مجتمع
ملاك الحمامات وروادها: تعبنا.. "واااطلق السخون"!
04/01/2021 - 12:54
مريم الجابري
علاقة وجدانية تجمع المغاربة، نساء ورجالا، بالحمام التقليدي. فمع استمرارية إغلاق الحمامات، باعتبارها الفضاء الوحيد للاستحمام والتخلص من أوساخ العمل طيلة الأسبوع، ومتاعبه، تفاقمت أوضاع هؤلاء؛ دون الحديث عن حالة من يشتغلون فيها، والذين أصبحوا على حافة التسول.
ومع انخفاض درجات الحرارة، وبرودة الطقس زادت معاناة البيضاويين، "فليس جل البيضاويين يمتلكون شققا راقية بحمامات عصرية فاخرة"، هكذا عبرت فضيلة.
تفريج عن النفس
يتوجه غالبية المغاربة للحمامات التقليدية بغرض الاستحمام، والحديث وسط صالاتها، باعتبارها مكانا للترويح عن النفس، فضلا عن أنها تساعد على الاسترخاء وإزالة الأوساخ بسهولة، باستعمال الصابون البلدي، ومساعدة "الطيابات".
فضيلة، السيدة الستينية، متقاعدة، متزوجة وأم لثلاث أبناء، تؤكد أنها طالما اعتبرت الحمام التقليدي متنفسا لها، إذ أنها كانت تذهب إليه للتفريج عن النفس قليلا، وتبادل الحديث مع مجموعة من النساء اللواتي يأتين للغرض نفسه، ويناقشن، في الغالب، آخر أخبار الحي، وحتى المدينة، وربما ما هو أبعد من ذلك بكثير.
تقول "فضيلة": "أعتبر الحمام مصدرا لتجديد الحيوية، ومكانا للاستمتاع بكل المواد الطبيعية التجميلية كالصابون البلدي، والغاسول، ومجموعة من الأعشاب المرطبة التي تزيدنا جمالا، فمع كورونا وما حتمته علينا أصبح همنا، أنا وجاراتي، هو فتح أبواب الحمامات، واستئناف عملها".
وضع مزر نعانيه كل يوم، يؤكد منير، شاب عشريني يشتغل بأحد المجلات وسط شارع القدس بالعاصمة الاقتصادية ويشرح "فنحن نكتري منزلا صغيرا وسط حي شعبي، نمتلك فقط المرحاض الذي نقضي في حوائجنا، ولا تبلغ مساحته مترا ونصف، فكيف لنا أن نستحم به، خصوصا أننا لا نتوفر على مسخن كهربائي للماء، مما يحتم علينا الذهاب عند عائلات أخرى بالمدينة للاستحمام، رغم الطوارئ المرتبطة بكورونا.
من جهة أخرى تحتج "رفيقة" الخمسينية، ربة بيت وأم لأربعة أبناء على الإغلاق الذي دام تسعة أشهر، مما سبب مشاكل لدى العديد من قاطني الدار البيضاء، ممن اضطروا إلى التحرك نحو جهات أخرى من أجل الاستحمام، فمنهم من ذهب إلى مدينة سلا أو الرباط، محملا بأغراضه الخاصة، بغرض التخلص من أوساخ طال انتظار غسلها، وبحثا عن لحظات من الدفء، والراحة النفسية، والارتخاء.
المتحدثة ذاتها ترى أن هذه المصاعب واجهت الفئة الهشة داخل المجتمع دون غيرها، وتقول: “فكثير من المنتمين إلى الطبقة الميسورة داخل الدار البيضاء لم يعانوا الأمر نفسه، بحكم وجود حمامات خاصة فتحت بعد فرض الحجر الصحي ملتزمة بالتباعد والتدابير الوقائية، والتي يبلغ ثمن الولوج إليها بين 100 و200 درهم كأقل تقدير".
تجاهل متوال
ربيع أوعيشى، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب، أكد، من ناحيته، أن وضعية أرباب الحمامات كانت متأزمة ماديا ونفسيا حتى قبل الإغلاق للأسباب المتصلة بحالة الطوارئ، موضحا أن الوضعية الراهنة مقلقة وغير مطمئنة بالنسبة إليهم، وتنذر بواقع مرير بالنسبة إلى أرباب الحمامات، لأن المعاناة تفاقمت مع الإغلاق، وما نتج عنه.
وقال أوعيشى إن المدخول السنوي بالنسبة إلى عموم الحمامات تراجع بنسبة 70 في المائة، فيما الأمر أسوأ بالنسبة إلى الحمامات التي لم تفتح، إذ أن مداخيلها عبارة عن صفر كبير، فضلا عن الصوائر المترتبة عن إصلاح الحمامات.
ولدى سؤاله عن الخطوات التي قامت بها الجامعة الوطنية للتخفيف من المعاناة، وإيجاد حلول للوضع الصعب، قال أوعيشي: " حاولنا منذ بداية الجائحة أن نراسل كل الجهات لنوضح حالتنا، لكننا مع الأسف لم نجد آذانا مصغية، فبالأحرى دعما ماديا أو معنويا"، ثم واصل بصوت يطبعه الأسف، يكفي للتعبير عن الوضعية المزرية التي يعيشها قطاع الحمامات.
المتحدث ذاته طالب، في الأخير، بضرورة الإعفاء الكلي من مستحقات الضرائب المتراكمة، وتكاليف الكراء المحتسبة لفائدة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مع دعم بعض أرباب الحمامات الذين لم يعد لهم قوت يومهم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع