مجتمع
تسوية أوضاع المهاجرين بإسبانيا.. 157 ألف مغربي يترقبون الحسم
14/07/2026 - 20:35
مراد كراخي
يترقب عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة المقيمين في إسبانيا صدور القرارات النهائية بشأن طلبات تسوية أوضاعهم القانونية، في إطار العملية الاستثنائية التي أطلقتها الحكومة الإسبانية لتسوية أوضاع المهاجرين المقيمين فوق ترابها في وضعية غير نظامية، بما يتيح لهم الحصول على تصاريح الإقامة والعمل.
ووفق معطيات صادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، بلغ عدد الطلبات المقدمة من طرف المواطنين المغاربة نحو 157 ألف طلب، إذ يمثل المغاربة 13,4 في المائة من إجمالي 1.174.968 طلبا تم تسجيلها في إطار هذه العملية.
ويشكل المغاربة ثاني أكبر جنسية من حيث عدد الطلبات، بعد مواطني دول أمريكا الوسطى والجنوبية الذين يمثلون 67 في المائة من إجمالي الملفات، تتصدرهم الجالية الكولومبية بنسبة 26 في المائة، فيما جاءت فنزويلا بنسبة 11,7 في المائة، وبيرو بنسبة 8,8 في المائة.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن السلطات الإسبانية قبلت إلى حدود الآن 608 آلاف طلب للدراسة، أي ما يعادل 52 في المائة من مجموع الملفات، وهو ما يمنح أصحابها، تصريحا مؤقتا بالإقامة والعمل إلى حين صدور القرار النهائي.
كما حصل نحو 11 ألف شخص على قرارات نهائية بالموافقة، فيما أغلقت مرحلة إيداع الطلبات في 30 يونيو الماضي، وتعتزم الحكومة الإسبانية البت في معظم الملفات خلال الأشهر الثلاثة الموالية.
انتظار يرافقه الأمل
بالنسبة لآلاف المهاجرين المغاربة، لا يتعلق هذا المسار الإداري بالحصول على وثيقة إقامة فقط، بل يمثل فرصة للخروج من سنوات من عدم الاستقرار القانوني، والانتقال إلى حياة أكثر أمنا، تمكنهم من العمل بشكل رسمي والاستفادة من الحقوق الاجتماعية والصحية، إلى جانب تسهيل اندماجهم في المجتمع الإسباني ولم شمل أسرهم في عدد من الحالات.
وفي هذا السياق، قال حسن، وهو مهاجر مغربي مقيم بإسبانيا ومن بين المتقدمين بطلبات التسوية، إنه يترقب صدور القرار النهائي بشأن ملفه، معتبرا أن هذه المبادرة تشكل بارقة أمل بالنسبة لعدد كبير من المهاجرين الذين عاشوا لسنوات في وضعية قانونية هشة.
وأضاف، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه العملية من شأنها أن تضع حدا لمعاناة الكثير من المهاجرين الذين كانوا يجدون صعوبة في الولوج إلى سوق الشغل بشكل قانوني أو الاستفادة من عدد من الخدمات بسبب غياب وثائق الإقامة.
وأشار حسن، الذي يقيم في إسبانيا في وضعية غير نظامية منذ حوالي سنتين، إلى أنه يأمل أن تكلل هذه المسطرة بالنجاح، حتى يتمكن من الاستقرار بشكل قانوني، والعمل في ظروف تحفظ كرامته، والتخطيط لمستقبله دون الخوف من تبعات الإقامة غير النظامية.
مراحل معالجة الطلبات
وبخصوص مسطرة معالجة الملفات، أوضح حسن أنها تمر بعدة مراحل، حيث تظهر الملفات بعد إيداعها في مرحلة المعالجة من طرف الإدارة المختصة، التي تقوم بفحص الوثائق والتحقق من المعطيات المدلى بها.
وفي حال استيفاء الشروط الأساسية يتم تخصيص رقم تعريف الأجنبي (NIE) في الحالات التي تستدعي ذلك، وهو رقم شخصي يمنح للأجانب في إسبانيا، ويستخدم لإنجاز مختلف الإجراءات القانونية والإدارية والمالية، مثل فتح حساب بنكي أو القيام بمعاملات رسمية.
غير أن الحصول على رقم NIE لا يعني بحد ذاته الحصول على تصريح بالإقامة، إذ تظل الوضعية القانونية مرتبطة بصدور القرار النهائي بشأن طلب التسوية، والذي يحدد ما إذا كان الشخص سيحصل على تصريح الإقامة والعمل أم لا.
وبعد استكمال الإجراءات الإدارية المرتبطة بالملف، تتم مواصلة دراسة الملف باعتباره مقبولا للمعالجة قبل الانتقال إلى مرحلة إصدار القرار النهائي بالموافقة أو الرفض.
وفي سياق مواكبة هذه العملية، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في جواب كتابي موجه إلى البرلمان، عن اعتماد مجموعة من التدابير لتسهيل حصول المغاربة المقيمين بإسبانيا على شهادة السوابق العدلية، باعتبارها من الوثائق الأساسية المطلوبة في ملفات التسوية.
وأوضح بوريطة أنه تم إحداث آلية جديدة تتيح للمواطنين المغاربة تقديم طلباتهم مباشرة لدى المصالح القنصلية المختصة، بما يمكنهم من الحصول على هذه الوثيقة في أجل لا يتجاوز أسبوعا واحدا.
كما أشار إلى تمديد ساعات العمل بالقنصليات العامة المغربية بإسبانيا إلى غاية الساعة السادسة مساء بدل الثالثة بعد الزوال، مع الرفع من عدد المواعيد اليومية، واعتماد يوم السبت بشكل استثنائي لاستقبال المرتفقين، فضلا عن تنظيم أيام "الأبواب المفتوحة" يوم الأحد عند الحاجة، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية بأعوان مؤقتين لضمان انسيابية الخدمات والاستجابة للطلب المتزايد.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد