رياضة
وليد الكرتي .. جوكر صامت يتحدث لغة التألق
04/06/2025 - 16:03
صلاح الكومري
دخل وليد الكرتي، اللاعب الدولي المغربي، تاريخ كرة القدم المغربية والإفريقية، بعدما توج، مع فريقه الحالي بيراميدز، بلقب دوري أبطال أوروبا، للمرة الثانية في مساره من أصل 3 نهائيات يشارك فيها في هذه المسابقة القارية.
من مدينة خريبكة، خرج وليد الكرتي يحمل طموح لاعب لا يعرف الضجيج، بل يفضل أن يتحدث بأدائه داخل المستطيل الأخضر، وهو أيضا ليس من أولئك الذين يحبون الأضواء والنجومية، بل من القلائل الذين تفرض أقدامهم الاحترام أينما حلوا، بفضل مثابرته، واجتهاده، وإنصاته الدائم لتوجيهات مدربيه.
دخل الكرتي تاريخ كرة القدم المغربية والإفريقية بعدما أحرز هدفين في مباراتين نهائيتين لدوري أبطال إفريقيا، الأولى أمام الأهلي، في ملعب محمد الخامس، حين قاد فريقه السابق الوداد إلى التتويج بطلا لإفريقيا سنة 2017، والثانية أمام ماميلودي صن داونز، في جنوب إفريقيا، حين أنقذ فريقه من الهزيمة في مباراة الذهاب للموسم الحالي، إذ أحرز هدف التعادل (1-1) في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
وإضافة إلى هاذين الهدفين، كان وليد الكرتي أحرز هدفا لفريق الوداد في نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2019، أمام الترجي التونسي، إلا أن حكم المباراة لم يحتسبه.
تدرج وليد الكرتي في مختلف الفئات السنية لنادي أولمبيك خريبكة، وفي صيف سنة 2013، سيخطو أولى خطوات التألق حين انتقل إلى نادي الوداد الرياضي، بتوصية من المدرب حسن بنعبيشة.
لم يحتج الكرتي إلى شهرة سريعة أو وعود براقة ليثبت نفسه مع فريق الوداد، بل آمن بأن الطريق إلى المجد يُعبد بالعمل والانضباط.
ومنذ موسمه الأول مع الوداد، أبان الكرتي عن شخصية قوية في وسط الميدان، تجمع بين الحس التكتيكي، والرؤية الثاقبة للملعب، والقدرة على الحسم في الأوقات الصعبة، بل أكثر من ذلك، كان لاعبا "يحرث" الملعب، في جميع المراكز، طيلة التسعين دقيقة، حتى إن كثيرون كانوا يصفونه بـ"اللاعب الجوكر".

يقول أشرف بنشرقي، لاعب الأهلي المصري حاليا، واللاعب السابق للوداد، بخصوص زميله السابق وليد الكرتي: "كنا، جميعا، في الوداد، نعرف مركز كل واحد منا، إلا وليد لكرتي، لم نكن نعرف أين يلعب بالضبط، لأننا كنا نراه في جميع المراكز طيلة التسعين دقيقة، في الدفاع، والهجوم، والوسط والأجنحة".
في موسم 2014/2015، كان وليد الكرتي من أبرز اللاعبين في تشكيلة الوداد تحت قيادة المدرب الويلزي جون توشاك، الذي تنبأ له وقتها، بأنه سيكون له مستقبل كبير في الميادين، بحكم أنه يتمتع بجميع الصفات الجيدة التي تخول له أن يكون لاعبا كبيرا.
في إحدى الندوات الصحفية للمدرب الويلزي سنة 2015، سئل عن وليد الكرتي، وأسباب عدم تغييره في اللحظات الأخيرة من المباريات، بحكم أن اللاعب يشعر بالإرهاق، فرد المدرب الويلزي قائلا ببساطة: "لماذا لا أغير وليد الكرتي؟ صراحة لا أعرف، ما أعرفه أن هذا اللاعب سيكون له مستقبل كبير".

وفي كتابه "طريقة توشاك" (Toshack's Way)، يقول المدرب الويلزي عن اللاعب وليد الكرتي: "كان لدينا لاعب يبلغ من العمر 20 سنة، اسمه وليد الكرتي، كان يلعب خلف المهاجمين، كانت لديه القدرة على القيام بمجهود كبير وتكراره، بالإضافة لأنه كان جدي في التدريبات، لقد كان لاعبا مهما في المجموعة، إذا سألت اللاعبين عن أكثر لاعب محبوب لديهم، الإجابة ستكون الكرتي، كان ينقصه فقط القدرة على تسجيل الأهداف لكي ينتقل لأوروبا".
ويضيف المدرب الويلزي في كتابه، الذي يسرد فيه تجاربه مع جميع الفرق التي أشرف على تدريبها: "كنت أتصور عدم إشراكه من بعض المدربين قبل أن يتعرفوا عليه بشكل جيد في المباريات والتداريب، وإذا شاهدته في بعض المباريات ستفهم ما يقدمه للفريق، كانت لديه القدرة على حرث الملعب وتكرار المجهود دون أن يشتكي، لذلك كنت أشركه في أدوار أكثر دفاعية أحيانا، وبعض المرات كنت أفكر في عدم إشراكه، ولكن مع قدوم السبت والأحد كان يكون في التشكيلة الأساسية".
لعب الكرتي للوداد الرياضي أزيد من 300 مباراة على مدار 8 سنوات، وساهم، بفعالية، في تتويج الفريق بالدوري المغربي 5 مرات، ودوري أبطال إفريقيا، وكأس السوبر الإفريقي.
وعلى صعيد المنتخبات، لعب الكرتي للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، والمنتخب الأولمبي، وساهم في تتويج المنتخب المحلي بكأس أمم إفريقيا "الشان" مرتين، سنتي 2018 و2020، كما لعب للمنتخب الأول مباراتين تحت قيادة الناخب الوطني السابق وحيد خاليلوزيتش.
والأكيد أن وليد الكرتي يمثل تجسيدا حيا لمعاني الالتزام والوفاء والاجتهاد. فهو لاعب صامت، لكن يجعل من لمساته على الكرة شهادة على جديته وتفانيه، لهذا يلقبه كثيرون بـ"الجوكر"، الذي يملأ كل الفراغات، أو الجندي الذي لا يشتكي من التعب، بل يواصل الركض نحو المجد في صمت.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة