رياضة
ماذا حدث لـ"أشبال الأطلس" بقيادة تياغو بيريرا؟
03/06/2026 - 22:40
رضى زروق
أخفق المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة في الحفاظ على لقب كأس أمم إفريقيا، بعدما اكتفى بالمركز الرابع في النسخة التي احتضنتها المملكة، عقب خسارته في نصف النهائي أمام منتخب السنغال بضربات الترجيح، ثم سقوطه أمام مصر بهدفين لصفر في مباراة الترتيب، وهي حصيلة فتحت الباب أمام مجموعة من الأسئلة بخصوص مستوى "أشبال الأطلس" ومستقبل مدربهم البرتغالي تياغو ليما بيريرا، قبل أشهر قليلة فقط من نهائيات كأس العالم بقطر.
ولم يكن الإخفاق في الحفاظ على اللقب هو الأمر الوحيد الذي أثار النقاش، بل إن الطريقة التي ظهر بها المنتخب المغربي خلال البطولة بدت بعيدة عن الصورة التي رسمها الفريق لنفسه في الأشهر الماضية، سواء خلال بطولة شمال إفريقيا أو حتى مقارنة بالنسخة السابقة من "الكان"، التي انتهت بالتتويج بقيادة المدرب نبيل باها.
من منتخب مقنع في شمال إفريقيا إلى فريق مرتبك في "الكان"
قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق كأس أمم إفريقيا، كان المنتخب المغربي يقدم صورة مختلفة تماما، بعدما توج بلقب بطولة شمال إفريقيا التي احتضنتها ليبيا ما بين أواخر مارس ومطلع أبريل 2026.
وحقق المنتخب المغربي آنذاك العلامة الكاملة، بعدما فاز على تونس والجزائر ومصر وليبيا، مقدما كرة قدم هجومية ومقنعة، سواء على مستوى الأداء الجماعي أو الفعالية الهجومية، وهو ما جعل سقف الانتظارات يرتفع بشكل كبير قبل انطلاق "الكان".
غير أن النسخة القارية التي جرت بالعاصمة الرباط كشفت وجها آخر للمنتخب المغربي، الذي بدا أقل انسجاما وأكثر ارتباكا، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، مع صعوبات واضحة في صناعة الفرص واستثمارها.
واستهل "أشبال الأطلس" البطولة بتعادل مخيب أمام تونس بهدف لمثله، ثم احتاجوا إلى هدف قاتل في الوقت بدل الضائع للفوز على إثيوبيا بهدفين لواحد، قبل تحقيق انتصار مهم على مصر في ختام الدور الأول.
وفي ربع النهائي، نجح المنتخب المغربي في تجاوز الكاميرون بهدف لصفر، لكنه توقف في المربع الذهبي أمام منتخب السنغال، قبل أن يخسر مجددا أمام مصر في مباراة الترتيب، لينهي البطولة في المركز الرابع.
مقارنة تطرح أكثر من سؤال
المقارنة بين نسخة 2025 ونسخة 2026 بدت حتمية داخل الأوساط الكروية المغربية، ليس فقط بسبب اختلاف النتائج، بل أيضا بسبب الفوارق الكبيرة على مستوى الشخصية الجماعية والوضوح التكتيكي.
فالمنتخب المغربي، بقيادة نبيل باها، توج باللقب القاري قبل سنة واحدة فقط، بعدما تفوق في النهائي على منتخب مالي، في نسخة أقيمت أيضا بالمغرب، وقدم خلالها الفريق مستويات قوية من الناحية التقنية والذهنية.
ورغم أن المنتخب المغربي خرج لاحقا من ربع نهائي كأس العالم لأقل من 17 سنة أمام البرازيل بهدفين لواحد، فإن مشاركته المونديالية كانت مقنعة نسبيا، رغم تجاوزه دور المجموعات بصعوبة، ثم إقصائه منتخبي الولايات المتحدة الأمريكية ومالي في الأدوار الإقصائية.
ويبدو أن هذا المعطى بالذات جعل الجماهير المغربية تنتظر تطورا أكبر في مستوى المنتخب خلال النسخة الحالية، خصوصا أن كرة القدم المغربية تعيش طفرة مهمة على مستوى التكوين والفئات السنية.
لكن المنتخب الحالي، بقيادة تياغو بيريرا، لم ينجح في تقديم ذلك التطور المنتظر، سواء على مستوى بناء اللعب أو التعامل مع المباريات الكبرى، وهو ما جعل الانتقادات تتجه صوب اختيارات المدرب البرتغالي وبعض قراراته التقنية.
تياغو بيريرا.. مشروع يحتاج إلى الوقت أم تجربة مهددة؟
وجد المدرب البرتغالي تياغو ليما بيريرا نفسه في قلب الانتقادات، خاصة بعد بعض الاختيارات التقنية التي أثارت الكثير من الجدل في المباريات الحاسمة، سواء من حيث التغييرات أو طريقة تدبير لحظات الضغط.
ويملك بيريرا تجربة مهمة نسبيا في العمل مع الفئات السنية، بعدما سبق له الإشراف على فرق الشباب بنادي بنفيكا البرتغالي، كما يتوفر على دبلوم التدريب UEFA A، غير أن العمل داخل المنتخبات الوطنية يختلف كثيرا عن التكوين داخل الأندية، خاصة في ما يتعلق بعامل الوقت والضغط الجماهيري والإعلامي.
وبدا المنتخب المغربي في بعض فترات البطولة فاقدا للهوية الواضحة التي ميزته سابقا، مع غياب الانسجام بين الخطوط، وتراجع النجاعة الهجومية، وعدم القدرة على فرض الإيقاع أمام منتخبات لعبت بتنظيم دفاعي جيد.
كما لاحظ متابعون أن المنتخب المغربي لم يظهر بنفس القوة الذهنية التي ميزت النسخة السابقة، خصوصا في المباريات التي عانى فيها من الضغط أو تأخره في الوصول إلى المرمى.
ورغم ذلك، فإن الحكم النهائي على تجربة بيريرا يبدو سابقا لأوانه، خاصة أن المنتخب المغربي مقبل على تحد أكبر يتمثل في نهائيات كأس العالم لأقل من 17 سنة، التي ستحتضنها قطر بعد حوالي خمسة أشهر.
مونديال قطر.. فرصة لتصحيح المسار
وضعت قرعة كأس العالم المنتخب المغربي في مجموعة قوية تضم إسبانيا والصين وجزر فيجي، وهي مجموعة ستفرض على الطاقم التقني معالجة مجموعة من النقائص التي ظهرت خلال "الكان".
وسيكون مطلوبا من المدرب البرتغالي إعادة بناء التوازن داخل المجموعة، وتحسين الفعالية الهجومية، إلى جانب تطوير الجانب الذهني، خاصة أن المنتخبات الكبرى تعاقب كثيرا على التفاصيل الصغيرة في مثل هذه البطولات.
كما أن الفترة المقبلة قد تشهد مراجعة بعض الاختيارات التقنية والبشرية، سواء على مستوى طريقة اللعب أو الأسماء التي سيتم الاعتماد عليها، خصوصا أن المنتخب المغربي يزخر بمواهب مهمة في هذه الفئة العمرية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل محيط الكرة المغربية: هل كانت مشاركة "الكان" مجرد تعثر عابر لمنتخب يمر بمرحلة انتقالية، أم أن المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة فقد بالفعل جزءا من الشخصية القوية التي صنعت تتويجه القاري قبل سنة فقط؟
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة