رياضة
حلم التتويج .. هدية أسود الأطلس إلى العالم
14/12/2022 - 15:07
يونس الخراشي
يحق لأسود الأطلس، ومعهم أبناء الشعب المغربي، وكل محبي المملكة المغربية، وفريقها، أن يحلموا أكثر، بالمزيد من الإنجازات، التي تخول لهم الفرح، ورفع رؤوسهم عاليا، ومعها الراية الحمراء بالنجمة الخضراء، دون أي سقف أو حدود.
فالإقرار بقوة المنتخب الفرنسي، وتوفره على إمكانيات كروية ممتازة، لا يقلل في شيء مما يتوفر عليه المنتخب الوطني المغربي من إمكانيات ومقومات. غير أن هناك عنصرين مهمين يشكلان الامتياز بالنسبة إلينا، وهما قوة الحافز، والدفق الجماهيري.
فمن جهة، لا يمكن لقوة الحافز عند اللاعبين المغاربة أن تكون هي نفسها عند اللاعبين الفرنسيين، على اعتبار أن هؤلاء سبق لمنتخبهم أن فاز بكأس العالم قبل أربع سنوات من الآن، في دورة روسيا 2018، بعد أن فاز بها في دورة فرنسا 1998، في حين يريد اللاعبون المغاربة أن يحققوا حلما غير مسبوق، لاسيما وهم يرونه رأي العين، قاب قوسين أو أدنى.
ثم إن الدفق الجماهيري المغربي، ومن أبناء الأمة العربية والإسلامية، ومن الأشقاء الأفارقة، ومن كل محبي المملكة عبر العالم، يمنح أسود الأطلس حماسا لم، ولن، يحظى به المنتخب الفرنسي. والدليل على ذلك ما حدث في المباريات السابقة، ما استرعى انتباه الناهب الفرنسي، ديديي ديشامب، الذي قال إنه أصوات مشجي المغرب قوية جدا، وربما تكون مزعجة.
لا يتوقع، فنيا، أن يغير وليد الركراكي الكثير أو القليل في خطة اللعب. فالمفترض أن يلعب بالعناصر نفسها، أو تقريبا، بناء على الجاهزية البدنية والنفسية، على أن يسعى، كما فعل من قبل، إلى غلق كل المنافذ أمام اللاعبين الفرنسيين، مع تقدم بسيط جدا إلى الأمام، كي لا يترك مسافات للتسديد، قد تزعج الحارس ياسين بونو. وبعدها، وفي السياق نفسه، البحث عن مرتدات هجومية خاطفة، ومنسقة، تتيح فرصا قد تمنح الهدف المنشود.
ومثلما كان نصف النهائي بين الأرجنتين وكرواتيا حارقا، ولقي متابعة كبيرة جدا، فالمتوقع أن يكون النصف الثاني بين المغرب وفرنسا مثيرا ومشوقا، ويجتذب جماهير كبيرة جدا عبر العالم، ولاسيما في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، حيث الكثير من عشاق كرة القدم المغربية، والمنتخب الوطني المغربي، حامل مشعل المنتخبات الواعدة، تلك التي حملت على عاتقها مقارعة الكبار، وإقصاءهم، والعبور إلى مربع الأوائل عالميا.
في كل الأحوال، من الآن فصاعدا، ستذهب كل المنتخبات التي توصف بأنها غير مرشحة، على الورق، إلى مونديال كرة القدم، وهي ترنو بعينيها إلى الكأس الذهبية. فقد أسهم المنتخب الوطني المغربية في تكسير الجدار العالي حيث كان يلعب الكبار بمفردهم، وشاهد الباقون ما وراءه من أحلام كبيرة، ولم يعد ممكنا، بالمطلق، أن يحرم منتخب حضر المونديال من حقه في الحلم بالتتويج.
في ما سبق، كان الأمر مقتصرا على منتخبات بعينها، تتناوب في ما بينها على الفوز باللقب. وهكذا، وعلى مدار 92 سنة، لم يفز بالكأس الذهبية، التي يعهد إلى مغربي يعيش بإيطاليا نحتها وصقلها، سوى 8 منتخبات لا غير. والآن، يوجد منتخب حالم، يقوده رجل حالم، ويحمل قميصه أسود حالمون، ويشجعه ملايين الحالمين عبر العالم، على مقربة من الحلم. بل قل إنه في خضم ذلك الحلم، الذي بناه ثانية بثانية، بالعرق والكد والاجتهاد والتخطيط، والنية، والبركة، ورضى الوالدين، والدعاء، وخفقان القلوب المؤمنة بالله وبالحق في التتويج.
مرة أخرى، نقولها بافتخار. ما تحقق إنجاز كبير يحق لنا أن نرفع به الرؤوس، ونحني به القبعات. ونقول للأسود، من كل مكان حيثما نحن، شكرا لكم على هذا الحلم العظيم، ومشكورين أن جعلتم كأس العالم قريبة من الجميع، وقيد حلم الجميع. لقد صنعتم بإنجازكم ديموقراطية كأس العالم.
مقالات ذات صلة
رياضة
عالم
رياضة
رياضة