مجتمع
"البيدوفيليا" .. كيف نحمي أطفالنا من المتربصين بهم؟
16/08/2023 - 18:04
وئام فراج
يُسجل المغرب على غرار مجموعة من دول العالم جرائم تتعلق بالبيدوفيليا يتحدى مرتكبوها العقوبات القانونية والأعراف الاجتماعية مقابل إشباع نزواتهم الشخصية، كان آخرها ما بات يعرف بـ"بيدوفيل الجديدة" والذي تم إيقافه والتحقيق معه بتهمة هتك عرض طفل قاصر خلال اصطحابه في رحلة رياضية إلى الشاطئ. فكيف يمكن حماية الأطفال من المتربصين بهم؟ وما مدى أهمية المواكبة والعلاج الطبي والنفسي عند تعرض أي طفل لاعتداءات جنسية؟
تظهر بين الفينة والأخرى حالات شاذة لأشخاص يميلون جنسيا إلى الأطفال، أو ما يصطلح عليهم بالبيدوفيل، وهم أشخاص ليسوا أسوياء، ولديهم نوع من الاضطرابات في توجههم الجنسي بحيث يشتهون الأطفال بدل النساء البالغات، حسب وصف الدكتور فيصل طهاري أخصائي نفسي إكلينيكي ومعالج نفسي.
من هو البيدوفيل؟
يؤكد المعالج النفسي أن البيدوفيل إنسان في كامل قدراته العقلية وناضح بحيث يعي ما يفعل ويميل لارتكاب هذه الجرائم لإشباع رغباته الجنسية، موضحا أن النمو الجنسي للبيدوفيل لا يكون طبيعيا.
وتكمن خطورة هذا النوع من الأشخاص، يضيف طهاري، في تصريح لـSNRTnews، في صعوبة كشفه بحيث لا توجد علامات موحدة تمكن من التعرف عليه بسهولة، "لهذا يجب الحذر من جميع الأشخاص الذين لديهم علاقات وطيدة جدا مع الأطفال".
وأبرز الأخصائي النفسي أن "حب الأطفال ليس جرما لكن القاسم المشترك بين البيدوفيل ومحبي الأطفال هو تواصلهم الدائم معهم"، مشيرا إلى وجود دراسات عديدة أظهرت أن "الأشخاص الذين يشتهون الأطفال يميلون أكثر للعمل في ميادين تتعلق بالطفولة سواء داخل الجمعيات التي تُعنى بالطفولة أو الحضانات أو الملاعب الرياضية وغيرها، إذ يحاول البيدوفيل أن يظل دائما قريبا من الأطفال ويتقرب إليهم عبر إغرائهم بأشياء مادية يحبونها من أجل الوصول إلى رغباته".
دور الأسرة
ولحماية الأطفال من هؤلاء المعتدين، يشدد المعالج النفسي على ضرورة مراقبة محيط الطفل، ومعرفة من يتواصل معهم سواء من قريب أو بعيد، مؤكدا أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الوالدين.
وتطرق طهاري، في هذا الإطار، إلى أهمية التربية الجنسية في مساعدة الطفل على حماية نفسه عند غياب الوالدين، إذ ينبغي على الآباء تقديم شرح مبسط لأطفالهم حول المناطق الحساسة في أجسامهم والتي لا ينبغي لأي شخص أن يلمسها، كما ينبغي تلقينهم كيفية التعامل مع المرحاض خصوصا المراحيض العمومية وداخل المؤسسات التعليمية أو الأماكن الترفيهية.
كما شدد المعالج النفسي على أهمية تعليم الأطفال عدم تقبيل الكبار من الفم، سواء كانوا من الأهل المقربين أو أشخاص غرباء.
واعتبر الدكتور طهاري أن التربية الجنسية من أكثر الطابوهات التي لا يتجرأ الوالدين على فتحها مع أبنائهم، إلا أن هذه التربية تساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة البيدوفيليا، وعدم ترك فرصة للمتحرشين من أجل التقرب منهم ولمس أجسامهم.
وأوضح أن أغلب الأشخاص الذين يشتهون الأطفال تكون تصرفاتهم جيدة ويحظون بثقة الآباء، لهذا، يقول طاهري، ينبغي تنبيه الأطفال عند تركهم مع أي شخص إلى كيفية مواجهة هذا الشخص عند إظهار ميولاته سواء عبر الصراخ أو الضرب أو الهروب، وهي ردة فعل تأتي من التربية الجنسية بحيث يكون الطفل على وعي بضرورة عدم لمس أي منطقة حساسة في جسمه.
من جهة أخرى، شدد المعالج النفسي على ضرورة إدماج هذه التربية في البرامج التعليمية وباقي البرامج الوزارية الوصية، والتي يجب أن تشمل التحسيس ومعرفة كيفية تعامل الأطفال مع أجسامهم ومع الآخرين، مشيرا إلى أن الاعتداءات على الأطفال لا تقتصر فقط على الغرباء بل يمكن أن تحدث داخل منازلهم.
المتابعة النفسية والطبية
وفي حال تعرض أي طفل للتحرش الجنسي أو الاعتداء الجنسي الكامل، أكد طهاري على ضرورة أن يحظى بمتابعة نفسية وطبية شاملة، بحيث يجب تشخيص حالة الطفل جسديا وتحديد الآثار النفسية التي يمكن أن يخلفها هذا الجرم مع الأخصائي لتجاوزه مستقبلا، لافتا إلى أن أثر هذه الاعتداءات يمكن أن تكون عميقة وأن تستمر على المدى البعيد.
وحذر المعالج النفسي من الصراخ أو ضرب الطفل ضحية هذه الاعتداءات بحجة عدم دفاعه عن نفسه، مشددا على أهمية تحسيسه بأنه خلال عملية الاعتداء الجنسي هذه لم يكن الفاعل بل المفعول به، وأنه ضحية دون معاتبته.
وأوضح أن المتابعة النفسية تكون طويلة إلى متوسطة الأمد، حسب شخصية الطفل ومستوى الضرر الذي تعرض له والظروف التي واجهته، لافتا إلى إمكانية تسجيل عنف جسدي وترهيب نفسي خلال الاعتداء الجنسي الكامل، والذي يستدعي علاجا مطولا عكس التحرش الجنسي السطحي الذي تكون أضراره أقل.
كما تتجلى أهمية المتابعة النفسية، وفق المختص، في وجود مخاوف تتعلق بالرغبات الجنسية للطفل، مشيرا إلى إمكانية تسبب هذه الاعتداءات في نمو رغبات أو اتجاهات جنسية غير سوية عند الطفل، خصوصا خلال مرحلة المراهقة.
وختم الأخصائي النفسي الإكلينيكي والمعالج النفسي حديثه بالتأكيد على دور المقاربة الأمنية والقانونية في التخفيف من الضرر الذي لحق بالطفل، داعيا إلى تشديد العقوبات على هؤلاء المتحرشين ليعلم الطفل أن القانون والأسرة والمؤسسات الوصية في صفه.
يشار إلى أن التحقيق التفصيلي مع المشتبه في تورطه في هتك عرض طفل قاصر بالجديدة سيتم في 30 غشت 2023، وذلك بعدما أحال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، يوم الاثنين 14 غشت 2023، المعني بالأمر في حالة اعتقال على قاضي التحقيق من أجل التحقيق معه في شبهة الاتجار بالبشر وهتك عرض قاصر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
مجتمع