سياسة
مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد يفتتح حواراته الأطلسية
11/12/2025 - 16:42
موسى متروف | حمزة باموتم افتتاح الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر السنوي الحوارات الأطلسية، لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، يوم الخميس 11 دجنبر 2025 بحرم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات بالرباط، بتقديم النسخة الثانية عشرة من التقرير السنوي للمركز، "التيارات الأطلسية".
التقرير، الذي يحمل هذا العام عنوان: "الأطلسي الموسّع: بناء الشراكات في زمن الاضطرابات"، أشرف على تنسيقه السفير محمد لوليشكي، الباحث البارز بالمركز، كمدخل فكري وعلمي لمؤتمر "الحوارات الأطلسية"، جرياً على العادة السنوية للمركز.
سنة تاريخية وقرار تاريخي
وضع لوليشكي إصدار التقرير في سياق ما عاشته المملكة سنة 2025، كسنة تاريخية صدر فيها القرار التاريخي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، الذي جعل المخطط المغربي للحكم الذاتي الحل الحصري لقضية الصحراء، وهو ما أكد عليه في تصريحه لـSNRTnews.
يقدم التقرير تحليلاً معمقاً للحركيات التي تشكل الفضاء الأطلسي الموسع، ويبحث في السبل الكفيلة بجعل هذا الفضاء إطاراً مهيكلاً للتعاون وبناء شراكات عملية، في ظل ظرفية دولية تعيد فيها التجاذبات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية والضغوط المناخية رسم معالم النظام العالمي. فلم تعد مركزية الفضاء الأطلسي تقتصر على محوره الشمالي، بل امتدت اليوم لتشمل حوضه الموسع الذي يفرض نفسه كحلبة محورية للتنسيق السياسي، والإدارة الجماعية للأزمات، وتجديد أسس العلاقات بين الشمال والجنوب.
تسلط النسخة الجديدة من التقرير السنوي الضوء على الدور الاستراتيجي للأطلسي الموسع، ليس فقط كفضاء جغرافي، بل كمنصة للحوار وإعادة تشكيل الشراكات، في بيئة عالمية تجعل من المرونة على الصعيد الوطني، وتضافر الجهود، وأشكال التعاون المبتكرة ضرورة حتمية.
أغنى هذا التقرير قرابة أربعين خبيراً وباحثاً ينتمون إلى القطاعين العام والخاص ومنظمات دولية، ويمثلون عشرين دولة، منها ثماني عشرة دولة أطلسية. شارك خمسة منهم، على جانب لوليشكي، في إلقاء بعض الضوء على مضمون التقرير.
في هذا الإطار، يتناول العدد بمنظور متكامل، إعادة الاصطفافات الجيوسياسية، وتحول طبيعة الصراعات نحو أبعاد اقتصادية وسيبرانية، إلى جانب بروز فاعلين جدد في مجال الوساطة يعيدون رسم خرائط القوة والتأثير والنفوذ. كما يسلط هذا العدد الضوء على احتدام المنافسة العالمية حول التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والموارد الحيوية وأنشطة أعماق البحار، مما يعيد تشكيل التحالفات ويؤكد على مركزية الابتكار في تحديد موازين القوى الجيوسياسية.
يشكل التفاعل الجدلي بين المناخ والأمن والتنمية محوراً أساسياً آخر في هذا الإصدار. فالتغير المناخي يفاقم الهشاشة، ويغذي موجات النزوح البشري، ويهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي، لا سيما في المناطق التي تواجه صعوبات في الولوج إلى مياه الشرب، والتي تعاني من ضعف الإمدادات الكهربائية أو من هشاشة مؤسساتها. وفي هذا السياق، يبرز الحوض الأطلسي كفضاء أصبحت فيه العلاقة بين التحول الطاقي والحكامة المستدامة أمراً جوهرياً.
أما الرسالة الجوهرية التي يحملها هذا الإصدار، فهي دعوة صريحة إلى تبني رؤية للأطلسي باعتباره فضاءً مشتركاً للبشرية جمعاء، وليس مسرحاً للمواجهة أو المنافسة العقيمة.
ويولي التقرير اهتماماً خاصاً بتطور الأطر الإقليمية الأطلسية نحو صيغ مبتكرة وأكثر مرونة للتعاون، تقوم على تحالفات موضوعاتية بدلاً من الهياكل المؤسساتية التقليدية، وهو ما يشجع على تبني مقاربات عملية تستجيب للتحديات المتنوعة، وفي مقدمتها تحديات الاستدامة والاقتصاد الأزرق.
أداة مرجعية لفهم التحولات
بتقديمه رؤية بانورامية ومنظمة للنقاشات المعاصرة والأفكار المستجدة، يضع هذا الإصدار بين يدي القارئ أداة مرجعية لفهم التحولات العميقة التي يشهدها الفضاء الأطلسي، واستشراف آفاق بناء مستقبل أكثر ترابطاً وتعاوناً وتضامناً بين شعوبه.
وقد أثار التقديم كثيرا من النقاش حول التحولات التي يعرفها عالم اليوم، والمنظومة متعددة الأطراف خصوصا، بين من يتحدث عن قرب "وفاته"، وبين من يركز على التحولات والبحث عن حلول للتكيف مع ما يتهدده من تحديات مناخية وتكنولوجية وطاقية وما يربط بالذكاء الاصطناعي وما يطرحه من إشكالات حول تنظيمه.
وقد تم التطرق أيضا، في هذا السياق، من جهة إلى أهمية المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس في 2023، تهدف لتحويل الفضاء الأطلسي الإفريقي إلى منطقة سلام وازدهار عبر ربط دول الساحل غير الساحلية بالمحيط الأطلسي، ومن جهة ثانية إلى مشروع ربط غاز نيجيريا بأوروبا عبر المغرب، والذي سيمر عبر 13 دولة أفريقية، يهدف لتعزيز التكامل الإقليمي وتوفير الطاقة...
تجديد فهم الديناميات
يشكل المؤتمر السنوي الحوارات الأطلسية ملتقى يجمع القارات الأطلسية الأربع، ويهدف إلى تجديد فهم الديناميات بين ضفتي الأطلسي وإلى تسليط الضوء على الدور الاستراتيجي المتنامي لجنوب المحيط الأطلسي في النقاشات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وتهدف الدورة الرابعة عشرة من الحوارات الأطلسية إلى تحليل مختلف الأزمات التي يمر بها العالم، من أجل اقتراح سبل للإصلاح تتماشى مع الواقع المعاصر.
يذكر أن مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (PCNS) هو مركز أبحاث مغربي تتمثل مهمته في المساهمة في تحسين السياسات العمومية الاقتصادية منها والاجتماعية والدولية، التي تهم المغرب وإفريقيا، باعتبارهما جزءا لا يتجزأ من الجنوب العالمي. وعلى هذا الأساس، يعمل المركز على تعبئة الباحثين، ونشر أعمالهم والاستفادة من شبكة من الشركاء المرموقين من جميع القارات. وينظم المركز طيلة العام سلسلة من الاجتماعات بأشكال ومستويات مختلفة، من أهمها المؤتمر الدولي السنوي للحوارات الأطلسية وندوة الاقتصاد الإفريقي والمؤتمر السنوي الأفريقي للسلم والأمن.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
سياسة
مجتمع