مجتمع
شيكات الضمان بالمصحات الخاصة.. ممارسات تتحدى القانون
04/05/2025 - 11:09
مراد كراخي
رغم التأكيد على عدم قانونية طلب شيكات الضمان من المرضى في المصحات الخاصة بالمغرب، فإن هذه الممارسة ما تزال مستمرة بشكل واسع، ما يطرح تساؤلات جدية حول غياب الرقابة، وكيفية تدبير العلاقة بين المريض والمؤسسة الصحية.
تطالب أغلب المصحات الخاصة المرضى أو ذويهم بإيداع شيك ضمان قبل الشروع في أي علاج أو تدخل طبي، خصوصا في الحالات الاستعجالية أو العمليات الجراحية، ويبرر مسؤولو هذه المصحات هذا الإجراء بكونه "وسيلة لضمان الأداء" في ظل تخوفهم من تعذر استخلاص الفواتير لاحقا.
من يراقب؟
أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تعزيز إجراءات المراقبة والتفتيش على المصحات الخاصة عبر مختلف جهات المملكة، في إطار الجهود الرامية إلى التصدي لظاهرة مطالبة المرضى بشيكات الضمان، و"التي تُعد ممارسة مخالفة للقوانين المعمول بها".
وأفاد الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 29 أبريل 2025، بأن القانون المغربي يجرم هذا السلوك بشكل صريح، مشيرا إلى المادة 75 من القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، التي تمنع على المصحات مطالبة الأشخاص المؤمنين أو ذوي حقوقهم بتقديم أي ضمانة نقدية أو شيك، باستثناء المبالغ المتبقية على عاتقهم.
ورغم الإكراهات التي تفرضها طبيعة هذه الممارسات، والتي غالبا ما تكتشف بعد مغادرة المريض، أبرز التهراوي أن الوزارة تولي الموضوع أهمية قصوى، حيث تم تعزيز آليات المراقبة التقنية، وإطلاق منصة إلكترونية خاصة بالشكايات عبر الرابط: www.chikayasante.ma لتمكين المواطنين من التبليغ الفوري عن أي تجاوزات، بما فيها المطالبة بشيك الضمان.
إجراء شبه روتيني
قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إنه ورغم تأكيد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على أن طلب شيكات الضمان ممارسة غير قانونية وتمس بحقوق المرضى، فإن غياب تطبيق فعلي وصارم للقانون جعل هذا الإجراء أمرا شبه روتيني في مصحات القطاع الخاص.
وأوضح الخراطي لـSNRTnews أن المواطنين يكونون مجبرين على الاستجابة لهذا الطلب، خصوصا في الحالات الاستعجالية، حيث لا يملكون خيارا سوى القبول، خوفا على حياة المريض.
وأكد أن القانون المتعلق بحماية المستهلك ينص بوضوح في مادته 59 على أن أي عقد أو التزام يُبرم مع المستهلك وهو في حالة ضعف أو جهل يعتبر باطلا بقوة القانون، مشددا على أنه لا يمكن لأي مؤسسة أن تضمن حقها عبر خرق القانون أو انتهاك كرامة المواطن، إذ توجد وسائل قانونية لتحصيل المستحقات، وليس بفرض شيكات أو ضمانات على المرضى، خاصة في حالات الاستعجال أو العمليات الجراحية.
وشدد على أن وزارة الصحة والمصالح المعنية مطالبة بتحمل مسؤوليتها لتفعيل الإجراءات القانونية ومحاسبة المخالفين، من أجل حماية المرضى من هذه الممارسات التي تتزايد استفحالا.
ماذا يقول القانون؟
قال خليل عبد الوهاب، المحامي بهيئة الدار البيضاء، إن الشيك هو وسيلة أداء وليس وسيلة للضمان، موضحا أنه لا يحق للمصحات الخاصة مطالبة الزبناء بوضع شيكات على سبيل الضمان من أجل أداء مبالغ محتملة قد تترتب عن عملية الاستشفاء، خصوصا أنه لا يمكن مسبقا معرفة قيمة هذه الخدمات.
وأكد عبد الوهاب، في تصريح لـSNRTnews، أن المشرّع المغربي جرّم قبول الشيكات على سبيل الضمان بمقتضى الفصل 544 من القانون الجنائي، الذي ينص على أن "من أصدر أو قبل شيكا بشرط ألا يصرف فورا وأن يحتفظ به كضمانة، يعاقب بالعقوبات المقررة في الفقرة الأولى من الفصل 540، على ألا تقل الغرامة عن قيمة الشيك".
وأضاف أن المشرع حدد عقوبة هذا الفعل في "الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم"، مشيرا إلى أن "الساحب غالبا ما يؤاخذ بجنحة إصدار شيك بدون رصيد، فيما يبرأ المستفيد من جنحة قبول الشيك على وجه الضمان بسبب صعوبة إثبات سوء نيته".
وفي السياق ذاته، أشار عبد الوهاب إلى أن المادة 316 من مدونة التجارة تنص على أنه "يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة تتراوح بين 2000 و10 آلاف درهم، دون أن تقل عن 25 في المائة من مبلغ الشيك أو من الخصاص، صاحب الشيك الذي أغفل أو لم يقم بتوفير مؤونة الشيك قصد أدائه عند تقديمه، وكل شخص قام عن علم بقبول أو تظهير شيك بشرط ألا يستخلص فورا، وأن يحتفظ به على سبيل الضمان".
من جانبه، يرى ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن "فرض شيكات على سبيل الضمان كشرط للعلاج حوّل الحق في الصحة إلى صفقة مالية تهدد المرضى بتهم جنائية حال تعذر السداد، رغم أن القانون المغربي يجرم صراحة هذه الممارسة".
وأوضح عسيلة لـSNRTnews أن فرض بعض المصحات الخاصة على المرضى وذويهم شيكات كضمان يناقض الطبيعة القانونية للشيك كأداة وفاء فوري، مشيرا إلى أن المصحات تجبر في بعض الحالات المرضى على توقيع شيكات فارغة تحت ذريعة "الضمان الإداري"، مما يعرضهم للملاحقة بموجب القانون الجنائي.
وتابع أن صاحب الشيك يُحاكم في أغلب الحالات، فيما تتملص المصحة من المساءلة القانونية، رغم انتهاكها المادة 316 من مدونة التجارة، مشيرا إلى أن بعض الاجتهادات القضائية بدأت تفرق بين "الاحتيال" و"الإكراه الطبي"، حيث اعتبرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في حكم سنة 2022 أن "تسلم الشيك كضمان في إطار الاستشفاء يعد تعسفا، ولا يثبت النية الإجرامية للمريض".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد