اقتصاد
سوس ماسة .. هكذا يعتمد فلاحو المنطقة على مياه البحر المحلاة
02/07/2024 - 10:32
حليمة عامر | حمزة بامويعتبر فلاحو جهة سوس ماسة أن المياه المحلاة تتيح تواصل الإنتاج الفلاحي، بالرغم من تكلفتها العالية، مؤكدين على دور هذه المياه في الحفاظ على زراعة الخضروات والفواكه في ظل التحديات التي يطرحها الجفاف.
تشتهر منطقة اشتوكة آيت باها بتطوير فلاحة مزدهرة، خاصة في مجال إنتاج الخضروات. وتعد هذه المنطقة مصدرا للجزء الأكبر من الإنتاج الوطني للخضراوات البكرية.
وتفيد وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن فلاحي المنطقة يعدون من بين الأكثر نجاحا في المغرب من حيث التقنيات العالية المستعملة والتحكم في الأساليب الزراعية، مما يعطي لمنطقة سوس ماسة أهمية استراتيجية في هذا المجال على الصعيد الوطني، حيث أن حصة هذه المنطقة من صادرات الطماطم المغربية تناهز أزيد من 90 في المائة منذ عدة سنوات.
وتشير وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن نجاح منطقة اشتوكة أيت باها كان" مهددا بشكل كبير جراء الاستغلال المفرط للفرشة المائية وانعكاساته المقلقة، بما فيها تسجيل عجز سنوي للمياه الجوفية يقدر بنحو 90 مليون متر مكعب في السنة، الشيء الذي فسح المجال أمام تسرب مياه البحر للفرشة المائية مؤديا إلى ارتفاع نسبة ملوحة مياهها. وباتت هذه الظاهرة تشكل تهديدا حقيقيا للفلاحة المسقية في المنطقة، إضافة إلى آثارها الكارثية المحتملة على البيئة والفرشة المائية".
وأضافت أنه " أمام هذه الوضعية واستحالة تزويد هذه المنطقة بالمياه السطحية التي تزداد ندرة يوما بعد يوم، قررت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إنجاز مشروع طموح لتحلية مياه البحر بغرض استخدامها في السقي الفلاحي لإنقاذ النشاط الفلاحي السقوي في المنطقة ووضع حد للتدهور المقلق للموارد المائية الباطنية".
كيف تعتمد الضيعات الفلاحية على المياه المحلاة؟
"هذه المحطة لعبت دورا كبيرا في إنقاذ منطقة اشتوكة آيت باها من مشكلة كبيرة كان من الممكن أن تؤثر على عدد من الضعيات الفلاحية بسبب قلة مياه السقي"، بهذا يصف عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين، الدور الذي لعبته محطة تحلية مياه البحر في تزويد الضيعات الفلاحية باشتوكة بمياه السقي.
ويوضح عبد العزيز المعناوي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه المحطة تزود 15 ألف هكتار من المساحات الفلاحية بمياه السقي، وتعتمد عليها في عدد من المشاريع المستقبلية التي يعول عليها المغرب. حيث تنتج منطقة اشتوكة حوالي 85 في المائة من الخضروات، غالبيتها عبارة عن طماطم وفلافل وخيار، وتساهم في تزويد الأسواق الداخلية والحفاظ على وتيرة التصدير.
مشروع مهم رغم الكلفة
ويعتبر المعناوي، عند سؤاله عن تكلفة هذه المياه بالنسبة للفلاحين، أنه على الرغم من أن كلفة المياه المحلاة جد غالية، حيث يقدر ثمن اللتر الواحد بـ5,40 درهم، غير أنها ساهمت في حفاظ منطقة اشتوكة على إنتاجيتها. كما حافظت على الفرشة المائية الباطنية، التي يمكن استثمارها في إنتاج زراعات التي لا تتحمل ثمن المياه المحلاة.
وهو ما يؤكده الحسين أضرضور، رئيس الفيدالية البيمهنية لمنتجي ومصدري الخضر والفواكه، أيضا، حيث أوضح أن المياه المحلاة غالية الثمن، غير أنه يوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن مشروع تحلية ماء البحر اشتوكة آيت باها، جاء في وقته المناسب، لأنه لولا هذه المحطة لشهدت المنطقة أزمة مياه كبيرة، سواء في ما يتعلق بمياه الشرب أو في ما يتعلق بمياه السقي.
وشرح أن المياه المحلاة تستخدم في سقي حوالي 12 ألف و500 هكتار من الخضر والفواكه، مشيرا إلى أن هذه المنتوجات تحتل مكانة مهمة على مستوى الإنتاج المحلي والتصدير، معربا عن أمله أن يشمل الشطر الثاني من المحطة مساحات أخرى، وتدعيم غالبية الضيعات الفلاحية بالمياه المحلاة.
تطوير المشروع
وأفاد المهدي العرابي، رئيس مصلحة التجهيز بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة، أن الطاقة الإنتاجية لمحطة اشتوكة آيت باها، تصل حاليا، إلى 275 ألف متر مكعب، أي ما يعادل 100 مليون متر مكعب سنويا، موزعة بين 145 ألف متر مكعب للماء الشروب يوميا، و125 ألف متر مكعب لسقي المناطق الفلاحية لمنطقة اشتوكة.
بينما يرتقب أن ترتفع قدرة المحطة تباعا لتصل سعتها النهائية إلى 400 ألف متر مكعب في اليوم، عند ذلك ستصل الكمية المخصصة للسقي إلى 200 ألف متر مكعب في اليوم. وتستعمل المحطة تكنولوجيا التناضح العكسي. وتبلغ قوة الطاقة الكهربائية المنشأة في إطار المشروع 68 ميغاواط.
وأوضح المسؤول ذاته، في تصريح لSNRTnews، أن صادرات هذه المنطقة تمثل 85 في المائة من البواكر و97 في المائة من الطماطم، مشيرا إلى أن هذا المشروع ينسجم مع البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه الري، الذي يهدف إلى تنويع مصادر المياه ومواكبة الطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية، وضمان الأمن المائي وكواجهة آثار التغيرات المناخية.
وتصل كلفة هذا المشروع إلى 4٫48 مليار درهم. يهدف هذا المشروع المشترك بشكل أساسي إلى الحفاظ على الفرشة المائية لشتوكة، المهددة بالتوغل البحري، وتأمين الري في هذه المنطقة عن طريق تحلية مياه البحر بدلا من استعمال المياه الجوفية وتأمين تزويد أكادير الكبير بالماء الصالح للشرب. كما يهدف أيضا إلى الحفاظ على النشاط الفلاحي بالجهة.
ووفقا لمعطيات سبق أن قدمتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فإن هذا المشروع يشمل مأخذين في البحر وقناتين لجلب المياه المالحة بطول 100 1 متر لكل واحدة منهما، وقناة لصرف المياه المركزة بطول 700 متر، ومحطة لتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى البنيات التحتية للري الزراعي، والتي تضم صهاريج لتخزين مياه الري ومياه الشرب و5 محطات للضخ وقناة رئيسية طولها 18,4 كيلومتر وشبكة للتوزيع بطول 480 كيلومتر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
اقتصاد