مجتمع
جمعيات حماية المستهلك تدق ناقوس الخطر بشأن سلامة المنتجات
19/03/2026 - 10:01
حليمة عامر
اختارت الجمعيات المغربية لحماية المستهلك الاحتفال باليوم العالمي لحقوق المستهلك برسم سنة 2026 تحت شعار "منتجات آمنة لمستهلكين مطمئنين"، لما يحمله هذا الشعار من دلالات تعكس تطلعات المستهلكين إلى العيش في بيئة استهلاكية آمنة تضمن لهم حياة كريمة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها الأسواق العالمية.
وبهذه المناسبة، التي تصادف 15 مارس من كل سنة، نبهت الجمعيات المغربية لحماية المستهلك إلى التحديات التي ما يزال يواجهها المستهلك المغربي، في ظل انتشار منتجات قد تكون غير آمنة، لاسيما مع تنامي أنماط جديدة من التجارة الإلكترونية التي قد تشكل منفذا لترويج سلع غير مطابقة للمعايير المعمول بها.
سياق دولي يفرض تعزيز المراقبة
وأجمعت الجمعيات الدولية والمغربية على أن إحياء هذه المناسبة يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بسلامة المنتجات، وشفافية المعاملات الاقتصادية، وحماية المستهلك في البيئة الرقمية، مما يعزز الحاجة إلى تطوير آليات المراقبة والضبط لضمان سوق أكثر عدلا وشفافية.
وأكدت جمعيات حماية المستهلك أن هذا السياق يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة السياسات العمومية على تحويل الترسانة القانونية المتوفرة إلى حماية فعلية تنعكس على الواقع اليومي للمواطن، وكذا مدى نجاح الإصلاحات الاقتصادية في جعل المستهلك فاعلا محوريا في معادلة التنمية.
وفي هذا السياق، أوضح وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، أن اختيار هذا الشعار يتم في إطار توجه عالمي تقوده المنظمة العالمية للمستهلك، اعتمادا على دراسات وتقارير ترصد أبرز القضايا المرتبطة بحماية المستهلك.
وأضاف أن موضوع هذه السنة يركز على سلامة المنتجات، بعدما لوحظ على الصعيد الدولي انتشار عدد من السلع غير الآمنة في الأسواق، سواء تلك التي تباع عبر الإنترنت أو في الأسواق التقليدية.
967 شكاية بشأن منتجات غير آمنة
وأشار مديح، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن المغرب بدوره يواجه هذه الإشكالية، إذ توصلت الجامعة خلال السنة الماضية بحوالي 967 شكاية تتعلق بمنتجات غير آمنة أو ضعيفة الجودة، شملت خصوصا المنتجات الرياضية والإكسسوارات والألعاب والأجهزة المنزلية، وذلك رغم توفر المملكة على ترسانة قانونية مهمة في مجال سلامة المنتجات.
وأضاف أن المغرب يتوفر على مواصفات ومعايير صارمة تعتبر إلزامية، غير أن بعض المنتجات ذات الجودة الضعيفة ما تزال تجد طريقها إلى السوق، خاصة عبر التجارة الإلكترونية التي أصبحت إحدى القنوات التي قد تستغل لترويج منتجات غير آمنة، لاسيما عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أشار إلى أن السوق المغربية تعرف أيضا انتشار بعض المنتجات المصنعة بطرق غير آمنة، خصوصا في قطاع الملابس التي تباع في بعض الأسواق غير المنظمة، موضحا أن الشكايات المرتبطة بالمنتجات غير الآمنة تحتل المرتبة الأولى بعد الشكايات المتعلقة بالكهرباء وخدمات الاتصالات.
تحديات تطبيق القوانين
من جهته، أكد أحمد بيوض، رئيس جمعية "مع المستهلك"، أن المغرب يتوفر بالفعل على ترسانة قانونية مهمة لحماية المستهلك، غير أن الإشكال المطروح يرتبط أساسا بمدى تفعيل هذه القوانين على أرض الواقع.
وأوضح بيوض، في تصريح لـSNRTnews، أن سلامة بعض المنتجات، خصوصا الغذائية منها، لا يمكن التأكد منها إلا من خلال إجراء تحاليل مخبرية، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على عدد من المختبرات المتخصصة، غير أن ولوج المستهلك إليها يظل محدودا، إذ لا يمكنه ببساطة إجراء تحليل لمنتوج استهلكه للتأكد من سلامته في حال تسبب له في مشكلة صحية.
كما نبه إلى مسألة المكونات المستعملة في تصنيع بعض المواد الاستهلاكية، موضحا أنه قد يتم التنصيص في ملصق المكونات على استعمال "زيوت نباتية"، غير أن المستهلك لا يستطيع معرفة طبيعة هذه الزيوت بدقة، وهل هي زيت عباد الشمس أو زيت النخيل أو نوع آخر، وهو ما يطرح إشكالا مرتبطا بدرجة الشفافية في عرض مكونات المنتجات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع