تكنولوجيا
تقرير برلماني يرصد واقع وفرص وتحديات الذكاء الاصطناعي بالمغرب
08/05/2025 - 23:14
مراد كراخي
أصدر مجلس النواب تقريرا شاملا أعدته مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول "الذكاء الاصطناعي: آفاقه وتأثيراته"، سلط الضوء على واقع الذكاء الاصطناعي في المغرب، والفرص الكبيرة التي يتيحها، إلى جانب التحديات التي تعيق استثمار هذا القطاع الحيوي بالشكل الأمثل.
أكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي يعد رافعة استراتيجية قادرة على تقديم حلول مبتكرة لتحسين جودة الخدمات ومواجهة التحديات المركبة، مما من شأنه الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة. غير أن تحقيق هذا الطموح يظل رهينًا بتبني رؤية وطنية موحّدة، وانخراط فعلي لجميع الفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين.
ذكاء اصطناعي دون استراتيجية وطنية
أبرز التقرير أن المغرب يشهد اهتماما متزايدا بتقنيات الذكاء الاصطناعي في ظل التحولات العالمية المتسارعة في هذا المجال، رغم تأخره النسبي في بعض المؤشرات الدولية. فبفضل انتشار أدوات مثل "ChatGPT"، سجّل المغرب نسبة استخدام مرتفعة، حيث يستعمله 38% من المغاربة يوميا، ويعرفه 80% منهم كأداة ذكاء اصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات المغربية في مجال الرقمنة ساهمت في تحسين مؤشرات مثل البنية التحتية الرقمية، والأمن السيبراني، والبيانات المفتوحة، وهو ما مكن المغرب من تحقيق مراتب متقدمة إفريقيا وعربيا، لكنها لا تزال متوسطة أو ضعيفة على الصعيد العالمي.
في المقابل، سجل التقرير تراجع المغرب في مؤشرات مثل "جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي"، حيث انتقل ترتيبه من 88 سنة 2023 إلى 101 سنة 2024، بسبب غياب استراتيجية وطنية واضحة ومتكاملة في هذا المجال. كما احتلت المملكة المرتبة 79 من أصل 83 في "المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي"، لكنها حققت تقدما نسبيا باحتلالها المرتبة 51 من أصل 138 دولة في "مؤشر الذكاء الاصطناعي المسؤول"، بفضل مبادرات حقوقية تهدف إلى ضمان استخدام آمن وأخلاقي للتقنيات الحديثة.
ولفت التقرير إلى أنه، ورغم الانخراط الإيجابي في مبادرات وشراكات دولية (مع اليونسكو، والأمم المتحدة، وغيرها)، فإن غياب رؤية واستراتيجية وطنية شاملة ومندمجة يُعد من أبرز التحديات التي تعيق تطور الذكاء الاصطناعي في المغرب، مما يستدعي تضافر الجهود لتجاوز هذا النقص والانخراط في هذا المجال كفاعل منتج، لا كمستهلك فقط.
التوصيات
استنادا إلى خلاصات الورشات والجلسات الاستشارية مع خبراء وفاعلين حكوميين وأكاديميين، خرج التقرير بجملة من التوصيات، في مقدمتها التأكيد على ضرورة بلورة استراتيجية وطنية شاملة ومندمجة للذكاء الاصطناعي، تأخذ بعين الاعتبار توجهات النموذج التنموي الجديد والأولويات الوطنية، مع العمل على التسريع في إعداد خارطة طريق واضحة في هذا المجال.
وأوصى التقرير بإحداث هيئة عليا ذات طابع استراتيجي تعنى بتنزيل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتتبع وتقييم مدى تحقق الأهداف المرسومة في الآجال المحددة. كما دعا إلى تأطير الذكاء الاصطناعي من خلال قانون إطار يُحدد المبادئ والأهداف والالتزامات والحقوق العامة المرتبطة باستعماله، بما يراعي القيم المغربية والمبادئ الدولية المتماشية مع الثوابت الوطنية.
وأكد التقرير ضرورة تعزيز البنية التحتية الرقمية، مع مراعاة العدالة المجالية بين المجالين القروي والحضري، وترسيخ ثقافة استعمال التكنولوجيا الحديثة، وتحفيز الإدارات العمومية والمقاولات على اعتمادها، سواء عبر تخزين البيانات باستخدام التكنولوجيا السحابية، أو معالجتها وتقاسمها بين القطاعات المختلفة.
وأوصى بإحداث بنية وطنية سيادية لقواعد البيانات، وفق رؤية مندمجة قائمة على الاستقلالية، لتجميع وتخزين واستغلال وحماية المعطيات، بما يعزز السيادة الرقمية الوطنية. وشدّد على ضرورة ضبط شروط الولوج إلى هذه القواعد بما يُمكّن من استثمارها في تطوير الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار العمومي المبني على المعطيات، مع احترام تام لحماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، وضمان الأمن السيبراني.
ودعا التقرير إلى النهوض بالبحث العلمي والابتكار، وجعلهما محورا رئيسيا في الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، من خلال رفع قيمة الاستثمار العمومي في البحث العلمي الموجه لهذا المجال، وتحفيز المقاولات على تمويله والانفتاح على الشراكات الأكاديمية.
كما أوصى بدعم الحكومة لمبادرات القطاع الخاص الهادفة إلى تطوير أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسية والمتوسطة والطويلة الأمد، والنظر في إحداث لجنة وطنية مستقلة أو لجنة فرعية تابعة للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، تُعنى بالذكاء الاصطناعي، لرصد التطورات وتقديم تقارير دورية بشأنها.
وشدد التقرير على ضرورة تشجيع جميع الفاعلين على تعزيز سبل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي من خلال اعتماد حلول ذكية آمنة ومسؤولة، تضمن فعالية الأداء والارتقاء بجودة الخدمات، بما يخدم الصالح العام ويراعي الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
مجتمع
مجتمع
تكنولوجيا