رياضة
أشرف حكيمي.. على درب الكرة الذهبية بخطى من وفاء وتضحية
10/06/2025 - 09:20
مراد كراخي
يشق النجم المغربي أشرف حكيمي طريقه بثبات صوب المجد، معلنا عن نفسه مرشحا لا جدال فيه لنيل الكرة الذهبية، سواء كأفضل لاعب إفريقي، أو حتى كأفضل لاعب في العالم.
بعد موسم أسطوري مع باريس سان جيرمان، توج فيه بألقاب الدوري الفرنسي، وكأس فرنسا، وكأس السوبر، ودوري أبطال أوروبا، بات المدافع الطائر، كما يحلو للإعلام الأوروبي تسميته، رقمًا صعبا في المعادلة العالمية.
مسار مميز نحو الذهب
حكيمي، ذو الستة وعشرين ربيعا، لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل قاسى الحرمان والعوز في طفولته. فقد هاجر والداه، المتحدران من واد زم والقصر الكبير، إلى إسبانيا أواخر الثمانينيات بحثا عن حياة أفضل، إذ اشتغلت والدته في تنظيف المنازل، فيما كان والده يعمل بائعا متجولا في خيتافي، جنوب مدريد، لتأمين لقمة العيش لأبنائها الثلاثة: نبيل، وأشرف، ووداد.
💪🇲🇦 أشرف حكيمي الرجل الذي لعب دوراً محورياً في ألقاب باريس سان جيرمان هذا العام 🤩
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) June 3, 2025
ما هو ترتيبه بين أفضل اللاعبين في العالم حالياً؟ ✍️#دوري_أبطال_أوروبا | #نهائي_الأبطال | #باريس_سان_جيرمان | #UCLfinal | #UCL | #beINUCL | #PSG pic.twitter.com/IyMCrdCRd3
وبالإصرار والشغف، تحول حكيمي إلى أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن على مستوى العالم، بأداء مذهل جعل كبار المحللين، أمثال الحارس الإسباني السابق كانيزاريس، يعتبرونه الأحق بالكرة الذهبية لهذا العام، بل ويرونه الأبرز في نهائي دوري الأبطال أمام إنتر ميلان، بهدف افتتح به مهرجان الانتصار الباريسي (5-0).
صِفه بكلمة ✍🏼#دوري_أبطال_أوروبا | #نهائي_الأبطال | #باريس_سان_جيرمان | #إنتر | #باريس_إنتر #beINTERACT pic.twitter.com/uf7kQxnNKm
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) May 31, 2025
فبعد صعوده من أكاديمية "لا فابريكا"، سجل حضوره مع الفريق الأول لريال مدريد، وكان أول لاعب عربي وإفريقي يسجل هدفا بقميص النادي، ثم انتقل إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة، وفي 2020، انضم إلى إنتر ميلان الإيطالي، ثم إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث واصل تألقه.
صحيفة "ليكيب" الفرنسية لم تتردد في وصف حكيمي بأنه "أفضل لاعب في العالم في مركزه"، فيما اعتبره نجوم كبار مثل الحاجي ضيوف، وسيدريك كانتي، وسيرج أكاكبو، المرشح الأوفر حظا لنيل الكرة الذهبية الإفريقية، في وقت بدأ فيه صوته يسمع بين الأسماء المرشحة عالميا.
المغربي أشرف حكيمي يُشعل النهائي بهدف أول لباريس سان جيرمان! 🇲🇦🔥⚽️
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) May 31, 2025
📦 اشترك الآن 👇
🔗 https://t.co/tVCUsT4hCE
📱 https://t.co/alkogGtHdW#دوري_أبطال_أوروبا | #نهائي_الأبطال | #باريس_سان_جيرمان | #إنتر | #باريس_إنتر pic.twitter.com/OmGIQYNuT9
وفي آخر تحيين للقيم السوقية للاعبين من المنصة المتخصصة "ترانسفير ماركت"، انتقلت القيمة التسويقية لأشرف حكيمي من 65 مليون يورو إلى 80 مليون يورو، وهو ما جعله يصعد إلى المركز 25 عالميا، ويصبح أيضا اللاعب الأغلى إفريقيا وعربيا، كما أنه بات الظهير الأيمن الأغلى في العالم.
المغرب.. دائما في القلب
رغم بريق الأضواء الأوروبية، لا يخفي حكيمي تشبثه العميق بوطنه الأصل. "المغرب هو جذوري وهويتي"، يقولها بكل وضوح، مؤكدا أن صلته ببلده الأم لم تنقطع يوما، منذ الطفولة وحتى وهو في أوج مجده الكروي. ولعل أبرز تعبير عن هذا التعلق، هو اختياره تمثيل المنتخب المغربي على حساب إسبانيا، رغم الإغراءات والعروض.
بدأ حكيمي مسيرته الدولية مع الفئات السنية للمنتخب المغربي، قبل أن يلعب مع المنتخب الأول عام 2016، حيث شارك في كأس العالم 2018 و2022، وساهم بشكل بارز في إنجاز المغرب التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر.
وأحرز النجم المغربي الميدالية البرونزية مع المنتخب المغربي الأولمبي في أولمبياد 2024، حيث سجل هدفين في طريق التتويج، مؤكدا مكانته كأحد أعمدة الكرة المغربية.
الأم.. سر النجاح
في خلفية كل مشهد من مشاهد تألق حكيمي، تقف صورة والدته، التي كانت ولا تزال "رمز التضحية والقوة"، كما يقول. "لا شيء أعظم من الأم. أنا مدين لها بكل ما أنا عليه". إنها قصته الخاصة عن الوفاء، عن العائلة، عن الحلم الذي بدأ من الصفر.
يقول حكيمي، متحدثا عن طفولته: "والديّ وصلا إلى إسبانيا عندما كانا في عز الشباب. أمي كانت تعمل منظفة في المنازل، وأبي كان بائعا متجولا. هكذا كانا يعملان من أجل حياة أفضل. واجهنا الكثير من الصعاب. لم نكن نطلب من والدينا الكثير، كانا يحاولان شراء أحذية رياضية لي، وكانا يقومان بكل ما في استطاعتهما لتوفير احتياجاتي واحتياجات إخوتي".
ويعبر عن تقديره العميق لوالدته، قائلا: "لا شيء أعظم من الأم. كل ما أنا عليه اليوم بفضلها، فقد غرست في القيم والاحترام والمبادئ التي أعيش بها يوميا. إنها أساس حياتي، ومدين لها بكل شيء. حبي وإعجابي بها لا حدود لهما".
وفي ما يتعلق بالأشخاص الذين يستلهم منهم، يشدد حكيمي على أن والدته تبقى مصدر إلهامه الأول، واصفا إياها بأنها رمز للقوة والنعمة التي لا مثيل لها. كما يؤكد أن قيمه نابعة من إيمانه العميق، وتراثه المغربي، وجذوره الممتدة عبر الأجيال.
أكثر من لاعب
أشرف حكيمي ليس فقط نجما فوق المستطيل الأخضر، بل نموذج لجيل جديد من اللاعبين الذين يحملون هويتهم وحب وطنهم في قلوبهم، وهي عناصر تجعله مختلفا.
لا يقتصر تأثير أشرف حكيمي على الملاعب فحسب، بل يتجاوزها إلى كونه رمزا للأمل والتغيير في القارة. فقد اختارته مجلة "إفريقيا الجديدة" ضمن قائمة "100 شاب استثنائي في القارة"، وأشاد التقرير بمساهماته في تغيير صورة إفريقيا وإلهام الشباب.
وبعيدا عن مباريات المنتخب الوطني، يحرص حكيمي على زيارة المغرب في مناسبات خاصة، سواء لقضاء العطلة أو في إطار المبادرات التي تقوم بها الجمعية الخيرية التي يمولها.
وقد أطلق حكيمي جمعية خيرية تحمل اسمه، تعنى برعاية الأطفال والشباب المغاربة في وضعية صعبة، ويهدف من خلالها إلى منح الأطفال القدرة على تحقيق أحلامهم، عن طريق توفير الإمكانيات وتهيئة الظروف التي تساعدهم على الوصول إلى أهدافهم، وهو ما أثار إعجاب محبيه وأنصاره، الذين أشادوا بالتزامه الدائم بالمبادرات الإنسانية واهتمامه بقضايا الطفولة في بلده.
حكيمي اليوم هو أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، إنه قدوة لجيل جديد يرى في المثابرة والطموح، وفي التمسك بحب العائلة والوطن والقيم النبيلة، طريقا لتحقيق الحلم.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة