مجتمع
الأستاذ طيب العيادي : المؤسسات التعليمية مطالبة بتضمين مناهجها برامج لتطوير الوعي المدني والمسؤولية الاجتماعية
05/10/2025 - 11:44
مراد كراخي
اعتبر طيب العيادي، أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ابن طفيل بالقنيطرة، أن الاحتجاجات التي عرفها المغرب خلال الأيام القليلة الماضية تتميز بطابع جديد على المشهد الاحتجاجي، حيث تنظمها جهات تستفيد من أدوات رقمية، ما يمنحها هوية خاصة تتمثل في "الطابع الرقمي" الذي يميزها عن الاحتجاجات التقليدية.
وأوضح العيادي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الاحتجاجات، رغم حداثتها، تتشارك مع الاحتجاجات السابقة في طبيعة المطالب، التي ترتكز أساسا على تحسين الخدمات الاجتماعية، وخاصة في قطاعي الصحة والتعليم.
وتشمل هذه المطالب، وفق المتحدث ذاته، تحسين الموارد البشرية، وتطوير الإمكانيات التقنية، وتحسين استقبال المواطنين، وتخفيف طول المواعيد، بما يسهم في ترقية المنظومة الصحية. أما ملف التعليم، فيظل حاضرا منذ الاحتجاجات السابقة، مع المطالبة بإصلاحات ملموسة تواكب تطلعات الشباب والمواطنين.
وأشار العيادي إلى أن الاحتجاجات شهدت مرحلتين رئيسيتين. المرحلة الأولى كانت تمثل انطلاقا سلميا لشباب من مواليد أواسط التسعينيات و2012 تقريبا، حيث نزلوا إلى الشوارع للتعبير عن مطالب اجتماعية محددة بطريقة حضارية وسلمية.
وأكد أن ما مميز هذه المرحلة، حسبه، هو أن الجهة المنظمة ظلت مجهولة، وهو ما خلق نوعا من الغموض حول قيادة التحركات والتواصل بين المشاركين.
أما المرحلة الثانية، فقد تميزت بانزلاق بعض الاحتجاجات إلى العنف والتخريب، حيث خرج بعض الشباب الملثمون عن الاتفاق الأولي للانسجام السلمي، وبدأوا بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وأضاف العيادي أن ممارسة الحق في الاحتجاج السلمي مكفولة دستوريا وقانونيا، لكن تجاوز ذلك إلى العنف والاعتداءات على الممتلكات يستدعي الحزم في التعامل مع الفئة المخالفة، مع الحفاظ على حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم المشروعة، وهو ما يضمن التوازن بين الأمن العام وحرية الاحتجاج.
وشدد العيادي على ضرورة التفاعل بشكل إيجابي وفعال مع هذه المطالب، خصوصا أن الفئة المحتجة تنتمي إلى شريحة عمرية محددة قد يطغى عليها الانفعال وسوء تقدير العواقب في بعض الأحيان.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن أعدادا كبيرة من القاصرين (تعدت في المجمل 70 في المائة لتصل في بعض الأحيان إلى 100 في المائة) انخرطت في أعمال العنف والتخريب التي وقعت خلال الأيام الماضية بعدد من مدن المملكة.
وفي هذا الإطار أكد العيادي على ضرورة اضطلاع الأسرة والمدرسة بدورهما كاملا، لاسيما مواكبة التغيرات المتسارعة على المستويين الاجتماعي والثقافي، والانتشار الواسع للوسائط الاجتماعية والتكنولوجيا الحديثة.
ولفت إلى أن الأسر مدعوة إلى تربية أبنائها وتوجيههم على مستوى الحضور في المجال العام، كما أن المؤسسات التعليمية مطالبة بتضمين مناهجها برامج لتطوير الوعي المدني والمسؤولية الاجتماعية، وتعزيز القيم الأخلاقية والسلوكيات الإيجابية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
مجتمع