تكنولوجيا
حين تهدد الـ"GAFAM" السيادة الوطنية
14/01/2021 - 13:13
SNRTnews
يقدم شركات الإنترنت العملاقة (GAFAM) (غوغل، أبل، فيسبوك، أمازون، مايكروسوفت) معظم خدماتها مجاناً، ومع ذلك فإن قيمتها في البورصة مجتمعة تتعدى 3000 مليار دولار؛ أي ما يُعادل الناتج الداخلي الخام لدول غنية كفرنسا والمملكة المتحدة. ما السر وراء هذه الثروة؟ ربما يكون المعطيات الشخصية للمستخدمين.
استغلال المعطيات الخاصة للمستخدمين من طرف الـ"GAFAM" معضلة عالمية لا يشذ عنها المغرب، ففي عام 2018 بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة 22,57 مليون مستخدم، يقضون معدل ساعتين و33 دقيقة يومياً على تلك الشبكة، وهو ما يتجاوز المعدل العالمي بنحو 17 دقيقة.
ولا تتورع تلك الشبكات عن جمع المعطيات الخاصة لمستخدميها، فكل المعلومات بالنسبة لها مفيدة؛ بيانات التصفح، بياناتٌ اجتماعية، ديمغرافية، صحية ونفسية وغير ذلك... مُدعية أن هذا الإجراء يساعدها على فهم المستخدمين وتجويد خدماتها لفائدتهم ووفقاً لميولاتهم.
لكن تلك المعطيات لا تسلم من الاستغلال لغايات أخرى، على سبيل المثال: تطوير خوارزميات الذكاء الصناعي الخاص بتلك الشركات، وفي أحيانا أخرى يتم بيعها لشركات متعددة الجنسيات ومؤسسات حكومية... بل قد يصل الأمر حد استغلال البيانات الخاصة سياسياً!
أكبر مثال على ذلك، تورط "فيسبوك" قبل أعوام في ما بات يعرف بفضيحة "كامبردج آناليتيكا"، وهي شركة بريطانية خاصة تعمل على استخراج البيانات وتحليلها للوصول إلى استنتاجات انتخابية. كانت الشركة قد اشتغلت في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2016، إذ وضعت يدها على 87 مليون معلومة شخصية عبر "فيسبوك"، ساعدتها على إنشاء تطبيق يتوقع ويؤثر على أصوات الناخبين. ولعل فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية في وقتٍ كانت الترشيحات تصب في صالح هيلاري كلينتون، أماط اللثام عن التأثير الهائل الذي بات لدى الـ"GAFAM" على السياسة.
المغرب في غير منأى..
التوظيف السياسي للشبكات الاجتماعية بات ظاهرة عالمية لا يشد عنها المغرب، فالأحزاب المغربية بدورها تلجأ الآن للشبكات الاجتماعية من أجل الترويج لمشاريعها وبرامجها الانتخابية. ويرى الخبير زهير الخديسي أن "توظيف الإنترنت كوسيلة للترويج السياسي لا يمكن أن يتم إلا عبر معرفة بيانات المواطنين وآرائهم".
وينبه الخديسي، في تصريح سايق لـ"ٍSNRTnews"، إلى أن استغلال البيانات الشخصية للمغاربة يطرح أيضاً إشكالية سيادية، "لأن بياناتٍ مغربية تغادر التراب الوطني وتصبح في أيدي شركات أجنبية"، لاسيما أن بعض هذه المعطيات ينبغي أن تتسم بالسرية؛ "حين يتبادل وزير مغربي معطيات حساسة عبر واتساب مثلاً، فاستغلال تلك البيانات من قبل شركة أجنبية يصبح إشكالية سيادية".
ولم يفت عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن الـ"GAFAM" بوسعها بالفعل استخدام تلك البيانات السيادية لأغراض يصعب التحكم فيها.
ما العمل؟
في السياق المغربي يتجادل الخبراء حول الحل الناجع لهذه الإشكالية. إذ يرى عمر السغروشني أن "الحل في تقنين استخدام المعطيات الخاصة، من أجل تفادي استغلالها"، في تصريح سابق "SNRTnews"، لكن الخديسي من جهته لا يعتبر الإشكالية قانونية بل تكنولوجية؛ إذ يحتاج المغرب إلى نوع من "الحمائية الذكية" لمعطياته.
ويفصل المتحدث قائلاً إن توفير هذه الحمائية الذكية يمر عبر خلق أدوات مغربية موازية لـ"GAFAM"، ليس لمنافسة عمالقة الويب وإنما "لضمان تأمين البيانات الحكومية والحساسة وعدم مغادرتها التراب الوطني".
لكن الأمر لن يكون بهذه البساطة، وفقاً للسغروشني؛ إذ يحتاج تطوير أدوات موازية لـ"GAFAM" إلى توسيع مجال التدخل، عبر عقد شراكات على الصعيد الإفريقي والأوروبي والأورومتوسطي. وذلك على شاكلة الاتحاد الأوروبي، الذي ومنذ تبنيه قانونا عاما لحماية المعطيات الخاصة عام 2018، مكن أعضاءه، من الضرب بيد من حديد على مستخدمي بياناتهم الشخصية، على غرار فرنسا التي فرضت غرامات بقيمة 50 مليون يورو على شركة "غوغل"، من أجل استغلالها بيانات الفرنسيين لأغراض تجارية.
المشرّع المغربي ضمن عدم استغلال البيانات الخاصة بالمغاربة من خلال القانون 09-08 الصادر عام 2009، لكن الخديسي يعتبر ذلك القانون مُتجاوزاً؛ "لأن فيسبوك في وقت صدور القانون لم يكن متطوراً على النحو الذي هو عليه الآن، في حين لم يكن واتساب قد اخترع بعد. أما أمازون فلم يكن أكثر من تاجر كتب رقمي".
لكن السغروشني يبشر بمشروع قانون يتم إعداده في الوقت الراهن من أجل تعزيز الحقوق الرقمية للمغاربة. قانون سيستفيد من تجارب دول أخرى في مجال حماية البيانات: "ستأخذ بعين الاعتبار القوانين الدولية، بما فيها ذلك الخاص بالاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التطورات التي شهدها العالم في مجال البيغ داتا، الخوارزميات والذكاء الاصطناعي".
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
اقتصاد
فن و ثقافة