سياسة
نقطة إلى السطر.. التامني: الانتخابات وحدها لا تكفي لتوحيد اليسار
14/07/2026 - 23:41
يونس أباعلي
اعتبرت فاطمة التامني، البرلمانية وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن تقييم حصيلة الولاية التشريعية لا ينبغي أن يستند إلى عدد القوانين التي تمت المصادقة عليها، وإنما إلى مدى انعكاسها على حياة المواطنين وقدرتها على الاستجابة لانتظاراتهم، منتقدة ما وصفته بتمرير تشريعات "تراجعية" وتحول الأغلبية البرلمانية إلى أداة للمصادقة على قرارات الحكومة.
وخلال استضافتها في برنامج "نقطة إلى السطر" الذي تقدمه الزميلة صباح بنداود والزميل عبدالله لشكر على القناة الأولى، الثلاثاء 14 يوليوز 2026، أكدت التامني أن معيار النجاح في العمل التشريعي هو الأثر الذي تتركه النصوص القانونية على الحقوق والحريات والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وليس الحصيلة الرقمية التي يتم تقديمها في نهاية الولاية.
وقالت إن البرلمان صادق خلال السنوات الأخيرة على عدد من مشاريع القوانين التي وصفتها بـ"المجهزة على الحقوق"، من بينها قانون الإضراب، ومشروعا المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، إضافة إلى قانون الصحافة، معتبرة أن هذه النصوص لا تستجيب لتطلعات المواطنين ولا تعزز الحقوق والحريات.
وفي تقييمها للعلاقة بين الحكومة والأغلبية البرلمانية، رأت التامني أن السلطة التنفيذية حولت الأغلبية إلى "جهاز للتصويت" على مشاريعها، معتبرة أن عددا من مشاريع القوانين لم تحظ حتى بنقاش حقيقي داخل مكونات الأغلبية، وهو ما انعكس، بحسب تعبيرها، على جودة التشريع ومستوى النقاش البرلماني.
كما انتقدت ما اعتبرته رفضا متكررا من الحكومة لمقترحات القوانين التي تقدمت بها فرق المعارضة، رغم أهمية عدد منها بالنسبة للمواطنين، معتبرة أن هذا النهج حدّ من مساهمة المعارضة في تطوير المنظومة التشريعية.
وفي الشأن الحكومي، وصفت التامني الحكومة بأنها "حكومة لوبيات" أكثر منها "حكومة كفاءات"، موضحة أن الإشكال لا يتعلق بغياب الكفاءات بقدر ما يرتبط، في نظرها، بطبيعة الممارسة السياسية وتدبير الشأن العام.
وتطرقت أيضا إلى تجربة المعارضة مع ملتمس الرقابة الذي لم ينجح في بلوغ أهدافه، مؤكدة أن هذه المحطة عكست عددا من الإشكالات المرتبطة بالمشهد السياسي والتوازنات البرلمانية.
انتقادات للسياسات الاقتصادية والاجتماعية
على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، اعتبرت البرلمانية أن القدرة الشرائية للمواطنين شهدت تراجعا خلال الولاية الحالية، مشيرة إلى أن الحكومة كان يفترض أن تتحلى بقدر أكبر من الجرأة عبر التدخل لتسقيف الأسعار، وتحديد هوامش الربح، واستهداف الشركات الكبرى بإجراءات تحد من ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما انتقدت نتائج ميثاق الاستثمار، معتبرة أنه لم يحقق الأهداف المنتظرة في مجال خلق فرص الشغل، في وقت ارتفعت فيه معدلات البطالة، مضيفة أن الحصيلة الحكومية لم ترق، في تقديرها، إلى مستوى تطلعات المواطنين، سواء في التشغيل أو في قطاعات أساسية كالتعليم والصحة.
وأوضحت أن تقييم المعارضة لأداء الحكومة ينطلق من الواقع الذي يعيشه المواطن، ومن مؤشرات ملموسة مثل القدرة الشرائية وأسعار المواد الأساسية ومعدلات النمو، مؤكدة أن نجاح السياسات العمومية لا يقاس بحجم الميزانيات المرصودة للقطاعات، وإنما بقدرتها على حل الإشكالات التي تعاني منها، مستشهدة بقطاعي الصحة والتعليم.
اليسار مشروع مجتمعي وليس مجرد تنظيم
في حديثها عن مستقبل اليسار، شددت التامني على أن اليسار ليس مجرد تنظيم سياسي، بل مشروع مجتمعي يقوم على قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، ويطرح بدائل في مجالات التعليم والصحة والتشغيل وغيرها من القضايا ذات الأولوية.
وأكدت أن المرحلة الراهنة تستدعي تقوية أدوات وآليات عمل اليسار حتى يتمكن من أداء أدواره السياسية والمجتمعية، معتبرة أن الحاجة إلى اليسار ما تزال قائمة في ظل التحولات التي يشهدها المغرب.
وفي ما يتعلق بمساعي توحيد مكونات اليسار، شددت على أن هذا المسار لا ينبغي أن يكون مرتبطا فقط بالاستحقاقات الانتخابية، بل يجب أن يقوم على أرضية سياسية مشتركة، ورؤية واضحة، وأفق موحد، قوامه الدفاع عن الحريات وحقوق المواطنين والعدالة الاجتماعية والمساواة.
وأضافت أن الانتخابات، رغم أهميتها، ليست وحدها الكفيلة بتحقيق هذا التوحيد، مؤكدة في الوقت ذاته أنها ستترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وختمت التامني بالتأكيد على أن فيدرالية اليسار الديمقراطي تواصل استعدادها للاستحقاقات المقبلة من خلال عمل اللجان المشتركة، وإعداد تصور سياسي متكامل، وإطلاق منصة مفتوحة لتلقي مقترحات المواطنين، مشددة على أن الفيدرالية تمتلك "بديلا سياسيا".
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة