اقتصاد
ما الذي يعيق تسريع الانتقال الطاقي بالمغرب؟
13/03/2025 - 21:28
وئام فراج
قدمت "مبادرة إمال للمناخ والتنمية" تشخيصا لواقع قطاع الطاقة بالمغرب ومقترحات لتعزيز كفاءة هذا القطاع وجعله أكثر استدامة، من أجل تسريع تحقيق المملكة لهدفها الاستراتيجي في أن تصبح رائدا عالميا في مجال الطاقة الخضراء.
وقف تقرير مبادرة إمال للمناخ والتنمية(Imal) الذي يحمل عنوان: "الانتقال الطاقي بالمغرب في ضوء التوجهات الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد"، على مجموعة من التحديات التي مازالت توجد في طريق الانتشار الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أن هذه التحديات تتطلب نهجا مشتركا وتعديلات استراتيجية لضمان تنفيذ أكثر سلاسة وفعالية للانتقال الطاقي.
الإنتاج اللامركزي للطاقة
ويرى التقرير، الصادر اليوم الخميس 13 مارس 2024، أن المغرب مازال يشهد تأخيرا في تطوير الإنتاج اللامركزي للطاقة، موضحا أنه رغم اعتماد القانون 82.21 الذي يدعم الإنتاج اللامركزي للطاقة، لا تزال النصوص التطبيقية الخاصة به متأخرة، مما يعوق التوسع في استخدام الطاقة اللامركزية.
كما لفت إلى أن اللوائح الجديدة تتطلب الحصول على تصاريح إضافية، بالإضافة إلى فرض تركيب عدادات ذكية، وهو ما يشكل عبئا ماليا على المنتجين الذاتيين.
وأبرز أنه رغم توفر المغرب على موارد شمسية كبيرة في جميع مناطقه، "إلا أن الإنتاج اللامركزي للطاقة لا يحظى بالاهتمام الكافي ولا يشكل جزءً كبيرا من الاستراتيجيات الوطنية"، بحيث مازال التركيز ينصب على المشاريع الكبيرة المركزية، ما يعوق الاستفادة القصوى من الموارد المحلية المتاحة.
تحسين كفاءة الطاقة
ويرى تقرير المبادرة أن المغرب مازال يشهد تأخرا في تبني حلول الشبكات الذكية، وذلك في وقت مازالت فيه بعض المبادرات مثل مشاريع العدادات الذكية التي نفذها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في مراحلها الأولى.
وفي ما يتعلق بكفاءة الطاقة، أبرز التقرير أنه رغم الجهود الرامية إلى تحسين كفاءة الطاقة، مازال المغرب يعاني من غياب آليات متابعة وتقييم واضحة، بالإضافة إلى غياب نظام فعال لقياس ومراقبة التقدم في هذا المجال، ما يؤثر على تحقيق التحول الطاقي المنشود.
من جهة أخرى، يشير تقرير المبادرة التي تهتم بدعم العمل المناخي والتنمية المستدامة بالمغرب والقارة الإفريقية، إلى أن المغرب يعتمد بشكل كبير على الفحم لإنتاج الكهرباء، مبرزا أنه رغم التحول نحو الطاقات المتجددة متوقع بحلول عام 2030، إلا أن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم ستظل جزءً من المشهد الطاقي الوطني لفترة أطول.
ودعت المبادرة، إثر ذلك، إلى التفكير في كيفية إدارة هذه المحطات مستقبلا بما يحقق الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية للمملكة.
تطوير الربط الكهربائي
ولتجاوز مختلف المعيقات التي مازالت تواجه تسريع الانتقال الطاقي بالمغرب، شددت المبادرة على ضرورة إعادة تنظيم قطاع الطاقة لدمج المنتجين الجدد ودعم الإنتاج اللامركزي وتطوير البنية التحتية المرتبطة به، وتحسين كفاءة الطاقة، مما سيساهم في زيادة الاستقلالية الطاقية وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وأكدت على أهمية فصل الأنشطة التجارية عن أنشطة المرافق العامة مثل النقل والتوزيع لضمان شفافية أكبر في الأسعار، مع تحديث منهجية حساب التعرفة الكهربائية.
وترى المبادرة أنه بات من الضروري إعادة هيكلة المكتب الوطني للكهرباء والماء، عبر فصل الأنشطة المتعلقة بالكهرباء عن الأنشطة المائية، وإعادة النظر في العقود طويلة الأجل مع محطات الطاقة العاملة بالفحم.
وأكدت على أهمية تطوير إنتاج لامركزي للطاقة مثل الألواح الشمسية على الأسطح لتعزيز الاستقلالية الطاقية، بالإضافة إلى رفع سقف الوصول إلى الغاز الطبيعي، عبر تنفيذ إطار تنظيمي لتسهيل استخدام الغاز الطبيعي في الصناعة والمرافق الأخرى.
وخلص التقرير، في السياق ذاته، إلى ضرورة تعزيز المغرب كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، عبر تطوير الربط الكهربائي مع دول أوروبا وغرب إفريقيا لتسهيل تبادل الطاقة المتجددة، مؤكدا أن هذه المقترحات تروم أساسا تسريع الانتقال إلى اقتصاد أخضر وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع تحسين تنافسية الاقتصاد المغربي على الصعيد الدولي.
إصلاح قطاع الكهرباء
من جهة أخرى شدد تقرير المبادرة على ضرورة الإصلاح العاجل لقطاع الكهرباء، مشيرا إلى أن بعض التأخيرات في التصاريح وغياب الشفافية تشكل عائقا أما تطوير قطاع الهيدروجين.
كما ترى المبادرة أنه بات من الضروري خلق بيئة مواتية لتطوير تقنيات الطاقة المتجددة، عبر التركيز على توفير استثمارات تسهل مشاريع تطوير الموارد المتجددة، مع تقليل تدخل الحكومة المباشر وإفساح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.
واعتبرت أن توافق القوانين الوطنية والأوروبية من شأنه تعزيز تبادل الكهرباء بين المغرب وأوروبا، ما يعزز من دور المغرب كمركز إقليمي للطاقة.
ولفت التقرير إلى إمكانية دراسة فرص الربط الكهربائي مع موريتانيا وجزر الكناري، معتبرا أن هذه الروابط ستساهم في تنمية المناطق الجنوبية للمملكة وتعزز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.
"عرض المغرب"
وشدد، في السياق ذاته، على ضرورة تسريع تنفيذ "عرض المغرب" للهيدروجين الأخضر، بحيث بات المغرب بحاجة إلى تسريع جهوده في تطوير إنتاج الهيدروجين الأخضر لتلبية الطلب الأوروبي وتعزيز مكانته كقائد في الطاقة النظيفة، فضلا عن تشجيع البحث والتطوير المحلي الذي يمكن أن يوفر حلولا مبتكرة للظروف المحلية، ودعم تحسين الكفاءة في استخدام الطاقة في مختلف المجالات.
يشار إلى أن التقييم الذي أعدته مبادرة إمال للمناخ والتنمية، يأتي بعد مرور ثلاث سنوات، على توصيات النموذج التنموي الجديد المتعلقة بقطاع الطاقة بالمغرب، والتي شدد من خلالها على جعل المغرب بلدا رائدا على الصعيد الإقليمي في مجال الطاقة الخضراء ومنخفضة الكربون بحلول عام 2035.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد