مجتمع
"البيدوفيل".. خطر محذق بالأطفال يتخفى وسط المجتمع
16/08/2023 - 13:53
يونس أباعلي
أعادت قضية المتهم بـ"البيدوفيليا" في الجديدة، المتابع في حالة اعتقال بعد انتشار فيديو يُوثق لأفعال غير أخلاقية مع طفل قاصر، النقاش حول "بروفايل" هذا النوع من الأشخاص الذين يتخفون خلف "أقنعة" مختلفة.
وتدفع الميولات الجنسية بـ"البيدوفيل"، أو "عاشق الأطفال"، إلى التربص بهذه الفئة، أساسا، لعدم وعيها بما يريده، مستعملا أساليب خاصة للإيقاع، وهو ما يجعل هذه الفئة في خطر قائم، خصوصا أنه يصعب التعرف على "البيدوفيل" من بين الناس.
علامات "البيدوفيليا"
توضح بشرى العلوي، أخصائية في علم النفس السريري، أن جرائم "البيدوفيل" يرتكبها أشخاص راشدون يستعملون لغة خاصة مع القاصرين، للتلاعب بالذهن الذي لا يكون ناضجا وواعيا بحقيقة هذه التصرفات التي سرعان ما سيكتشفها الإنسان البالغ.
وتنطلق أفعال "البيدوفيل"، كما تشرح العلوي في اتصال بـSNRTnews، من الثقة التي يضعها فيه الطفل، إذ يكون قد حصل على ما يريده من مال ولو قليل وحلويات وهدايا وشراء ما يرفض والداه شراءه له.
وإلى جانب أنه شخصية تميل إلى التقرب أكثر من محيط الأطفال والابتعاد عن محيط البالغين وعدم التفكير في مصاحبتهم والتعرف عليهم، تمتاز شخصيته بميله إلى الحيطة والحذر الشديدين لاختيار ضحاياه بعناية، حيث أبرزت أنه لكي يصل إلى ما يريد يحرص على أن يكونوا ضعفاء لا قدرة لهم تُجاهه، لذلك يرأس أو يدير جمعية أو مجموعة، المهم أن يكون قائدا له سلطة يخاف منها الطفل.
بحسب العلوي، موضوع "البيدوفيليا" متشعب ويرتبط بالتربية الأسرية والمجتمع وأيضا بشخصية "البيدوفيل" نفسه، مؤكدة أن الكشف عنه من بين الناس يبدأ، أولا، بوعي الطفل بما يتعرض له، حيث إن أخبر والديه أو أحد أفراد أسرته بأي سلوك اشتبه فيه سيتم الوصول إليه.
كما يرتبط الموضوع، تقول الأخصائية، بطريقة تعامل الأسرة مع أطفالها، وبمدى حرصها على ألا يكونوا ضمن دائرة "الضعفاء" الذين قد يتعرضون لأي سلوكات غير أخلاقية مهما كانت درجتها.
وتابعت "يحرص 'البيدوفيل' على أن تكون له سطلة على الطفل، لأنه يكون خائفا، وإن كان واعيا بما يحصل يخاف من فضحه، سواء خائفا من هذا الشخص أو من الأسرة، أو يخاف من انفضاح أمره، وبالتالي يظل صامتا حيال ما يقع له".
وفي الغالب، كما تشرح، يكون "البيدوفيل" ضحية اغتصاب في ماضيه، لذلك تكون لديه رغبتان بالانتقام وتحقيق اللذة، رابطةً ذلك بكون الرغبة المتكررة، علميا، تُكوّن خلايا جديدة في الجسم، وبالتالي معاناةً نفسية تستمر معهم ولو تقدّم بهم العمر.
في هذا السياق، أوردت مثال فتاة في عقدها الثالث، تتردد إلى عيادتها للعلاج من تداعيات اغتصابها من طرف "بيدوفيل" لم يكن سوى عمها، منذ أن كانت قاصرا، حيث تعاني من تداعيات جعلت حياتها مع زوجها صعبة جدا على مستوى علاقتهما الحميمية.
وخلصت إلى أن خطورة ظاهرة "البيدوفيليا" هي أن الطفل يعتبر الأمر حنانا في حين أن سلوكات البالغ الذي معه هي ميولات جنسية محضة.
ظاهرة مقلقة
حين يُطرح موضوع البيدوفيليا للنقاش يُطرح سؤالان؛ من هم هؤلاء؟ وأين يوجدون؟ في هذا الإطار يلفت الباحث في علم الاجتماع، علي الشعباني، إلى أن البيدوفيل شخص عادي مندمج في المجتمع، لكن لديه سلوكات تمنحه ثقة زائدة لدى الطرف الآخر، بشكل لا يدفع أبدا إلى الشك فيه، وهذا مكمن الخطر.
وأبرز، في تصريح لـSNRTnews، أن "البيدوفيل" ما يميزه أنه لا يتحرك إلا حين تحين الفرصة، فيستهدف القاصرين، ويستقطبهم بطرق خاصة؛ تبدأ بالتقرب منهم لمنحهم ما يريدون، وبإظهار نوع من الحنان الزائد الذي قد يكون أفضل من حنان الآباء.
وقال "لا يمكن وقف هذه الظاهرة. ما يجب الانتباه إليه هو أن هذه التصرفات والأفعال تزيد من منسوب عدم الثقة في المجتمع، خصوصا أنه لا توجد وسائل للضبط".
وتابع "الحل هو أن تنتبه الأسر لأن 'البيدوفيل' يظهر حين ينفرد بالطفل، وبالتالي، على الأسر أن تنبه أطفالها إلى كل التصرفات التي لا يمكن أن يقوم بها أي شخص تجاههم سوى آبائهم (العناق، المداعبة...)".
وشدد على أنه يتوجب على الباحثين والأسر والأمن والمرشدين الاجتماعيين الحرص على لفت الانتباه إلى خطورة الظاهرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
عالم
مجتمع