مجتمع
ما قصة الكذب المُباح في أول أبريل؟
01/04/2021 - 09:18
SNRTnews
ليس عيدا وطنيا ولا مناسبة ولا عُرفا قانونيا، لكن الحقيقة هي أن شهر أبريل من كل عام يصبح مُباحا وينتزع شرعية عالمية، تجعله في خانة الأيام التي يُحتفل بها، فيجهر الجميع بكذبهم، وتنطلي الكذبة على كثيرين. ومع مرور الوقت تطورت أساليب الكذب، حتى أصبح التنافس على إبداع كذبٍ لا يمكن تصديقه شأنا دوليا. فما تاريخ وقصة هذه العادة التي تُدشن أيام شهر أبريل؟
تؤكد الموسوعات العلمية أنه لا يوجد تاريخ محدد لهذه العادة، إلا أن هناك تقاطعا في المراجع التاريخية حول "المصدر الكاذب". إذ يُرجح أن الأصل هو فرنسا، وتقر بذلك الصحف الفرنسية، والتي تشير إلى تبني شارل التاسع التقويم المعدل سنة 1564، حيث كان الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ في يوم 21 مارس وينتهي في الأول من أبريل.
وجاء في موسوعة "ويكيبديا" أنه بعد مجيء البابا غريغوري الثالث عشر بنهاية القرن السادس عشر عدّل التقويم ليبدأ العام في 1 يناير، وبدأت احتفالات الأعياد من 25 دجنبر، فأطلق الناس على من ظلوا يحتفلون حسب التقويم القديم تعليقات ساخرة لأنهم يصدقون ما اعتبروه حينها كذبة أبريل. لكن "قصص كانتربري" للكاتب جيفري شوسر نفت هذه الرواية قائلة إن الكذبة تعود للقرن الرابع عشر وقبل قدوم البابا غريغوري الثالث عشر.
وفيما تربط مراجع أخرى المناسبة بعيد "هولي" المعروف في الهند الذي يحتفل به الهندوس في31 مارس من كل عام وفيه يقوم بعض البسطاء بمهام كاذبة لمجرد اللهو والدعاية ولا يكشف عن حقيقة أكاذيبهم هذه إلا مساء اليوم الأول من أبريل، إلا أن باحثين يرون أن نشأته تعود إلى القرون الوسطى حيث كان شهر أبريل هو "شهر القديسين".
الأوروبيون هم السباقون للكذب
في وقت يرى المؤرخ بجامعة بريستول البريطانية أندرو ليفسي أن البريطانيين كانوا يحتفلون بالكذبة منذ القرن التاسع عشر، لكن لا أحد يعرف على نحو دقيق من أين جاء الاحتفال بكذبة أبريل، فإن مراجع رومانية تقول إن الإمبراطور الروماني تشارلز الخامس هو الذي أعطى لكذبة أبريل الشرعية في القرن الرابع عشر. لكن، في المقابل، يرى مؤرخون أن البابا غريغوري الخامس عشر هو صاحب الفكرة في عام 1622، وهي الرواية التي يُجمع عليها أكثر من مرجع.
رواية أخرى تقول إن تقديم الهدايا في روما تكريما للإلهة سترينا، دفع الفرنسيين إلى تقديم الهدايا لبعضهم البعض للاحتفال بمرور العام، طيلة الفترة من 25 مارس إلى 1 أبريل، قبل أن يجعلوا اليوم الأخير يوما للمزاح والهدايا المزيفة والخداع والتهكم والنكت. وفي بعض بلدان شمال أوروبا يرتبط الأول من أبريل بتقليد قائم في القرون الوسطى يسمى "عيد الحمقى" حيث يصبح كرنفالا.
الكذبة مرتبطة بالسمك في فرنسا.. لماذا؟
تذكر صحيفة "لوموند" الفرنسية التاريخ من زاوية مغايرة لما سبق، إذ ركزت على "كذبة أبريل" من الزاوية التعريفية للكلمة وارتباطها بالسمكة، من خلال أول تعريف كان سنة 1842. وتشير إلى أن عوامل كثيرة ربطت الكذبة بيوم دون غيره من الأيام. فسردت قصة أمير لورين الذين كان سجينا في قلعة نانسي بأمر من الملك لويس الثالث عشر قبل أن يهرب سباحة عبر نهر ميورتي في الأول من أبريل.
وفي روايات أخرى، يقول المؤرخون إن الأول من أبريل تكون فيه الأسماك قليلة، لذلك كان يلجأ صيادون إلى الكذب حول وجودها في أماكن لكي يتسنى لهم الصيد. كما ربطت قصص اليوم أنه "يوم معاناة المسيح من الإبعاد".
هل يتفاعل المغاربة مع الكذبة؟
بدأت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب ترسخ شيئا فشيئا هذا التقليد الأوروبي الدخيل على المجتمع المغربي، فيما تقل نسبة هذا الترسيخ بالنسبة لتعاطي الإعلام بصفة عامة.
لكن لا تتوانى بعض الصفحات والمواقع الإخبارية في نشر كذبة أبريل، وسرعان ما تعلن في ما بعد أن ذريعتها هي تقليد العالم في كذبه. وتحتفظ الذاكرة في هذا الصدد بكذبات انطلت على جل المغاربة، كإعلان الزيادة في أجور الموظفين ومجانية التأشيرات إلى عدد من الدول الأوروبية، واستقالة رئيس الحكومة... وحدث أن تم تصديق بعض هذه الكذبات المغربية.
أشهر الكذبات
لأن اليوم مشروع للكذب، فقد تحولت بعض الكذبات إلى طرائف ووقائع تستحق الذكر. وبحسب عدة مراجع في الموضوع فإن أول كذبة يتعرض لها شخص ذو شأن في بلده، ذهب ضحتيها ملك رومانيا الذي كان يزور أحد متاحف عاصمة بلاده في أول أبريل فسبقه رسام مشهور ورسم على أرضية إحدى قاعات المتحف ورقة مالية أثرية من فئة كبيرة فلما رآها أمر أحد حراسة بالتقاطها فأومأ الحارس على الأرض يحاول التقاط الورقة المالية الأثرية ولكن اكتشف الخدعة، وفي سنة أخرى رسم الفنان نفسه على أرض ذلك المتحف صورا لسجائر مشتعلة وجلس عن كثب يراقب الزائرين وهم يهرعون لالتقاط السجائر قبل أن تشعل نارها في الأرض الخشبية.
في الأردن، وجدت صحيفة نفسها تُجر إلى القضاء، من قبل رئيس بلدية، لنشرها مقالا قالت فيه إن أطباقا طائرة هبطت قرب البلدة، تقودها مخلوقات من الفضاء الخارجي. وجاء في المقال أن هذا أدى إلى انقطاع وسائل الاتصال بالبلدة، وقد اعتبر رئيس البلدية أن الكذبة نشرت الذعر بين المواطنين الذين تركوا منازلهم وتجمعوا في الشوارع والطرقات.
استيقظ سكان مدينة ستيكا بولاية ألاسكا الأميركية في الأول من أبريل 1974 على دخان أسود يتصاعد من البركان القريب منهم والخامل لما يزيد عن 400 عام، فاجتاحهم الذعر وتركوا منازلهم وظلوا في الشوارع محدقين في الدخان، وانهمرت الاتصالات على مراكز الخدمة بالمدينة مليئة بالتساؤلات إن كان من المتوقع أن يثور البركان قريبًا، وهو ما دفع خفر السواحل إلى استقصاء الأمر ليجد 70 إطار سيارة محترقة كانت خلف البركان، مع كلمة "كذبة أبريل" مكتوبة بسائل مرشوش على الجليد.
تعد وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) واحدة من أشهر وأقوى الوكالات المختصة بالفضاء، ولكن هذا لم يمنعها من الاستمتاع هي الأخرى بالخداع في أبريل، فقد نشرت على موقعها الرسمي في الأول من أبريل 2002 صورة مقربة لسطح القمر، قائلة إنها الصورة الأحدث للقمر، وتم التقاطها بأكثر الكاميرات الفضائية تطورًا، ويظهر في الصورة تاريخ مطبوع وهو "1 أبريل 200". استكملت ناسا الخدعة قائلة إن هذه الصورة تثبت أن القمر مصنوع من الجبنة الخضراء ومطبوع عليها تاريخ صلاحية، وأنها لم تتمكن بعدمن التأكد إن كان هذا التاريخ هو "لانتهاء الصلاحية" أم لا، ثم صرّح المتحدث الرسمي للوكالة بأنه لا يهم إن كان هذا التاريخ لهذا أم لذاك، وأنه من الأفضل الإسراع بالتهام القمر سريعًا قبل أن يفسد.
ومن الكذبات الشهيرة، تقرير لقناة "بي بي سي" البريطانية، عن زراعة لمعجنات الباستا" في إيطاليا، وصدق الناس أن هناك موسما لحصاد "الباستا" المتدلية من الشجر. وفي الأول من أبريل عام 2008، زعمت شبكة "بي بي سي" أن باحثين اكتشفوا سلالة من طيور البطريق القابلة للطيران، وبثت مقطع فيديو جعل كثيرين يصدقون الكذبة.
أول كذبة في أبريل 2021
أعلنت شركة فواكس فاغن الألمانية العريقة في صناعة السيارات أنها لن تغير اسمها في الولايات المتحدة إلى "فولتس فاغن"، وتراجعت عن إعلانها السابق في بيان صحفي عزمها تغير علامتها التجارية.
واتضح أن الإعلان السابق كان مجرد حيلة تسويقية على طريقة "كذبة أبريل" الشهيرة، حيث أعلنت الشركة عن هذه الكذبة لزيادة الاهتمام بها وبمنتجاتها في الولايات المتحدة.
وقالت فولكس فاغن في البيان "الكاذب" إنها ستغير اسمها بمناسبة تحولها إلى السيارات الكهربائية، وكان هذا البيان مدعوما من سكوت كيو، رئيس الشركة الألمانية في الولايات المتحدة.
مقالات ذات صلة
عالم
سياسة
رياضة