مجتمع
أجهزة التكييف.. بين فخ "الصدمة الحرارية" وقواعد الاستخدام الآمن
08/06/2026 - 09:34
شهرزاد عيوش
مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة والإقبال المتزايد على استخدام أجهزة التكييف لتلطيف الأجواء داخل المنازل ومقرات العمل، يغفل الكثير من المواطنين عن المخاطر الصحية والتقنية التي قد تنجم عن الاستخدام العشوائي وغير السليم لهذه الأجهزة.
في ظل هذا الإقبال الموسمي، يصبح الوعي بطرق التشغيل المثلى ومعايير اختيار الجهاز المناسب أمرا ضروريا ليس فقط لترشيد استهلاك الطاقة، بل لحماية السلامة الجسدية والنفسية للمستخدمين من التغيرات المناخية المفاجئة التي يصنعونها بأيديهم داخل فضاءاتهم المغلقة.
مخاطر الصدمة الحرارية
في هذا السياق، أكد المدير العام لشركة "Hvac Distribution"، المتخصصة في توفير حلول ومعدات التدفئة والتهوية وتكييف ومعالجة الهواء للقطاعين الصناعي والتجاري، حسام حمادي، أن الخطر الأكبر والأساسي الذي يهدد مستخدمي المكيفات بشكل خاطئ يتجلى في حدوث ما يُعرف طبيا وتقنيا بـ"الصدمة الحرارية" (Thermal Shock).
وأبرز حمادي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الصدمة تحدث عندما ينتقل الشخص بشكل مفاجئ وسريع من محيط خارجي ذي حرارة مرتفعة جدا تتجاوز عتبة الخمسة والثلاثين درجة مائوية، ليدخل مباشرة إلى بيئة داخلية مثل منزل أو مكتب تم تبريدها بشكل مفرط لتصل إلى درجات منخفضة جدا.
وأوضح أن الجسم البشري لم يُخلق ليتأقلم مع هذه السرعة الفائقة في تغير الطقس، حيث يعجز الجسم عن التكيف اللحظي مع هذا التحول المفاجئ، مما يتسبب في صدمة حرارية قد تكون خطيرة للغاية وتؤدي في بعض الحالات الحرجة والخطيرة إلى الوفاة.
إلى جانب الصدمة الحرارية الشديدة، أشار المتحدث إلى جملة من الأضرار الصحية الأخرى الناتجة عن التبريد العشوائي وغير المدروس، وفي مقدمتها الإصابة بنزلات البرد الحادة والأنفلونزا نتيجة التعرض المباشر لتيارات الهواء البارد المتدفقة من الجهاز. كما أن هذا الاستخدام السيئ يؤدي إلى استنزاف طاقة وصحة الجسم بشكل عام، حيث يضطر الجسم لبذل مجهود ميكانيكي وعضوي كبير جدا ومستمر لمحاولة التكيف مع الفوارق الحرارية الصارخة، مما ينهك القوة البدنية على المدى البعيد.
وعلاوة على ذلك، يتسبب الجلوس الطويل في هذه الأجواء المصطنعة في جفاف الجسم والبشرة، نظرا لأن آلية عمل المكيفات تقوم أساسا على سحب الرطوبة من الهواء المحيط، مما ينعكس سلبا على حيوية الجلد ونشاط الجسم.
طرق الاستعمال الصحيحة
وفي سياق متصل، قدم المتحدث الطرق الصحيحة لتشغيل أجهزة التكييف وتفادي كافة مخاطرها، حيث شدد أولا على ضرورة ضبط الفارق الحراري بذكاء، بحيث لا يتجاوز الفارق بين درجة الحرارة الخارجية وتلك الداخلية سبع إلى ثماني درجات مائوية كحد أقصى لحماية التوازن الطبيعي للجسم.
كما نصح بضرورة اعتماد مبدأ التدرج الحراري عند الدخول من الخارج، وذلك بعدم التوجه مباشرة إلى الغرفة شديدة البرودة، بل يفضل البقاء لفترة قصيرة في مناطق وسيطة مثل بهو المنزل أو الممرات التي تكون حرارتها "مكسورة" وقريبة نسبيا من الأجواء الخارجية، مما يسمح للجسم بالتأقلم التدريجي الآمن قبل الانتقال إلى الفضاء الأكثر برودة.
وفي نفس الإطار، أكد على أن درجة 24 درجة مائوية هي الدرجة المثالية والموصى بها عالميا لتوفير الراحة التامة للجسم البشري، وتُعرف تقنيا بمنطقة الراحة. واختيار هذه الدرجة تحديدا يضمن للمستخدم الحصول على الانتعاش المطلوب وتبريد الغرفة بشكل ممتاز دون إجهاد خلايا الجسم أو إرغامه على بذل طاقة إضافية للتكيف، فضلا عن كونها درجة حرارة متوازنة تحافظ على كفاءة الجهاز وتمنع الهدر المفرط للطاقة الكهربائية.
معايير اختيار الأجهزة
ولم يفت المستشار التقني توجيه المستهلكين إلى المعايير العلمية والمهنية الواجب اعتمادها عند التفكير في شراء جهاز تكييف جديد، مؤكدا أن العملية لا يجب أن تكون عشوائية بل تخضع لدراسة دقيقة تبدأ بمراعاة طبيعة المناخ والمنطقة الجغرافية، لأن أجهزة التكييف تختلف باختلاف الغازات والزيوت المستخدمة في محركاتها، وبعض الغازات تفقد كفاءتها ولا تعمل بشكل سليم في المناطق الصحراوية أو شبه الجافة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 أو 45 درجة مائوية.
تلي هذه الخطوة ضرورة الاستعانة بشركات متخصصة أو مكاتب دراسات لإجراء فحص حراري دقيق للمكان، وهو الفحص الذي يحدد بدقة القوة المطلوبة للجهاز مقاسة بالكيلوواط بناء على حجم المساحة، والحمل الحراري المتوقع داخل الفضاء، ومدى تعرض الجدران والنوافذ لأشعة الشمس المباشرة، ليتم بناء على ذلك اختيار النظام التقني الملائم، سواء كان نظاما جداريا تقليديا للشقق، أو نظاما مخفيا في السقف للفيلات، أو حتى الأنظمة المركزية الكبرى للمساحات الشاسعة مثل الـ"Chillers" والـ"Roof top".
وفي ختام تصريحه، وضع المصدر مقارنة تقنية بين أنواع المحركات، داعيا إلى تجنب ما يُعرف بنظام "On/Off" القديم؛ حيث أكد على أنه "بالرغم من انخفاض سعره عند الشراء، إلا أنه يستهلك كميات هائلة من الكهرباء، لكونه يشتغل بأقصى طاقته ثم ينطفئ تماما ويعاود الإقلاع، مما يتسبب في قفزات مفاجئة وهدر كبير في استهلاك الطاقة".
وبدلا عن ذلك، نصح باقتناء نظام الانفرتر(Inverter) الذي يعد نظاما ذكيا واقتصاديا على المدى البعيد، حيث يحدد حاجة الغرفة الفعلية للتبريد ويحافظ على سرعة دوران مستقرة وثابتة للمحرك دون انقطاع، مما يضمن استقرار الحرارة وتوفيرا كبيرا في الفاتورة يضمن استرداد قيمة الاستثمار سريعا.
كما شدد على أن جودة الجهاز لا تكتمل إلا بعملية تركيب مهنية تحترم معايير العزل الحراري التام لأنابيب التبريد لضمان عدم ضياع الطاقة، وتثبيت الأجهزة بشكل متوازن تماما لتعمل بأقصى كفاءة ميكانيكية وتدوم لأطول فترة ممكنة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
عالم
مجتمع