مجتمع
تعبئة مكثفة لمواجهة الفيضانات.. إجلاء واسع للسكان ومراقبة مشددة للسدود
04/02/2026 - 16:59
SNRTnews
عرفت عمليات إجلاء السكان المهددين بالفيضانات تعبئة ميدانية شاملة واستباقية، في إطار مواجهة وضعية مناخية استثنائية تشهدها بعض مناطق المملكة، على خلفية الارتفاع الملحوظ في منسوب الأودية والمجاري المائية.
وأكدت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، أنه تم نشر وحدات من القوات المسلحة الملكية، بتنسيق مع باقي المتدخلين، تفعيلا لمقاربة وقائية تروم حماية الأرواح والممتلكات قبل تفاقم المخاطر.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، في تصريح للصحافة اليوم الأربعاء، أن السلطات العمومية اشتغلت في إطار تتبع مستمر واستباقي للوضعية المناخية خلال الأيام الماضية، عبر تنسيق وثيق بين مختلف القطاعات والمصالح المعنية، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وبلغ مجموع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم أو نقلهم من المناطق المهددة بالفيضانات، إلى غاية صباح اليوم 04 فبراير 2026، ما مجموعه 108423 شخصا.
وعلى مستوى إقليم العرائش، تم إجلاء 81709 أشخاص، خاصة بمدينة القصر الكبير، حيث غادر حوالي 85 في المائة من الساكنة المعنية منازلهم باستعمال وسائلهم الخاصة.
كما تم، في إقليم سيدي قاسم، إجلاء 9728 شخصا، و2853 شخصا بإقليم سيدي سليمان، و14133 شخصاً بإقليم القنيطرة.
وفي المرحلة الراهنة، واستنادا إلى النشرات الإنذارية الصادرة عن الجهات المختصة، والتي تشير إلى احتمال تسجيل تساقطات مطرية قد تصل إلى 150 ملم في ظرف وجيز ببعض المناطق، وما قد ينجم عنها من واردات مائية استثنائية وغير مسبوقة، خاصة على مستوى سد وادي المخازن، قررت السلطات اتخاذ حزمة إضافية من التدابير الاستباقية والاحترازية.
وتفيد المعطيات الهيدرولوجية الأخيرة بتسجيل ارتفاع قياسي في حقينة السد، ما قد يشكل ضغطا كبيرا على منشآته.
وفي هذا الإطار، دعت وزارة الداخلية، وبصفة عاجلة، المواطنات والمواطنين المتواجدين بالجماعات الترابية التابعة لإقليم العرائش، بكل من القصر الكبير، والسواكن، وأولاد أوشيح، وكذا المنطقة الصناعية بالعرائش والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس، إلى التقيد الصارم بتعليمات السلطات العمومية المتعلقة بالإجلاء، وعلى رأسها الإخلاء الفوري، حفاظاً على سلامة الأرواح.
وعلى مستوى الوضعية المائية، أكد المدير العام لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، صلاح الدين الذهبي، أنه لم يتم، إلى حدود الساعة، تسجيل أي اختلالات أو أعراض غير اعتيادية على مستوى سد وادي المخازن أو تجهيزاته، رغم تجاوزه سعته الاعتيادية منذ 06 يناير 2026.
وأوضح أن السد سجل واردات مائية بلغت 972,95 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى 04 فبراير 2026، من بينها 716,88 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 73,68 في المائة، تم تسجيلها خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.
وأضاف أن هذا الحجم فاق المعدل السنوي بنسبة 184 في المائة، مما أدى إلى ارتفاع المخزون إلى 988 مليون متر مكعب بتاريخ 04 فبراير 2026، بنسبة ملء بلغت 146,85 في المائة. وأمام هذا الوضع، تم الشروع في عمليات التفريغ الوقائي والاستباقي، حيث بلغ الحجم التراكمي المفرغ 372,9 مليون متر مكعب.
وأفاد بلاغ صحفي لوزارة التجهيز والماء، أن الموسم الهيدرولوجي الحالي، الذي انطلق في فاتح شتنبر 2025، سجل فترة ممطرة تم خلالها تسجيل 145,5 ملم، أي بفائض قدره 32,5 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي.
وقد انعكس هذا الوضع إيجابا على الواردات المائية التي بلغت 8,73 مليار متر مكعب، مما رفع نسبة ملء السدود إلى 61,88 في المائة، بمخزون مائي يناهز 10,37 مليارات متر مكعب، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ سنة 2019.
وأضاف البلاغ أن الواردات قياسية، استدعت هذا الوضع القيام بعمليات تفريغ متحكم فيها، بهدف إحداث سعة احتياطية لاحتواء الواردات المتوقعة أو جزء منها، كما هو الشأن بالنسبة لسد الوحدة، وذلك حفاظاً على سلامة المنشآت المائية.
وتواصل وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية، تتبع حالة السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة، مع الاستعانة بفرق تقنية ذات خبرة وأطر متخصصة، إضافة إلى إنجاز محاكاة هيدرولوجية دقيقة استناداً إلى التوقعات الجوية، بهدف إعداد مخططات التدبير وضمان سلامة السدود واستمرارية أدائها لوظائفها.
وأشار المصدر ذاته إلى أن التوقعات المناخية ترجح استمرار ارتفاع الواردات خلال الأيام المقبلة، ما استدعى تعزيز نظام المراقبة التقنية وتكثيف القياسات، من خلال اعتماد فترتي قياس يومياً بدل فترة قياس شهرية، مع اللجوء إلى فرق متخصصة للقيام بمهام مراقبة دقيقة.
وطبقا لهذه التوقعات، من المرتقب أن تشهد الأيام السبعة المقبلة تطورات هامة، حيث أظهرت المحاكاة الهيدرولوجية، المعتمدة على وحدة زمنية ساعية بدل اليومية، أن الواردات المنتظرة قد تبلغ حوالي 620 مليون متر مكعب، مع تسجيل حمولة قصوى للسد تصل إلى 3163 متراً مكعباً في الثانية، وتصريف صبيب أقصاه 1377 مترا مكعباً في الثانية، أي ما يعادل أربع مرات الصبيب الحالي.
كما تم إعداد خرائط دقيقة للمناطق المحتمل تعرضها للفيضانات، مع تحديد ارتفاع منسوب المياه، أخذا بعين الاعتبار إفراغات السد وواردات الأودية غير المنظمة بالسافلة، بما يساهم في تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع