مجتمع
احمرار العيون.. هل تغير الفصول يحفز الحساسية؟
23/06/2025 - 09:31
خولة ازنيزني
في ظل تقلبات الطقس وانتقال المناخ بين البرودة والحرارة، لاحظ العديد من المواطنين خلال الأسابيع الأخيرة انتشارا مفاجئا لحالات حساسية العين، حيث تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر احمرارا شديدا وتهيجا على مستوى العين، مرفقة بتعليقات وتساؤلات حول أسباب هذه الحالات المفاجئة التي طالت فئات مختلفة، والسعي إلى تفسيرات طبية، خصوصا أن بعض المتأثرين لم يسبق لهم الإصابة بالحساسية الموسمية.
في تفسير طبي للظاهرة، أكدت الدكتورة سكينة بوزيان، أخصائية في طب العيون، أن هناك بالفعل ارتفاعا ملحوظا في عدد الحالات، مرجعة ذلك إلى التغيرات المناخية، خاصة الانتقال من الطقس البارد إلى الحار، وهو تحول موسمي معروف بتأثيره المباشر على من يعانون من الحساسية الموسمية.
وأضافت بوزيان، في تصريحها لـSNRTnews، أن "فصل الربيع يشهد تفتح الزهور وزيادة حبوب اللقاح في الجو، ما يؤدي إلى تهيج أغشية العين. ومع بداية الصيف، تزداد هذه التفاعلات، لا سيما عند من يعانون من حساسية العين أو مشاكل مناعية سابقة"، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في الأيام القليلة الماضية ساهم في زيادة حدة الأعراض.
وتوضح الأخصائية أن الحساسية تبدأ كرد فعل مناعي تجاه مواد غريبة عن الجسم تُعرف بـ"مسببات الحساسية"، وتتوالى ثلاث موجات من انتشار هذه المسببات خلال السنة: أولها حبوب لقاح الأشجار، تليها حبوب العشب، ثم حبوب النباتات العطرية.
وتؤكد بوزيان أن ارتفاع درجات الحرارة والرياح يساعدان على نقل هذه الحبيبات بكثافة في الجو، ما يزيد من تعرض الأفراد للحساسية.
وتشخيص حساسية العين يبدأ، بحسب الطبيبة، بتقييم مجموعة من الأعراض الشائعة، أهمها: احمرار العين، والحكة المستمرة، والإحساس بالثقل أو الألم، وصعوبة النظر في الضوء، وأحيانا إفرازات مائية أو مخاطية.
وتوضح بوزيان أن "هذه الأعراض تتفاقم لدى الأشخاص المصابين بحساسيات أخرى مثل الربو، معتبرة أن "علاج هذه التحسسات ضروري لأنه يخفف من احتمال الإصابة بحساسية العين أو مضاعفاتها".
ولم تُرجع الأخصائية كل الحالات إلى التحسس الموسمي، إذ أوضحت أن بعض حالات الاحمرار والتهاب العين قد تعود أيضا إلى الإصابة بفيروسات موسمية تنتشر في الجو خلال الفترات الانتقالية بين الفصول.
كما نبّهت إلى تأثير بعض العادات التجميلية مثل: الإفراط في استعمال الرموش الاصطناعية التي قد تحوي مواد لاصقة مهيجة، وسوء استعمال العدسات اللاصقة، كارتدائها لساعات طويلة دون تنظيف أو في بيئات غير معقمة.
وتؤدي هذه السلوكيات، حسب بوزيان، إلى التهابات شديدة قد تتطور إلى مضاعفات على مستوى القرنية إن لم تُعالج في الوقت المناسب.
التطبيب الذاتي.. دواء خاطئ قد يؤدي إلى العمى
كما حذرت بوزيان بشدة من التطبيب الذاتي، سواء تعلق الأمر بالحساسية الموسمية أو أمراض أخرى، حيث غالبا ما يتم أخد دواء غير مناسب وغير فعال، وتكون له أثار جانبية.
وقالت، في هذا السياق: "يتوجه البعض مباشرة إلى الصيدليات للحصول على قطرات عيون تحتوي على الكورتيكويد دون وصفة طبية، والتي يكون لها عواقب وخيمة جدا على صحة الإنسان"، مشددة على أن "هذا النوع من الأدوية قد يؤدي إلى تهييج الفيروسات ويصل في بعض الحالات الفيروسات الكامنة في العين، وقد يسبب مضاعفات خطيرة تصل أحيانا إلى العمى الجزئي أو الدائم".
كما حذرت من ظاهرة الاعتماد العشوائي على المضادات الحيوية أو قطرات العين غير المناسبة، معتبرة أن "تدهور مناعة الجسم وخلق بكتيريا مقاومة للعلاج يصعب عملية التشخيص لاحقا، ويطيل فترة العلاج".
من بين الأخطاء السلوكية التي يستهين بها الكثيرون، وفق الطبيبة، هو حك العين بقوة عند الشعور بالحكة، لا سيما لدى الأطفال والمراهقين.
وأوضحت أن "القرنية عند هذه الفئة تكون أكثر حساسية، ومع التكرار، قد تتعرض لتشوهات خطيرة مثل اعوجاج القرنية أو ما يعرف بالقرنية المخروطية، خاصة إن كانت هناك حالات وراثية في العائلة".
وتوصي بوزيان بـ"تجنب فرك القرنية بشكل مباشر، والاكتفاء بالحك الخفيف حول العين، أي في الجفون العلوية والسفلية إلى حين زيارة الطبيب".
كما قدمت الأخصائية في طب العيون مجموعة من النصائح العملية التي من شأنها المساعدة على تجنب أو الحد من مضاعفات حساسية العين: تجنب فرك العينين باليدين، واستخدام النظارات الواقية في الأجواء المغبرة أو الملوثة، وعدم رش العطور قرب العين أو داخل أماكن مغلقة، وغسل العينين بمحلول ملحي طبي، وتفادي الخروج خلال فترات الرياح القوية أو ارتفاع درجات الحرارة، وعلاج الحساسية في بدايتها وعدم التهاون في الأعراض، فضلا عن عدم اقتناء أو استخدام أي دواء دون استشارة طبية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
عالم