ذكاء اصطناعي
هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر المعرفية؟
15/07/2026 - 09:30
أ.ف.ب
بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوما بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءا من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولا إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.
أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل "تشات جي بي تي"، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحولا في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.
وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعدادا محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد يكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.
وكتب معد و الدراسة التي أ جريت على 1222 شخصا إن "هذه النتائج تثير قلقا كبيرا، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد".
في حديث إلى وكالة فرانس برس، أوضحت المعد ة الرئيسية للدراسة غريس ليو أن الذكاء الاصطناعي الذي ي شاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يعود الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما "يسلبهم فرصا للتعلم".
وأضافت "المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج"، على عكس الآلة الحاسبة التي ت ساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.
"توفير الجهد"
أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 إلى أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقل قدرة على التفكير النقدي.
وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، م سلطة الضوء على ظاهرة ت عرف باسم "التفويض المعرفي"، أو حتى "تراجع الانخراط الذهني".
وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لوكالة فرانس برس إن "البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد".
وأضاف "في حياتنا اليومية، غالبا ما نستخدم استراتيجيات ت وصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات الم راد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهدا معرفيا كبيرا"، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ي عزز هذا الميل.
وتابع "إذا كان هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقا، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن ي كل ف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا ت ستخدم".
تحفيز التفكير
ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصا التلاميذ.
لا تولد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تقدم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية "دراسة" في "تشات جي بي تي" أو خاصية "التعلم الموج ه" في "جيميناي".
وأفادت شركة "مايكروسوفت" وكالة فرانس برس بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفع الة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.
وأشارت "مايكروسوفت" إلى أن "خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم ، خصوصا عندما ي ستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات"، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.
لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون تحدثت إليهم وكالة فرانس برس.
وقال شوفالير "يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء"، حتى وإن تطلب ذلك جهدا، مضيفا "سنتكيف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكي فنا مع الثورات السابقة".
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
تكنولوجيا
ذكاء اصطناعي