رياضة
المدرب المغربي يوسع حضوره في القارة السمراء
30/05/2026 - 17:47
رضى زروق
لم يعد الحضور المغربي في عالم التدريب مقتصرا على الدوريات أو المنتخبات العربية، كما كان الحال خلال السنوات الماضية مع تجارب الحسين عموتة وجمال السلامي وعبد اللطيف جريندو وهشام الدميعي ولمياء بومهدي وغيرهم، بل امتد بشكل لافت إلى عمق القارة الإفريقية، حيث أصبحت أسماء مغربية تقود أندية ومنتخبات من القارة السمراء، وسط إشادة متزايدة بالكفاءة المغربية في مجال التدريب والتكوين.
طاليب يواصل الحضور المغربي في رواندا
آخر حلقات هذا الحضور المغربي القوي، جاءت عبر المدرب عبد الرحيم طاليب، الذي قاد نادي الجيش الرواندي للتتويج بلقب الدوري المحلي قبل جولتين من النهاية، في موسم اعتبره ناجحا على كافة المستويات.
وأكد طاليب، في تصريحات لـSNRTnews، أنه حقق في موسمه الأول جميع الأهداف التي تم الاتفاق عليها مع إدارة النادي، وعلى رأسها إدماج ما بين 8 و9 لاعبين شباب من أكاديمية الفريق ضمن المجموعة الأولى.
وأوضح المدرب المغربي أن خصوصية نادي الجيش الرواندي، باعتباره فريقا عسكريا، تتمثل في عدم تعاقده مع لاعبين أجانب، رغم أن قوانين الاتحاد الرواندي تسمح لكل فريق بضم عشرة محترفين أجانب، وهو ما جعل المشروع الرياضي للنادي يرتكز أساسا على التكوين والعمل القاعدي.
وقال طاليب إنه نجح في رفع أول تحد منذ أشهره الأولى مع الفريق، عندما توج بلقب الكأس الممتازة خلال شهر دجنبر الماضي، مشيرا إلى أنه لم يجد أي صعوبات حقيقية منذ وصوله إلى رواندا، بفضل طبيعة العلاقة التي تجمعه بمسؤولي النادي.
ولم يخف طاليب إعجابه بالثقافة الكروية لأنصار الفريق، موضحا أن جماهير الجيش الرواندي تتابع الكرة الإنجليزية بشكل كبير وتشجع أندية مثل أرسنال ومانشستر سيتي، الأمر الذي دفعه إلى محاولة تقديم كرة هجومية وجمالية تقوم على بناء اللعب من الخلف والحفاظ على هوية النادي في الوقت نفسه.
وأكد المدرب السابق لأندية الوداد الرياضي والجيش الملكي والدفاع الحسني الجديدي أنه لا يزال ينافس على لقب ثالث هذا الموسم، ويتعلق الأمر بكأس السلام المحلية، بعدما حصد بالفعل لقبي الدوري والكأس الممتازة.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق خاص، بعدما احتضن الدوري الرواندي هذا الموسم ناديي الهلال والمريخ السودانيين بسبب الظروف الأمنية المعقدة التي تعيشها البلاد، علما أن نتائجهما لا تدخل ضمن الترتيب الرسمي للدوري.
ويتصدر الهلال السوداني الترتيب العام برصيد 72 نقطة، يليه الجيش الرواندي بـ46 نقطة، متقدما على نادي رايون سبور صاحب المركز الثالث بـ37 نقطة.
عادل الراضي.. من هيمنة رواندا إلى منتخب ليبيريا
قبل تجربة طاليب، كان المدرب المغربي محمد عادل الراضي قد بصم على واحدة من أبرز التجارب المغربية في إفريقيا جنوب الصحراء، عندما قاد نادي الجيش الرواندي بين 2019 و2022.
ونجح الراضي في قيادة الفريق للتتويج بثلاثة ألقاب متتالية للدوري الرواندي سنوات 2020 و2021 و2022، كما حقق رقما قياسيا قاريا بعدما قاد الفريق لسلسلة بلغت 50 مباراة متتالية دون هزيمة في الدوري المحلي.
هذا النجاح فتح أمامه باب المنتخبات الوطنية، بعدما أعلن اتحاد ليبيريا لكرة القدم تعيينه مدربا للمنتخب الأول بعقد يمتد لثلاث سنوات، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في المدرسة التدريبية المغربية داخل القارة الإفريقية.
الطاوسي ووادو.. تجارب متنوعة داخل القارة
بدوره، خاض رشيد الطاوسي تجربة في شرق إفريقيا، عندما أشرف على تدريب نادي عزام التنزاني ابتداء من شتنبر 2024، وقاده لإنهاء الموسم في المركز الثالث خلف العملاقين سيمبا ويانغ أفريكانز، قبل أن ينتهي الارتباط بين الطرفين باتفاق مشترك.
أما عبد السلام وادو، فواصل بدوره تنقلاته داخل القارة، بعدما قاد نادي لوتو بوبو البنيني، قبل أن يخوض تجربة مثيرة مع نادي فيتا كلوب، الذي توج معه بلقب كأس الكونغو الديمقراطية سنة 2024.
وامتدت تجربة وادو لاحقا إلى جنوب إفريقيا، حيث اشتغل مدربا لنادي مارومو غالانتس، قبل تعاقده مع فريق أورلاندو بيراتس، الذي يعتبر من ضمن أكبر الأندية محليا وقاريا.
الزاكي.. من السودان إلى النيجر
من بين أكثر التجارب المغربية خصوصية داخل إفريقيا، تبقى تجربة بادو الزاكي رفقة منتخب السودان، بمساعدة يوسف فرتوت.
ففي مارس 2023، وافق الزاكي على تدريب منتخب السودان، غير أن اندلاع الحرب الأهلية في البلاد بعد أسابيع قليلة فقط، أجبر الطاقم المغربي على مغادرة البلاد في أبريل من نفس السنة، وسط ظروف أمنية معقدة.
لكن الزاكي عاد سريعا إلى الواجهة الإفريقية عبر بوابة منتخب النيجر، الذي يشرف عليه منذ نهاية سنة 2023، حيث نجح في تقديم مستويات محترمة خلال تصفيات كأس العالم 2026، أبرزها الهزيمة الصغيرة أمام المنتخب المغربي بهدفين لواحد بمدينة وجدة، في مباراة أظهر خلالها منتخب النيجر تنظيما دفاعيا كبيرا.
لمياء بومهدي.. حضور نسوي مغربي قوي
لم يقتصر الحضور المغربي على كرة القدم الخاصة بالذكور فقط، بل امتد أيضا إلى كرة القدم النسوية، عبر المدربة لمياء بومهدي، التي صنعت اسما قويا داخل القارة الإفريقية.
وقادت بومهدي فريق مازيمبي للتتويج بعدة ألقاب محلية، كما اشتغلت مدربة للمنتخب المحلي النسوي للكونغو الديمقراطية، قبل انتقالها لاحقا إلى تجربة جديدة في الأردن، التي صارت قبلة للمدربين المغاربة، بعد نجاح الحسين عموتة ثم جمال السلامي مع منتخب الذكور.
لماذا أصبح المدرب المغربي مطلوبا؟
الإقبال المتزايد على المدرب المغربي داخل إفريقيا والعالم العربي يرتبط بعدة عوامل، أبرزها نجاح المغرب في بناء منظومة تكوين حديثة، وارتفاع جودة الشهادات التدريبية، سواء بالنسبة إلى المدربين المغاربة القادمين من المهجر أو المدربين المحليين، إضافة إلى قدرة المدرب المغربي على التأقلم مع البيئات الإفريقية والعربية، سواء من الناحية الثقافية أو التكتيكية.
كما أن النتائج القوية للمنتخبات الوطنية المغربية، وعلى رأسها إنجاز مونديال قطر 2022 رفقة الناخب السابق وليد الركراكي، والظفر بلقب كأس العالم للشباب مع محمد وهبي، بالإضافة إلى إنجازات طارق السكتيوي في أولمبياد باريس، ثم فوزه بلقبي كأس أمم إفريقيا للمحليين وكأس العرب، منحت صورة مختلفة عن كرة القدم المغربية ككل، ورفعت من قيمة الأطر الوطنية داخل السوق الخارجية.
وبات واضحا أن المدرب المغربي لم يعد مجرد خيار ثانوي داخل القارة السمراء، بل تحول تدريجيا إلى مشروع رياضي متكامل، قادر على تصدير الخبرة المغربية إلى بطولات ومنتخبات تبحث عن التطور والاستقرار التقني.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة