اقتصاد
مكيفات الهواء .. ماذا يعني ارتفاع مبيعاتها بالمغرب؟
13/11/2025 - 11:31
خولة ازنيزني
بات تكييف الهواء للتبريد أو التدفئة موضع نقاش في ظل التحولات المناخية والانتقال الطاقي الذي ينخرط فيه المغرب، وتدل أرقام صيف هذه السنة على إقبال كبير على اقتناء المكيفات الهوائية واستعمالها للتبريد، ليبقى التكييف أحد أكثر الحلول المطروحة، لا سيما في ظل الاحترار المناخي. ما يطرح تساؤلات حول انعكاسات هذا التحول على الطاقة والبيئة؟
ارتفاع الطلب وأسعار في المتناول
يقول فوزي الطيب، تاجر أجهزة كهربائية منزلية بسوق "كراج علال" في الدار البيضاء، إن موسم الصيف الأخير سجل طلبا استثنائيا على المكيفات الهوائية بزيادة بلغت حوالي 50% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ويرجع هذا الإقبال إلى الارتفاع في درجات الحرارة وانتشار ثقافة الاعتماد على التكييف في المنازل وأماكن العمل.
وأشار الطيب في تصريحه لـSNRTnews، إلى أن الطلب شمل مختلف الفئات الاجتماعية، بعدما أصبحت أسعار المكيفات تتراوح بين 2000 و4000 درهم، حسب الحجم والنوع، بانخفاض ملحوظ بفعل المنافسة بين الشركات وتراجع تكاليف الشحن الدولي، موضحا أن أغلب المبيعات تخص الأجهزة صغيرة الحجم.
أما من حيث المنشأ، فيستورد المغرب حاجياته أساسا من الصين إلى جانب بعض الدول الأوروبية والآسيوية الأخرى.
كما لفت إلى أن الطلب لم يعد يقتصر على الدار البيضاء، بل يمتد إلى مدن تعرف حرارة مفرطة مثل مراكش وفاس وبنجرير وسطات، حيث يفضل بعض الزبائن اقتناء الأجهزة عبر خدمات التوصيل.
تكييف الهواء وانعكاسات بيئية
في نفس السياق، يتزايد النقاش حول أثر التبريد الصناعي على البيئة، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن أنظمة التكييف مسؤولة عن انبعاث نحو مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا من أصل 37 مليار طن من الانبعاثات العالمية.
وتظهر بيانات الوكالة أن درجات الحرارة في المغرب شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال العقدين الماضيين، ما أدى إلى زيادة ما يسمى بـ"أيام درجة التبريد" (CDDs) بنسبة 3.5% سنويا، أي الأيام التي يتطلب فيها الجو تشغيل أجهزة التكييف، وذلك ارتباطا بمسار الانتقال الطاقي في دعم مرونة المناخ وتعزيز الطاقات المتجددة لبلوغ نسبة 52% من الكهرباء الخضراء بحلول 2030.
بينما يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الطلب العالمي على مكيفات الهواء قد يتضاعف ثلاث مرات بحلول 2050 بفعل النمو السكاني وتزايد موجات الحر، ما قد يرفع انبعاثات الغازات الدفيئة إلى نحو 7,2 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. ودعا البرنامج إلى اعتماد حلول تبريد مستدامة كالتظليل الطبيعي، والتهوية اليدوية، وتحسين العزل، والتبريد منخفض الطاقة.
تحولات مناخية وطلب طاقي متزايد
يرى الخبير الطاقي محمد بوحميدي أن المكيفات تحولت من كماليات موجهة للفئات الميسورة إلى ضرورة معيشية في معظم المدن المغربية، نتيجة موجات الحر وتغير المناخ المتسارع.
ويشير بوحميدي، في تصريحه لـSNRTnews، إلى أن النهضة العمرانية والتوسع في السكن الاقتصادي جعلا المكيفات جزءا من التجهيزات الأساسية، غير أن الشبكات الكهربائية في بعض المناطق لا تتحمل هذا الكم الهائل من الاستهلاك، ما يؤثر على الشبكة الكهربائية الوطنية، وبالتالي يتم تشغيل محطات حرارية إضافية لتغطية الذروة، وهو ما ينعكس على الفاتورة الطاقية للمغرب.
ويضيف بوحميدي أن هذا الضغط قد ينعكس سلبا على كلفة الإنتاج الطاقي، داعيا إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتشجيع المكيفات ذات الكفاءة العالية، مع ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى الأفراد والمؤسسات، واعتماد معايير إلزامية للكفاءة الطاقية في الأجهزة المستوردة، وتشجيع المستهلكين على استعمال درجات حرارة معتدلة لتقليل الضغط على الشبكة.
من جانبه، يوضح الخبير الطاقي أمين بنونة أن استهلاك الكهرباء في المغرب يرتفع بنسبة تتراوح بين 3 و 4% سنويا، توازيه زيادة في إنتاج الطاقة المتجددة بنحو 10% سنويا.
ويقول إن حاجيات المنازل في التبريد تمثل ثلاثة أضعاف الطاقة المطلوبة للتدفئة، ما يجعل فواتير الكهرباء ترتفع خلال شهري يوليوز وغشت بشكل لافت.
ويضيف أن هناك حوالي 12 مليون عداد كهربائي في المغرب، نصفها موجه للاستهلاك المنزلي، ولو أن كل مشترك شغل مكيفا واحدا لاستهلكنا 7 ملايين كيلواط دفعة واحدة، وهو ما يوازي الحد الأقصى الذي بلغته الشبكة الكهربائية في يوليوز 2022.
ويشدد بنونة على ضرورة رفع كفاءة العزل الحراري للمباني واعتماد الطاقة الشمسية في التبريد، إذ يمكن أن يقلص المنزل الفعال استهلاكه السنوي من 100 إلى 30 كيلواط/ساعة للمتر المربع، أي بتوفير يصل إلى 70% من الطاقة.
مضيفا أن الانتقال الطاقي لا بد أن يجعلنا نفكر في تحفيز البدائل غير المستهلكة للطاقة وأن نحول إنتاج الطاقة للبدائل النظيفة والمتجددة والمستدامة، نظرا لكونها هي المستقبل الذي من شأنه أن يدعم هذه السيرورة التي يتجه فيها المغرب لتخفيض الكلفة الطاقية.
تحديات بيئية ومناخية
أما الخبير في البيئة والمناخ، مصطفى بنرامل، فيؤكد أن الاستهلاك المكثف للكهرباء في التبريد أصبح من العوامل غير المباشرة لتفاقم الانبعاثات الكربونية.
ويشير بنرامل، في تصريحه لـSNRTnews، إلى أن إنتاج الكهرباء المعتمد جزئيا على الوقود الأحفوري يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والغازات المسببة للاحتباس الحراري، ومع تزايد الطلب على المكيفات الهوائية، تتضاعف البصمة الكربونية، وتتفاقم ظاهرة الاحترار العالمي ويخلق حلقة مفرغة بين ارتفاع الحرارة وزيادة التبريد.
ويحذر الخبير البيئي من الغازات المستعملة في أجهزة التبريد، مثل مركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs)، التي تعد من أخطر الغازات المسببة للاحتباس الحراري رغم الجهود الدولية للحد من استخدامها.
ويشير بنرامل إلى أن المغرب منخرط في العديد من الاتفاقيات الدولية، منها اتفاق باريس والمبادرات الوطنية للانتقال الطاقي، التي تهدف إلى تقليص استعمال هذه الغازات تدريجيا، لكن نجاح الالتزامات مرتبط بمدى مراقبة السوق وضمان مطابقة الأجهزة المستوردة للمعايير البيئية.
ويؤكد أن الحل لا يكمن في الحد من استعمال المكيفات، بل في تبني حلول معمارية ذكية مثل العزل الحراري، وتوسيع استعمال الطاقات المتجددة في التبريد، والتهوية الطبيعية، والتصميم العمراني المتناسق مع المناخ، فضلا عن زيادة الغطاء النباتي داخل المدن.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد