فن و ثقافة
دراسة.. المثل "جائر" في حق المغربيات
08/03/2021 - 11:17
SNRTnews
أصدر اتحاد العمل النسائي، فرع مرتيل- تطوان، دراسة للكاتب المغربي مخلص الصغير بعنوان "المثل الجائر.. دراسة حول الصور النمطية الجنسوية في الأمثال المغربية". بينما جرى إعداد هذه الدراسة ضمن مشروع "سوق النساء سوق الحقوق"، المنجز من قبل اتحاد العمل النسائي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، في إطار برنامج "مشاركة مواطنة"، بشراكة مع الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبإشراف مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع.
رصدت الدراسة، حسب معدها، طائفة من التمثلات النمطية الجنسوية للنساء المغربيات في أمثالنا الشعبية. مثلما استندت الدراسة في مقترحاتها وخلاصاتها إلى أبحاث ميدانية وأخرى نظرية ونقدية، فضلا عن ورشة موسعة حول هذه الأمثال، أطرها مؤلف الكتاب، وجرى تنظيمها ضمن هذا المشروع.
وسعت الدراسة لتكون نقدية شاملة لهذه الأمثال من حيث مكوناتها الصوتية والتركيبية والدلالية والتداولية، وفي استقبالاتها الجمالية، أيضا، كما في أبعادها الثقافية والمجتمعية، وآثارها على أوضاع النساء المغربيات وحقوقهن.
كما يصدر هذا الكتاب، حسب مؤلفه، "عن وعي ثقافي وأنثربولوجي مفاده أن ثمة جدلا ما بين مجالين اثنين لا ثالث لهما في الحياة، هما: الطبيعة والثقافة. وبحسب المنزع الذكوري في مجتمعاتنا، يصبح الرجل ممثلا للثقافة، وتغدو المرأة، في نظره، ممثلة للطبيعة. إذ هي عنده رمز لهذه الطبيعة، لخصبها وإنتاجيتها، لصمتها وخرسها. بينما الرجل هو الذي يستغل هذه الطبيعة ويشتغل عليها ويسخرها لصالحه، وهو الذي يدرسها، ويتحدث عنها ويحكم عليها، وهو من يتحكم في مصيرها... بينما جاءت الأمثال الشعبية لتلخص هذا الموقف الذكوري من المرأة، وكيما تعمل على تأبيد هذا الموقف، عبر أمثال سائرة وعابرة للأجيال والثقافات والجغرافيات، وجائرة في حق النساء".
في الفصل الأول، حرصت الدراسة على مساءلة صورة المثل نفسه، قبل التساؤل عن الصور التي يرسمها للنساء المغربيات، ليتوقف الكاتب عند الأبحاث التي انشغلت بالمثل في ذخائر التراث العربي والإنساني، وكذا في الاجتهادات التي قدمتها الباحثات واقترحها الباحثون المعاصرون، كما في الآراء والتأملات الفلسفية التي قاربت المثل واقتربت منه اقترابا... مثلما سعت الدراسة في تفكيك الكثير من الأمثال الشعبية المتداولة، في أفق الإسهام في إعادة تشكيل متخيل جديد للعلاقات بين الجنسين، وإعادة بناء الأدوار الموكلة لكل من الرجال والنساء، سواء بسواء.
وفي الفصل الثاني، قصد البحث نحو دراسة الصور النمطية الجنسوية للنساء كما تقدمها الأمثال الشعبية المغربية. وقد انتهت الدراسة إلى رصد عشر صور نمطية، في هذه الدراسة، مع تأطيرها تأطيرا نظريا ومنهجيا، تسميةً وقراءةً وتأويلا. فهنالك المرأة الحبيسة، أولا، ثم المرأة المكيدة، ثم الخاضعة، ثم التابعة، فالناقصة، وكذا المرأة المشتهاة، ثم المرأة شريرة، والمرأة المنبوذة، كذا المعنفة، وأخيرا "المرأة المنصَفة"، إذ ليس يمكن إنكار وجود أمثال مغربية أنصفت المرأة إلى حد ما، على قلة تلك الأمثال ونُدرتها.
ويرى الباحث مخلص الصغير أن المثل الشعبي المغربي حين يسجن النساء في البيت فهو لا يمنحهن أي اعتبار أو قيمة تذكر... كما أنه لا يحرمهن من حرية التنقل فقط، بل هو يمنعهن من المشاركة في الفضاء العمومي، ويقصيهن من الحضور في الحياة العامة. ولأن الفضاء العمومي هو الذي يصنع الأفكار والقرارات، ويصوغ التمثلات، بما في ذلك التمثلات عن المرأة نفسها، فإن هذه الأخيرة تظل محرومة من المساهمة في صوغ هذه التمثلات، بما فيها تلك التي تعنيها وتخصها.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة