مجتمع
بيع أدوية بمصحات خاصة خارج القانون.. ماذا يقول الصيادلة؟
18/03/2026 - 10:23
مراد كراخي
سجل مجلس المنافسة ممارسات مرتبطة ببعض المصحات الخاصة في ما يتعلق بصرف الأدوية للمرضى خارج الإطار الاستشفائي، معتبرا أن هذه السلوكيات قد تؤثر على توازن سوق توزيع الأدوية بالمغرب وعلى نشاط الصيدليات.
وأورد المجلس، في رأي له حول "وضعية المنافسة بأسواق توزيع الأدوية بالمغرب"، أن الإطار القانوني الجاري به العمل، ولا سيما القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، يجيز للمصحات والمؤسسات الصحية المماثلة التوفر على مخزون من الأدوية يخصص حصرا لتلبية حاجياتها الداخلية.
ويُفترض أن تُصرف هذه الأدوية لفائدة المرضى الخاضعين للاستشفاء داخل المصحة، مع منع تسليمها للعموم خارج هذا النطاق.
لكن المجلس أشار إلى أن بعض المصحات الخاصة تلجأ، في حالات معينة، إلى صرف أدوية موجهة للعلاجات العادية لفائدة مرضى بعد مغادرتهم المؤسسة الصحية، وهو ما قد يحرم الصيدليات من جزء من معاملاتها ويؤدي إلى خسائر في الأرباح، خاصة في ظل التوسع المتواصل للبنيات الصحية الخاصة.
كما لفت إلى أن اتساع نطاق هذه الممارسات يرتبط، في جزء منه، بغياب نص تنظيمي واضح يميز بدقة بين الأدوية المخصصة حصرا للاستشفاء وتلك الموجهة للعلاجات العادية، إضافة إلى محدودية الضوابط المتعلقة باستعمال الأدوية الاستشفائية المصممة أساسا لتلبية احتياجات مؤسسات الرعاية الصحية.
وسجل المجلس أيضا انتشار ما يشبه "رهن المرضى"، حيث يتم توجيه بعضهم إلى الصيدلية الداخلية للمصحة لاقتناء الأدوية، في ظل غياب حرية فعلية للاختيار، خصوصا عندما يكون المريض في وضعية صحية ضعيفة بعد إجراء عملية جراحية أو استشارة طبية.
وفي تعليقه على الموضوع، قال أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، إن الصيادلة سبق أن نبهوا منذ سنوات إلى هذه الممارسات داخل بعض المصحات الخاصة، معتبرا أنها تشكل "تجاوزات غير قانونية" تمس بتنظيم سوق الدواء.
وأوضح بوزوبع، في تصريح لـSNRTnews، أن القانون يسمح للمصحات باقتناء الأدوية الضرورية لنشاطها العلاجي داخل المؤسسة، خصوصا تلك المرتبطة بالحالات الاستشفائية، والتي تكون غالبا على شكل أدوية موجهة للحق. غير أن بعض المؤسسات – حسب قوله – تتجاوز هذا الإطار عبر بيع أدوية موجهة أساسا للاستعمال الداخلي مباشرة للمرضى أو للعموم.
وأضاف المتحدث أن من بين الإشكالات المطروحة كذلك قيام بعض المصحات باقتناء للأدوية بأسعار البيع للعموم (PPV)، ثم تقوم ببيعها للمرضى، وهو ما يعد خرقا للقوانين المنظمة للقطاع ويؤثر على التوازن بين المصحات والصيدليات.
وأشار بوزوبع إلى أن السبب الرئيسي لاستمرار هذه الاختلالات يعود إلى غياب لائحة رسمية واضحة تحدد الأدوية الاستشفائية التي يجب أن تبقى حصرية الاستعمال داخل المؤسسات الصحية، موضحا أن إخراج هذه اللائحة ظل مطلبا مرفوعا منذ سنوات من طرف الصيادلة للوزارة الوصية.
ودعا الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب إلى ضرورة احترام القوانين المنظمة للقطاع، وتعزيز مراقبة المصحات الخاصة، مع الإسراع بإصدار لائحة الأدوية الاستشفائية، بما يضع حدا لحالة الغموض التنظيمي ويعيد التوازن إلى منظومة توزيع الأدوية بالمغرب.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة