مجتمع
نحو عقد نموذجي إجباري بين الأسر والمدارس الخاصة .. كيف يراه الطرفان؟
15/05/2025 - 17:00
مراد كراخي
تستعد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لاعتماد إجراءات جديدة لتنظيم العلاقة بين مؤسسات التعليم الخصوصي والأسر، أبرزها تفعيل توقيع عقد سنوي مكتوب "عقد نموذجي" الذي سيصبح إجباريا بين الطرفين.
وقد أعلن عن هذه المعطيات وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال عرض قدمه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، خلال الأسبوع الجاري.
وأوضح الوزير أن هذا العقد، الذي سيتم تجديده وتحيينه سنويًا، سيحدد الأهداف، والواجبات، والالتزامات المترتبة على مؤسسات التعليم الخصوصي وأولياء الأمور.
واستعرض الوزير أهم مستجدات مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، والتي تتجلى في إلزام المؤسسات الخاصة بنشر لائحة الرسوم والواجبات الخاصة بالخدمات بكل وسائل النشر المتاحة، سواء داخل فضاء المؤسسة أو عبر الوسائط الرقمية.
وتشمل هذه المستجدات، وفق الوزير، منع أي زيادة في قيمة الرسوم والواجبات خلال السنة الدراسية الجارية، ومأسسة التعاقد المكتوب مع المستفيدين القانونيين من التلاميذ، إضافة إلى منع مؤسسات التعليم الخصوصي من رفض إعادة تسجيل أو طرد أي متعلم يتابع دراسته بها.
وأشار الوزير إلى أن لجان المراقبة التربوية والإدارية على مستوى الأكاديميات الجهوية ستتولى تتبع مدى احترام المؤسسات التعليمية لهذه الالتزامات، مؤكدًا أن الوزارة "ستحرص على فرض الانضباط داخل القطاع".
رأي مدارس التعليم الخصوصي
وفي هذا السياق، قال محمد الحنصالي، رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب، إن "العقد النموذجي" بين الأسر ومؤسسات التعليم الخصوصي تم اعتماده عام 2023، لكنه لم يفعل بعد بشكل رسمي.
وأوضح الحنصالي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا العقد جاء لحسم عدد من النقاط التي كانت تثير جدلا عاما مع بداية كل موسم دراسي، من بينها مدة السنة الدراسية، والتزامات الأداء، ورسوم التسجيل، والتأمين، والخدمات المقدمة داخل المدارس الخصوصية.
وبيّن أن العقد حدد مدة السنة الدراسية في 10 أشهر، وذلك عقب الجدل الذي أثير خلال فترة جائحة "كورونا"، مشيرا إلى أن الأسعار تختلف من مؤسسة لأخرى بحسب الموقع، والاستثمارات المعتمدة، والخدمات كالنقل المدرسي والإطعام.
وأضاف أن العقد يؤسس لعلاقة جديدة شفافة، تتيح للأسر الاطلاع مسبقا على خدمات المؤسسة، وبنود عقد التأمين، والضمانات المتوفرة، مما يتيح لها اتخاذ القرار المناسب قبل التوقيع. وفي حال وقوع خلاف، يكون للأسرة الحق في اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا.
وأكد المسؤول ذاته أن العقد يشدد على ضرورة إعلان المؤسسة عن تاريخ بداية التسجيل ونهايته، وإخبار الأسر بأي زيادات مرتقبة في الرسوم قبل نهاية السنة الدراسية. كما ينص على إمكانية اعتماد التعليم عن بعد، مع تأكيد أن هذه الخدمة مؤدى عنها، في حالات الطوارئ.
وفي حال وقوع مشكل يتعلق بالأداء، أشار الحنصالي إلى أن العقد ينص على إحداث لجان إقليمية تضم ممثلين عن الشؤون القانونية بالمديريات الإقليمية للوزارة، وممثلي جمعيات الآباء، وممثلي مؤسسات التعليم الخصوصي، من أجل عقد جلسات استماع لتقديم حلول تضمن عدم حرمان التلميذ من مواصلة دراسته.
أما في حالة عجز الأسرة عن أداء رسوم التعليم الخصوصي، فإن العقد يضمن حق التلميذ في مواصلة دراسته داخل مؤسسة تعليم عمومي خلال نفس الموسم الدراسي.
ولفت المتحدث ذاته إلى أنه ورغم أهمية هذا العقد، إلا أن ضعف التواصل حوله ساهم في غياب المعلومة لدى عدد من الأسر المغربية، التي لم تكن على علم بوجوده أو بمضامينه، مما يبرز ضرورة انخراط جميع المتدخلين في شرح وتبسيط بنوده، حتى يتمكن أولياء الأمور من فهم حقوقهم وواجباتهم واتخاذ قرارات مستنيرة قبل التوقيع.
انتظارات الأسر
من جانبه، يرى نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن النقطة الجوهرية في "العقد النموذجي" تكمن في كيفية تنزيله على أرض الواقع، معبرا عن أمله في أن يسهم هذا الإجراء في الحد من الإشكالات التي يعاني منها قطاع التعليم الخصوصي.
وأوضح عكوري في تصريح لـSNRTnews، أن وزارة التربية الوطنية مطالبة بتعزيز آليات المراقبة، لضمان تفعيل بنود هذا العقد بالشكل السليم، مما سيوفر للأسر رؤية واضحة بخصوص المؤسسات التعليمية التي يدرس بها أبناؤهم، سواء من حيث الأسعار أو الخدمات المقدمة، بما في ذلك التأمين والنقل المدرسي.
وشدد المتحدث على أن الزيادات التي تقدم عليها بعض المؤسسات التعليمية الخاصة من موسم دراسي إلى آخر غير مقبولة، إذ لا يجوز رفع الرسوم بعد الاتفاق عليها وتسجيل التلميذ. وهنا تتجلى أهمية العقد، الذي من المفترض أن يضع حدا لهذه الممارسات.
ووفقا لأرقام رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة برسم الموسم الدراسي 2023-2024، فإن عدد مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب يبلغ 7564 مؤسسة، في ما يبلغ عدد التلاميذ مليونا و223 ألفا و508.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع