مدة صلاحيتها ثلاثة أشهر وتحمل عبارة “لا شيء”، فضلا عن نسخة من رخصة الثقة الحالية وتصريح بالشرف بعدم التوفر على مدخول آخر.
ومن المرتقب أن تصبح رخص الثقة المعمول بها حاليا لاغية وغير معتد بها ابتداء من فاتح يوليوز 2026، في وقت دعت فيه السلطات جميع سائقي سيارات الأجرة من الصنفين الأول والثاني إلى الانخراط في هذه العملية وإيداع ملفاتهم لدى المصالح المختصة داخل الآجال المحددة.
ويراهن الفاعلون في القطاع على أن يساهم هذا الإصلاح في تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان حقوق السائقين المهنيين، إلى جانب تعزيز جاهزية منظومة النقل في ظل الاستعداد لاستضافة تظاهرات وأحداث دولية كبرى خلال السنوات المقبلة.
وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد أوضح في جواب كتابي على سؤال للمستشار البرلماني عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الحسن نازهي، أن هذا الإصلاح يأتي في سياق جهود أوسع لتنظيم قطاع النقل بسيارات الأجرة ومواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها، من خلال تحديث قاعدة بيانات السائقين المرخصين واستبعاد غير المهنيين. وأكد أن الهدف يتمثل في حصر استغلال وسائل النقل، وخاصة سيارات الأجرة، في السائقين المهنيين فقط، ضماناً لجودة الخدمات وحماية لحقوق العاملين في القطاع.
ويتضمن هذا الإصلاح عددا من الإجراءات التنظيمية، من بينها اعتماد مبدأ “رخصة واحدة لكل شخص”، وإحداث سجلات محلية لضبط السائقين وتنظيم علاقتهم مع أصحاب المأذونيات، إضافة إلى تشديد المراقبة الأمنية لضمان احترام التسعيرة القانونية ومعايير الجودة.
كما شدد الوزير على أن السلطات لن تتسامح مع النقل غير القانوني للركاب، مشيرا إلى إصدار تعليمات للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية بتكثيف عمليات المراقبة الطرقية ومعاقبة المخالفين.
مقالات ذات صلة
واش بصح
مجتمع
مجتمع
مجتمع