رياضة
هل أصبحت البطولة الاحترافية بوابة عبور المدربين نحو الدوريات الخليجية؟
22/07/2026 - 09:03
عبد المجيد جمال
أعاد انتقال المدرب البرتغالي ألكسندر سانتوس من قيادة الجيش الملكي إلى نادي الكويت الكويتي، مباشرة بعد نهاية موسم قاد فيه الفريق العسكري إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا، وظل منافساً على لقب البطولة حتى الجولات الأخيرة، (أعاد) النقاش حول تحول البطولة الاحترافية إلى محطة بارزة في مسيرة عدد من المدربين الأجانب، الذين ينجحون في لفت الأنظار من خلال نتائجهم مع الأندية المغربية، قبل أن ينتقلوا إلى تجارب جديدة خارج المملكة.
ولا يقتصر هذا المسار على سانتوس وحده، بل شمل أسماء عديدة بصمت على تجارب ناجحة في البطولة الاحترافية قبل أن تفتح لها الأندية المغربية أبواب محطات جديدة. فقد غادر الألماني جوزيف زينباور الرجاء الرياضي بعد تحقيق الثنائية التاريخية موسم 2023-2024، المتمثلة في لقب البطولة دون أي هزيمة وكأس العرش، لينتقل إلى الوحدة السعودي قبل خوض تجربة جديدة مع شبيبة القبائل الجزائري.
كما صنع التونسي لسعد جردة الشابي اسما لامعا لنفسه بعد قيادته الرجاء إلى التتويج بكأس الكونفدرالية الإفريقية وكأس محمد السادس للأندية الأبطال، قبل أن تتوالى محطاته مع الدفاع الحسني الجديدي، ثم عودته القصيرة للاتحاد المنستيري، وبعدها كاظمة الكويتي، قبل تجربته الثانية مع الرجاء التي فتحت له بعدها باب الخالدية البحريني.
وينطبق الأمر أيضاً على الفرنسي سيباستيان ديسابر، الذي عزز أسهمه بعد تجربته مع الوداد الرياضي، قبل أن يواصل مسيرته التدريبية وصولاً إلى قيادة منتخب الكونغو الديمقراطية.
أما الإسباني كارلوس غاريدو، فقد فتح له تتويجه مع الرجاء بكأس الكونفدرالية وكأس العرش باب الانتقال إلى العين الإماراتي، فيما واصل الفرنسي باتريس كارتيرون، بعد قيادته الفريق الأخضر إلى لقب كأس السوبر الإفريقي أمام الترجي التونسي، مسيرته بين عدة أندية أبرزها الزمالك المصري والاتفاق والتعاون السعوديين وأم صلال القطري.
وفي هذا السياق، يرى الإطار الوطني ولاعب الجيش الملكي السابق، الحسين أوشلا، أن ما يحدث اليوم ليس وليد الصدفة، بل نتيجة طبيعية لتطور الكرة المغربية وارتفاع قيمتها قاريا ودوليا، مؤكدا أن البطولة الاحترافية أصبحت بالفعل محطة مهمة في مسار عدد من المدربين الباحثين عن إبراز أسمائهم.
نجاح الكرة المغربية يسلط الضوء على المدربين
أوضح أوشلا أن الاهتمام المتزايد بالمدربين العاملين في البطولة الاحترافية يرتبط أساسا بالمكانة التي بلغتها الكرة المغربية، سواء من خلال المنتخب الوطني أو الأندية المشاركة قاريا.
وقال: "عندما يفرض المنتخب المغربي نفسه على الساحة العالمية، يصبح الجميع يبحث عن سر هذا النجاح، ويبدأ بالنظر إلى البطولة الوطنية والأندية المغربية التي راكمت حضورا قويا في المنافسات الإفريقية."
وأضاف أن وصول الأندية المغربية بشكل متكرر إلى الأدوار النهائية في المسابقات القارية جعل المدربين العاملين فيها تحت أنظار الأندية الخليجية، معتبرا أن انتقالهم إليها يأتي نتيجة للنجاحات المحققة، وليس بمحض الصدفة.
البطولة... "جسر" لصناعة الأسماء
واعتبر أوشلا أن البطولة الوطنية تحولت إلى منصة حقيقية تمنح المدربين فرصة إثبات كفاءتهم قبل الانتقال إلى تجارب أكثر إغراء من الناحية المالية.
وأكد قائلا: "البطولة بالنسبة لي أصبحت جسرا لنجاح المدربين الذين لم تكن لديهم أسماء كبيرة في السابق، واليوم أصبحت الواجهة المغربية مقصودة من طرف العديد من المدربين حتى تكون نقطة انطلاق في مسارهم التدريبي."
وفي المقابل، شدد على أن الحكم على قيمة المدرب يجب ألا يقتصر على النتائج فقط، موضحا أن نجاح أي فريق هو ثمرة عمل جماعي أكثر منه إنجازا فرديا.
وأضاف: "المدرب يمنح الفريق التنظيم ويرفع الجانب النفسي، لكن الألقاب لا يصنعها المدرب وحده، بل المجموعة بأكملها، خاصة عندما يتوفر الفريق على لاعبين بجودة عالية."
الاستقرار أهم من الرحيل السريع
رغم تفهمه لطموح المدربين في خوض تجارب جديدة، يرى أوشلا أن الاستمرار مع الفريق وتحقيق المزيد من الإنجازات يبقى الخيار الأفضل من الناحية الرياضية.
وقال في هذا الصدد: "أفضل نجاح يمكن أن يحققه المدرب هو أن يطيل البقاء مع فريقه حتى يحقق معه أكبر عدد ممكن من الألقاب، أما تغيير الوجهة مباشرة بعد النجاح فتبقى له دوافع تختلف من مدرب إلى آخر."
انتقال المدرب يفتح باب رحيل اللاعبين
وتوقف أوشلا أيضا عند ظاهرة انتقال بعض اللاعبين إلى الأندية نفسها التي ينتقل إليها مدربهم، معتبرا أن ذلك ينعكس سلبا على المشاريع الرياضية للأندية المغربية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعناصر الأساسية.
وأوضح أن المدرب الجديد يفضل التعاقد مع لاعبين يعرفهم مسبقا لتسهيل عملية الانسجام داخل فريقه الجديد، قائلا: "المدرب عندما يجلب لاعبا، فإنه يكون مؤمنا بإمكاناته ويعرف طريقة عمله، لذلك يحاول نقل بعض الركائز معه لتسريع بناء فريقه."
مسؤولية الإدارات
وفي المقابل، حمل أوشلا مسؤولية الحفاظ على النجوم لإدارات الأندية، داعيا إلى اعتماد رؤية استباقية في تدبير العقود، وختم بالقول: "على رؤساء الأندية أن يحموا لاعبيهم بعقود طويلة الأمد، لأن الفريق الذي صنع اسم المدرب هو نفسه يملك طموحات وجماهير تنتظر منه الاستمرار في المنافسة، ولا ينبغي أن يفقد عناصره الأساسية بسهولة."
وبين الطموح المشروع للمدربين في تطوير مسيرتهم، ورغبة الأندية المغربية في الحفاظ على الاستقرار التقني، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد توازن يسمح باستمرار نجاح البطولة الاحترافية، دون أن تتحول فقط إلى محطة عبور نحو وجهات أخرى.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة