مجتمع
القصر الكبير.. عينٌ تراقب السد ويدٌ تمتد لحماية الناس
05/02/2026 - 11:39
يونس أباعلي | حمزة بامولم تكن شمس الأربعاء 4 فبراير 2026 قد مالت نحو الغروب حتى غادر جل السكان مدينة القصر الكبير. مدينة بأكملها استجابت لنداء الإفراغ، بعدما بلغ سد واد المخازن حقينة قياسية، وتواصلت التساقطات المطرية الغزيرة، رافعة منسوب واد اللوكوس إلى مستويات مقلقة.
وإلى حدود مساء الأربعاء، جرى إجلاء أزيد من 81 ألف مواطن، في عملية فرضها هاجس واحد هو حماية الأرواح. ومع كل ساعة تمر كانت ملامح المدينة تتغير، وتنسحب الحياة منها تدريجيا، تحت وقع وضع استثنائي لا يحتمل التردد.
رحيل ثقيل
تكفلت السلطات بتأمين النقل. مواطنون حملوا أغراضهم الأساسية، قبل أن يتوجهوا نحو الحافلات التي ستقلهم إلى مدن أكثر أمانا.

بدت تلك العشرات من الخيام التي نُصبت خاوية بعدما كانت قبل أيام تحتضن المئات من الناس، تخدمهم السلطات وتحميهم وتطعمهم، حيث يوجدون الآن في مراكز التخييم والاصطياف بطنجة ومدن أخرى.
اختار بعض أصحاب المحلات التجارية إحكام إغلاقها بالإسمنت والطوب الأحمر، كحواجز أخيرة في وجه ماء قد يغمر الشارع في أي لحظة.
الشوارع بدت صامتة تماما على غير عادتها، لا يسلكها إلا عدد قليل من العربات، فيما كانت سيارات السلطات تجوب المدينة طولا وعرضا، ترصد كل كبيرة وصغيرة، بينما أُغلقت جل الأزقة بأوامر صارمة.
مدينة بلا سكان وسلطات في الواجهة
مع مرور الساعات، تحولت القصر الكبير إلى مدينة شبه خالية من سكانها، حياة متوقفة، محلات مغلقة، وأحياء سكنية أُفرغت بالكامل، في مشهد أقرب إلى وداع جماعي.
في خارج القصر الكبير، لم يعد للمدينة إلا مدخل وحيد ظل مفتوحا تحت مراقبة صارمة من لدن عناصر الدرك الملكي، لا يُسمح بالولوج عبره إلا في حالات استثنائية وضرورية، ومع ذلك يبقى الخروج إلزاميا بعد السماح بالدخول.
عند حدود منتصف يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، بدأت مياه الأمطار تغمر المدخل الرئيسي للمدينة، عبر طريق العرائش. ورغم أن بعض العربات القليلة تمكنت من العبور في البداية، فإن الوضع سرعان ما تغير، فبعد دقائق ارتفع منسوب المياه بشكل مقلق، وبدأ يتسرب إلى عتبات الأبواب والبنايات القريبة، لتُتخذ حينها قرارات حاسمة بإغلاق الطريق ومنع المرور نهائيا تجنبا لأي خطر على السكان والسائقين.
كان الماء يزحف ببطء، فيما كانت السلطات تُحكم الطوق، معلنة عمليا أن القصر الكبير دخلت مرحلة العزل الوقائي الكامل، حماية للأرواح قبل كل شيء.
وأمام هذا الوضع، صار لزاما على الذين لم يغادروا بعد التوجه عبر طريق أخرى، عبر المدخل الشمالي للمدينة. عبر طريق تمر من دوارير "سوق الطلبة" و"بوجديان" إلى "عياشة" فبعدها الطريق السيارة والطريق الوطنية.
طريق طويلة منعرجة استغرق السير فيها نحو ساعة ونصف، تحت أمطار قوية، وضباب، ورياح، وهضاب تخترقها السيول والمجاري المائية من كل الاتجاهات مشكلة بحيرات شاسعة من المياه قطعت طريقا رئيسية في الإقليم.
عينٌ على السد ويد تمتد لتحمي الناس
وحدها عناصر الشرطة والقوات المساعدة والسلطات المحلية، مدعومة بالقوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية، ظلت مرابطة في مدينة القصر الكبير، حريصة على أن تكون المدينة خالية من أي وجود بشري، تفاديا لأي طارئ قد تفرضه الظروف المناخية المتقلبة.
وكذلك الشأن للساهرين على سد واد المخازن، لكي يتم تصريف مياهه بما يحفظ سلامة الجميع لأنه لم يعد يستوعب ما في جعبته من نعمة السماء التي يحرص الجميع على ألا تتحول إلى نقمة.
ليست القصر الكبير وحدها
أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، في تصريح للصحافة، الأربعاء، أن السلطات العمومية اشتغلت في إطار تتبع مستمر واستباقي للوضعية المناخية خلال الأيام الماضية، عبر تنسيق وثيق بين مختلف القطاعات والمصالح المعنية، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وبلغ مجموع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم أو نقلهم من المناطق المهددة بالفيضانات، إلى غاية صباح اليوم 04 فبراير 2026، ما مجموعه 108423 شخصا.
وعلى مستوى إقليم العرائش، تم إجلاء 81709 أشخاص، خاصة بمدينة القصر الكبير، حيث غادر حوالي 85 في المائة من الساكنة المعنية منازلهم باستعمال وسائلهم الخاصة.
كما تم، في إقليم سيدي قاسم، إجلاء 9728 شخصا، و2853 شخصا بإقليم سيدي سليمان، و14133 شخصاً بإقليم القنيطرة.
وفي المرحلة الراهنة، واستنادا إلى النشرات الإنذارية الصادرة عن الجهات المختصة، والتي تشير إلى احتمال تسجيل تساقطات مطرية قد تصل إلى 150 ملم في ظرف وجيز ببعض المناطق، وما قد ينجم عنها من واردات مائية استثنائية وغير مسبوقة، خاصة على مستوى سد وادي المخازن، قررت السلطات اتخاذ حزمة إضافية من التدابير الاستباقية والاحترازية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع