اقتصاد
اليعقوبي: هذه فوائد وسلبيات الـTVA الاجتماعية
18/02/2021 - 22:35
إيمان بن اشو
لم يكف الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يطالب بتبني الضريبة على القيمة المضافة الاجتماعية (TVA sociale)، حيث تبرر ذلك بالرغبة في توظيف جزء من تلك الضريبة في المجهود الوطني للتضامن وتوجيه جزء من إيراداتها لتمويل التغطية الاجتماعية. في هذا الحوار، يوضح محمد راشدي اليعقوبي، رئيس دائرة الخبراء في الجباية بالمغرب، فوائد تلك الضريبة والسلبيات المحتملة التي يمكن أن تنطوي عليها.
ما المقصود بالضريبة على القيمة المضافة الاجتماعية؟
الضريبة على القيمة المضافة الاجتماعية رافعة جبائية تقوم على الزيادة في نسبة تلك الضريبة من أجل تمويل النفقات الاجتماعية المتعلقة بالأسرة والمرض والتقاعد.
هذا التدبير يواكبه خفض كلفة العمل على شكل تقليص التحملات الاجتماعية للشركات، خاصة تحملات المشغل. هذه الرافعة الجبائية تدخل تطورا مجددا، يتيح تحويل تمويل النفقات الاجتماعية من النشيطين إلى المستهلكين، الذين يستفيدون من النفقات الاجتماعية سواء كانوا نشيطين أم لا.
عموما، يقوم مبدأ هذا التدبير على تقليص كلفة العمل على شكل خفض التحملات الاجتماعية التي يتحملها المشغل. إنه تدبير مفيد للمشغلين.
هل يمكن للضريبة على القيمة المضافة الاجتماعية تسهيل التشغيل والاستثمارات؟
يمكن للضريبة على القيمة المضافة تسهيل التشغيل واستثمارات الشركات التي تعتمد أكثر من غيرها على العمل. هذا يفترض أن تعمد الشركات إلى عكس خفض التحملات على الأجور والأسعار خارج الرسوم.
غير أن الضريبة على القيمة المضافة ليس لها بعد اجتماعي من منظور تحسين ظروف العمل وشروط معيشة الأجراء أو الطبقات الأكثر تواضعا في المجتمع. إن هدفها هو جعل الشركات أكثر تنافسية. فتحسين تنافسية الكلفة يتيح للشركات تطوير التشغيل والاستثمارات، وبالتالي، سيسمع خفض التحملات الاجتماعية للشركات رفع الأجور، والتوظيف أو الاستثمار أكثر.
هل تعتبر من الحلول التي يمكن عبرها محاصرة القطاع غير المهيكل؟
هذا التدبير لا يمكنه لوحده أن يشكل حلا من أجل اجتثاث القطاع غير المهيكل. يجب اللجوء لرافعات أخرى من أجل محاربة هذا المشكل المعقد. ورغم ذلك، سيتيح خفض التحملات الاجتماعية للشركات التوظيف أكثر ورفع الأجور، وبالتالي، سيكون لذلك تأثير إيجابي من أجل خفض العمل غير القانوني.
ماهي الآثار المحتملة للضريبة على القيمة المضافة الاجتماعية؟
ستأتي هذه الضريبة من أجل تعزيز الضريبة على القيمة المضافة التي تعتبر ضريبة غير عادلة، على اعتبار أن جميع المستهلكين يؤدونها بنفس النسبة، دون أخذ مستويات الدخل بعين الاعتبار. وللأسف، فإن المواطنين الأكثر تواضعا سيكونون الأكثر تضررا منها. هذا من جهة، ومن جهة أخري، فإن رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة، سيفضي إلى رفع أسعار المنتجات، ما قد يترتب عنه تراجع الاستهلاك على حساب النمو والتشغيل.
هل أفضت هذه الضريبة إلى بلوغ الهدف المرجو في البلدان التي اعتمدتها؟
اعتمدت بالدانمارك اعتبارا من 1987 وألمانيا في 2007، وهي من التدابير المرتقبة بفرنسا التي تعتبر أحد البلدان، حيث المساهمات الاجتماعية أكثر ارتفاعا بهدف تحسين تنافسية الاقتصاد.
وقد خفضت الدانمارك تحملات المشغلين بين 1987 و1989 من 50 في المائة إلى 30 في المائة، وتم رفع بثلاث نقاط الضريبة على القيمة المضافة، حيث رصدت نقطة لتمويل الحماية الاجتماعية.
هذا التدبير جاء بعد جملة تدابير تقشفية تم تبنيها عاما قبل ذلك. ولجأت ألمانيا في 2007 إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة من 16 إلى 19 في المائة، بالموازاة مع ذلك، خفضت مساهمات المشغلين.
ويبدو أن الإصلاح الذي اعتمدته الدانمارك لم يكن له تأثير ملحوظ على التضخم، بالمقابل، ارتفع معدل التضخم بألمانيا بنقطة واحدة، غير أن زيادة الضريبة على القيمة المضافة حدث في سياق تسريع النمو، ما ساعد على قبول هذا التدبير.
هل التجربتان السالفتان قابلتان للتطبيق في المغرب؟
يفتح إصلاح الضريبة على القيمة المضافة الاجتماعية الباب أمام نقاشات بين المؤيدين والرافضين لها. وينصب النقاش على تنافسية الشركات. هذا النقاش تصعب إثارته في المغرب في اللحظة الحالية. فالحد الأدنى للأجر بالمغرب لا يتعدى 14,81 درهما في الساعة، مع تحملات اجتماعية في حدود 27,83 في المائة التي تتخذ شكل مساهمات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتأمين الإجباري على المرض، من بينها 21,09 في المائة يتحملها المشغل و 6,74 يتحملها الأجير. زيادة على ذلك، فإن مدة العمل القانونية بالمغرب في حدود 44 ساعة في الأسبوع. هذه المعطيات تحد من إمكانية تعميم وتطبيق هذا التدبير في السياق المغربي.
يجب أن نذكر بأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، اقترح في تقرير في نونبر 2012 حول النظام الجبائي، إحداث تلك الضريبة، على أنها لم تحظ بالاهتمام. فقد أوصى باللجوء إلى الضريبة على القيمة المضافة من أجل تمويل التغطية الاجتماعية، عبر سن، في إطار إصلاح تلك الضريبة، معدلين ممثلين في 10 و20 في المائة مع تخصيص نقطتين من إيرادات تلك الضريبة لتمويل التغطية الاجتماعية.
هل هناك ضمانات كي يفضي سن الضريبة على القيمة المضافة الاجتماعية إلى تشجيع التشغيل؟
لا شيء يضمن بأن الأرباح التي ستتأتى من تخفيف المساهمات الاجتماعية ستستعمل من أجل التوظيف أكثر أو تقليص الأسعار بهدف الحصول على امتياز تنافسي. نقول هذا من أجل التأكيد على أن مثل هذا التدبير، في السياق المغربي، يحتاج لدراسة وتقييم قبل الحديث عن فرص وضعه حيز التطبيق.
ويجب أن نشير إلى أن النظام الجبائي بالمغرب يعرف نوعا من التحول منذ المناظرة الوطنية حول الجباية في ماي 2019. فعمل وأداء النظام الجبائى يعرف اختلالات تحول دون بلوغ الأهداف التحفيزية والتوزيعية. هناك إجماع على أنه على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يجب أن يساهم النظام الجبائى لبلوغ هدف تجاوز مكامن الضعف في نموذجنا التنموي. بلدنا يحتاج لنظام جبائي يقوم على الإنصاف ويتيح النمو وتشجيع الاستثمارات المنتجة وخلق فرص العمل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد