رياضة
الجمهور والملاعب .. ما أحلى الرجوع إليك
27/02/2022 - 12:27
مصطفى أزوكاح
سأل صحافي منجمة ألمانية عن كيفية توضيحها معنى السعادة لطفل، فردت بهدوء وثقة "لا أوضح له، بل أعطيه كرة ليلعب"، غير أن الكرة لا تكفى في الملاعب، بل لا بد من الجمهور الذي يدفع الكرة واللاعبين إلى الأمام كي يحققوا الفوز.
لاتسأل عن سر نوبة السعادة التي استبدت بالكثير من عشاق الكرة، وهم يقصدون الملاعب، التي أعيد فتح أبوابها بعدما فرضت الجائحة إغلاقها.
سعادة طافحة حتى قبل انطلاق المباراتين اللتين خاضهما الوداد والرجاء في نهاية الأسبوع.
سعادة تبدو في وجوه الجماهير المتوجهة إلى ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء. سعادة لا يمكن أن تجود بها سوى الساحرة المستديرة.
يرقصون ويغنون في الترامواي العابر لوسط مدينة الدار البيضاء، قاصدين الملعب كمن يعود إلى مسقط قلبه بعد طول غياب.
مشجعون يقصدون الملعب مشيا، وعلامات الفرح والشغف بادية عليهم. يحثون الخطو كي يجددوا العهد مع الملعب الذي لطالما احتضنهم وشاطرهم أفراحهم وأتراحهم.
الجمهور المتحمس كان أهم عامل في تفوق فريقي الدار البيضاء في مبارتي الجمعة والسبت.
وفي ملعب آسفي، كما في ملاعب أخرى عبر المملكة، عادت الجماهير كي تصدح بفرح وسعادتها بتجدد اللقاء مع ذلك الفضاء، الذي يقول عنه أحد مشجعي الفريق المسفيوي إنه يمثل المتنفس الوحيد للشباب. تلك حقيقة تتجلى في العديد من المدن التي لها أندية كرة قدم نسجت مع جماهيرها علاقات مبنية على الوفاء والتضحية.
جماهير لا تهتم فقط بمشاهدة الفريق أثناء المباريات، ولكنها تردد الأغاني الحماسية والأهازيج التي تدفع الفريق إلى الأمام.
أغاني وأهازيج في مبارتي الجمعة والسبت، نثرت الكثير من الدفء في ملعب محمد الخامس، وحرضت اللاعبين على بذل الكثير من الجهد من أجل إسعاد تلك الجماهير.
يمحضون الكرة الكثير من الحب، وينسجون معها ميثاق وفاء لا ينقضونه وإن مال قلبها، في بعض الأحيان، إلى آخرين. هم يمنون النفس دائما بأن تعود إلى رشدها ويحن قلبها. هذا ما يدفعهم إلى بذل الكثير من التضحيات والحضور إلى الملعب، علها تكون منصفة لمن أخلص في حبها.
إنها تطلب منهم أن يسعوا إليها في الملعب، وتقتضي منهم الكثير من التضحية ونكران الذات حتى لا تقلب ظهر المجن على الساعي إليها، وإن كانت مثل الحياة تأخذ، في أغلب الأحيان، الاتجاه الذي لا تظنها سائرة إليه.. وهي في يومي الجمعة والسبت وافقت أماني الجماهير العائدة إلى الملعب.
عادت جماهير الكرة إلى الملاعب، كي تصدح بحبها لفرق أبعدها عنها الفيروس الذي لم ينل من جذوة الشوق لارتياد ذلك فضاء الفرجة ذاك، حيث يحتفى فيه بالمواهب والإبداع، وترسخ فيه المنافسة قيم الروح الرياضية والإحساس بالانتماء.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة