مجتمع
فيضانات القصر الكبير.. ما الذي تتطلبه المرحلة المقبلة؟
08/02/2026 - 13:15
وئام فراج
في أعقاب الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير، وما خلفته من أضرار مادية واقتصادية، تتواصل جهود السلطات لإجلاء المتضررين وإيوائهم مؤقتا إلى حين استقرار الأوضاع. فما الذي تتطلبه المرحلة المقبلة لعودة الحياة إلى طبيعتها؟
شدد خبراء في قضايا البيئة والمناخ والسياسات المائية على أن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات استعجالية وأخرى بنيوية لتمكين السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية.
ظروف مناخية متطرفة
في هذا الإطار، يرى رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية والخبير في قضايا البيئة والتغيرات المناخية، سعيد شكري، أن ما وقع في مدينة القصر الكبير يبرز وجود "تراكمات" في تدبير السياسات العمومية، لاسيما ما يتعلق بإغفال المعطى العلمي في التخطيط الاستباقي.
وأوضح شكري، في تصريح لـSNRTnews، أن التحذيرات العلمية كانت قد أكدت مرارا أن المغرب سيتعرض لظروف مناخية متطرفة، سواء في شكل جفاف أو تساقطات غزيرة، مشيرا إلى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس سبق أن أكد عدة مرات أن التغيرات المناخية لن تكون مسألة عابرة، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيره، الانتقال من التدبير الظرفي إلى الاستعداد المسبق.
ما هي الحلول؟
من بين الحلول التي طرحها، يأتي تسريع مشاريع الربط بين السدود، بما يسمح بتدبير أفضل للموارد المائية في حالتي الخصاص والفيضانات معا، عبر تحويل المياه من الأحواض الممتلئة إلى أخرى في حاجة إليها.
كما شدد على ضرورة تمكين الجماعات الترابية، باعتبارها في الواجهة خلال الأزمات، من الموارد المالية والبشرية ووسائل التواصل الكفيلة بتأطير المواطنين وتوعيتهم بمخاطر الفيضانات، مبرزا أهمية ترسيخ "ثقافة المخاطر" عبر استراتيجيات تحسيسية قبل وقوع الكارثة.
وفي ما يخص الحكامة، دعا شكري إلى اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير قضايا الماء، مستحضرا تقارير مؤسسات وطنية حول الموضوع، ومؤكدا أن التقائية الجهود كفيلة بالحد من مخاطر الفيضانات مستقبلا.
ثلاثة عوامل
من جانبه، أرجع الخبير في السياسات المائية عبد الرحيم هندوف الفيضانات إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها التساقطات الاستثنائية المرتبطة بالتغيرات المناخية، وثانيها الموقع الجغرافي لمدينة القصر الكبير القريب من وادي اللوكوس، حيث توجد مناطق منخفضة تسهل غمرها بالمياه، إضافة إلى عامل التوحل الذي يقلص القدرة التخزينية للسدود.
وأوضح، هندوف، في تصريح لـSNRTnews، أن انجراف التربة وغياب إجراءات كافية لحماية الأحواض المائية يفاقمان تراكم الأوحال، ما يؤثر على مردودية السدود ويزيد من مخاطر الفيضان عند تفريغها، خاصة مع ترسب الأوحال في مجاري الأودية وضعف انحدارها.
وأبرز الخبير في السياسات المائية أن استخراج الأوحال من السد صعبة ومكلفة، لكن على مستوى النهر ممكنة، مشددا على ضرورة استخراج هذه الأوحال من حين لآخر، "على غرار ما تقوم به السلطات بالنسبة لوادي أبي رقراق لتسهيل مرور المراكب السياحية الرابطة بين الرباط وسلا".
منع البناء في المناطق القريبة من الأودية
كما شدد على ضرورة منع البناء في المناطق المنخفضة والقريبة من الأودية، واقترح إنشاء حواجز مائية على ضفتي وادي اللوكوس لحماية المدينة، إلى جانب القيام بعمليات دورية لاستخراج الأوحال من المقاطع القريبة من المجال الحضري لتسهيل جريان المياه.
وفي تقييمه لتدبير المرحلة الحالية، نوه هندوف بتعبئة السلطات العمومية التي ساهمت في تجنب تسجيل خسائر بشرية، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبالإجراءات المتخذة لإفراغ المدينة وحماية ممتلكات السكان، معتبرا إياها خطوات إيجابية.
صندوق الكوارث الطبيعية
من جهة أخرى، أكد هندوف أن التحدي الأكبر الآن يظل اجتماعيا واقتصاديا، من أجل تمكين المتضررين من العودة إلى حياتهم الطبيعية، في ظل فقدان عدد من السكان لمساكنهم أو مصادر رزقهم من تجارة وفلاحة وماشية، مبرزا أهمية دعم "صندوق الكوارث الطبيعية" لتمكينه من تعويض المتضررين ومساعدتهم على استئناف أنشطتهم.
كما دعا إلى اعتماد سياسة مندمجة بين قطاعات المياه والغابات والتجهيز والماء لتهيئة الظروف المناسبة لعودة الأمور إلى طبيعتها.
وبينما تتواصل جهود الإغاثة والتضامن، يعلق الأمل، وفق المتدخلين، على تحسن الأحوال الجوية مؤقتا للحد من الخسائر، وتسريع عودة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى وتيرتها الطبيعية بالمدينة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع