اقتصاد
ما منافع الاستثمار في الهيدروجين الأخضر بالمغرب؟
09/03/2025 - 10:14
وئام فراج
شرع المغرب في انتقاء مجموعة من المشاريع المتعلقة بـ"عرض المغرب" في مجال الهيدروجين الأخضر بقيمة مالية تصل إلى 319 مليار درهم.
أعلنت الحكومة الخميس 06 مارس 2024 عن انتقاء 6 مشاريع في الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية للمملكة، تتعلق بعرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، في أفق إطلاق المفاوضات المتعلقة بها.
إنتاج الأمونياك والوقود الاصطناعي
ويتعلق الأمر بـ5 مستثمرين وطنيين ودوليين تم انتقاؤهم وفق منهجية شفافة تستجيب لمجموعة من المعايير، وفق ما أكده رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مبرزا أن الاستثمارات المرتقبة سيتم إنجازها في جهات العيون-الساقية الحمراء، والداخلة- وادي الذهب، وكلميم- واد نون، وستهم أساسا إنتاج الأمونياك والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر.
ويتم إنتاج الأمونيا الخضراء أساسا من الهيدروجين المشتق من الغاز الطبيعي والنيتروجين المستخرج من الهواء، بحيث لا ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون عند حرقها. وتستخدم بشكل أساسي كمادة خام للأسمدة والمواد الكيميائية، كما يمكن استخدامها كوقود منخفض الكربون لتوليد الطاقة وللسفن.
وسبق أن كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال حديثها عن عرض الهيدروجين الأخضر أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن بمجلس النواب، الثلاثاء 21 يناير 2025، عن وجود 12 مشروعا سيُعلن عنها.
وأكدت أن اختيار هذه الملفات لا يعني أن المشاريع ستنطلق وسيتم إنتاج الهيدروجين الأخضر، بل سيتعين على المستفيدين أن يطلقوا مشاريع تجريبية، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، للوقوف على مدى فعالية المشروع قبل التوقيع على عقد نهائي.
وأشارت الوزيرة في عرضها إلى أن الدولة خصصت ما يناهز مليون هكتار لمشاريع الهيدروجين الأخضر، وكمرحلة أولى سيتم تخصيص 300 ألف هكتار.
وتناهز مساحات القطع الأرضية التي ستستثمر فوقها الشركات ما بين 10 آلاف هكتار إلى 30 ألف هكتار للقطعة.
تثمين الطاقة المتجددة
وفي هذا الإطار، عبر الخبير في قطاع الطاقة المهدي الداودي عن أمله في تثمين حقيقي لهذه الطاقة التي سيتم وضعها رهن إشارة المستثمرين، خصوصا الطاقة الريحية والشمسية التي تميز المغرب، مشيرا، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن اختيار الهكتارات التي ستهم هذه المشاريع يجب أن يتم وفق معايير دقيقة.
وأبرزت ليلى بنعلي، في وقت سابق، أن برمجة المشاريع تأخذ بعين الاعتبار التكلفة التي سيؤديها الاقتصاد الوطني، أو ما سمته "اقتصاد الكتلة".
وأكدت أن التوجهات والخيارات في مجال الطاقات المتجددة بصفة عامة هي "سياسية وسيادية لا غير"، مضيفة أن المغرب يريد توفير هيدروجين تنافسي في أفق سنة 2030 ولن يتم إنتاجه إذا لم يكن تنافسيا، وهو ما يستدعي توفير بنيات تحتية قوية.
وبات الانتقال لـ"اقتصاد أخضر" توجها رسميا في المغرب، وهو توجه يرتقب أن يدر أرباحا اقتصادية مهمة للبلاد بالإضافة إلى توجهه الرامي للحفاظ على البيئة.
ويُعَرف "الاقتصاد الأخضر" بكونه نشاطا اقتصاديا يراعي السلامة الصحية للإنسان، ويخفض على نحو كبير المخاطر البيئية التي ينطوي عليها الإنتاج والاستهلاك الاقتصاديان، بما في ذلك خطر الاحتباس الحراري واستنزاف الثروات الجوفية.
ويتوفر المغرب على المقومات الطبيعية والرؤية التي تتيح له التموقع بقوة في قطاع الهيدروجين الأخضر الذي يعول عليه عالميا من أجل ضمان الحياد الكربوني لقطاعات إنتاجية في السنوات المقبلة.
تخزين الطاقة
وظهر الهيدروجين كأحد الخيارات الرائدة لتخزين الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة ونقلها لمسافات طويلة؛ أي من المناطق ذات موارد الطاقة الوفيرة إلى المناطق التي تعرف محدودية في الطاقة على بعد آلاف الكيلومترات.
وأكدت حكومات الدول الرائدة في الطاقات المتجددة أن الهيدروجين الأخضر ركيزة أساسية من أجل اقتصاد أخضر خال من الانبعاثات الكربونية.
وبالإضافة لكون الهيدروجين الأخضر صديق للبيئة، له أيضا دور هام في الانتقال الطاقي، خصوصا في القطاعات التي لا تستطيع الاعتماد على الكهرباء فقط؛ إذ يمكن للهيدروجين الأخضر، حسب خبراء الطاقة الدوليين، توفير الحرارة لصناعة الزجاج أو تشغيل السفن والطائرات.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد