رياضة
المنشطات .. رياضيون يسقطون في المحظور
28/07/2024 - 13:16
صلاح الكومري
على غرار الدورات السابقة للألعاب الأولمبية، تطفو على السطح عدوى المواد المحظورة والمنشطات بالموازة مع انطلاق الألعاب الأولمبية "باريس 2024"، حيث يجري الرياضيون المشاركون اختبارات، على مدار الساعة، من طرف اللجنة الأولمبية الدولية والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات "WADA"، ووكالة الاختبارات الدولية "ITA" للتأكد من نزاهة المنافسة، وأحقية الأبطال صعود منصات التتويج نتيجة الاجتهاد والمثابرة والعمل الجاد وليس الغش.
سبق لمجموعة من الرياضيين العالميين "الأبطال" أن سقطوا في اختبارات المنشطات في الدورات السابقة للألعاب الأولمبية بعد اعتلائهم منصات التتويج، ليتم سحب منهم الميداليات والألقاب التي توجوا بها، على غرار الكندي بن جونسون، الذي توّج بذهبية 100 متر في أولمبياد سيول 1988، و3 رباعات صينيات توّجن بمداليات ذهبية في أولمبياد بكين 2008، وهن تشين شيشيا، ليو تشونغهونغ، ماو لي، ولاعبة التنس الروسية ماريا شارابوفا، الحائزة على ميدالية فضية في أولمبياد لندن 2012، ومواطناتها مارينا شينوفا، الحاصلة على فضية حمل الأثقال في أولمبياد بكين 2008، وناديجدا يفستيوخينا، الحائزة على برونزية في الرياضة ذاتها.
كما سقط في اختبارات المنشطات في الألعاب الأولمبية، بعض الرياضيين المغاربة، على غرار العداءة مريم العلوي السلسولي (تم توقيفها سنة 2012 لمدة 8 سنوات)، عبد الرحيم بورمضان (تم توقيفه سنة 2012 لمدة سنتين مع تجريده من جميع الألقاب التي حصل عليها سابقا)، حميد الزين (تم توقيفه سنة 2009 بسبب رفضه الخضوع لاختبارات المنشطات)، يحيى برابح (تم توقيفه سنة 2012 لمدة سنتين)، إبراهيم بولامي (تم توقيفه سنة 2003 لمدة سنتين).
منشطات بالخطأ
هناك بعض الرياضيين يزعمون أنهم تناولوا موادا محظورة بالخطأ، عن طريق الغذاء اليومي أو الحمية، أو أنها لم تكن محظورة في السابق.
في هذا السياق يقول عبد القادر قادرة، المدير التقني السابق في الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، في اتصال مع SNRTnews: "من الخطأ أن يدعي الرياضي أنه تناول هذه المادة أو تلك بالخطأ، لأن المختصين (في اللجنة الدولية لمكافحة المنشطات واللجنة الأولمبية الدولية) يعرفون جيدا أصل هذه المواد، مثلا، إذا تناول عداء، عفويا، حلوى بها مواد منشطة، فإنهم سيجرون تحليلات على مصدر تلك الحلوى من أجل التأكد والتدقيق في المادة المنشطة التي تحتويها، هل هي محظورة أم لا".
وتابع قادة، المدرب السابق للبطل العالمي والأولمبي هشام الكروج: "كل رياضي له جواز بيولوجي يحتوي على تفاصيل الكريات الحمراء في الدم، التي تنقل الأكسجين إلى باقي أعضاء الجسم، إذا كانت مرتفعة، يتم التحقيق معه حول وجباته ونظامه الغذائي والأماكن التي يتدرب فيها، مثلا الكريات الحمراء لشخص يتدرب في مناطق مرتفعة عن سطح البحر (في الجبال مثلا)، ليست هي ذاتها لرياضي يتدرب في مناطق مستوية مع سطح البحر. إذا كان رياضي، مثلا، في مدينة ساحلية ولديه كريات حمراء مرتفعة، فهذا يعني أنه تناول موادا محظورة، لهذا يطلب من الرياضيين أن يؤكدوا مكان تواجدهم يوميا عبر تقنية GPS".
قادة: الموهبة هي الأصل
يرى عبد القادر قادة أن الرياضي الذي ليست لديه الموهبة والكفاءة والإمكانيات سيلجأ إلى تلك المواد المحظورة، "وهذا بسبب الجهل، لأن الرياضي يريد أن يصبح بطلا من فراغ، من الوهم، مع أنه لن يصير بطلا في الحقيقة".
يقول قادة إن الذين يلجؤون إلى هذه المواد المنشطة "يتلاعبون في هرموناتهم"، مبرزا: "هناك بعض المتاجرين في الرياضة، هم الذين يتسسبون في سقوط الرياضيين، يبيعونهم الوهم على أنهم يسصبحون أبطالا".
بولامي : على الرياضي الاقتياد بتعليمات الطاقم الطبي
من جهته قال إبراهيم بولامي، العداء المغربي السابق، في حديث مع SNRTnews، إن أي رياضي محترف يجب أن يتوفر على طاقم طبي احترافي، لتتبع نظامه الغذائي والحمية التي يتبعها، وأن يلتزم بجميع تعليمات هذا الطاقم.
يقول بولامي: "أي رياضي محترف يجب أن يكون لديه طاقم طبي حريص على نظامه الغذائي بشكل دقيق، خاصة وأن هؤلاء الرياضيين يكونون، على مدار السنة، في تجمعات إعدادية مع المنتخبات الوطنية، وبالتالي فإن تغذيتهم تكون خاضعة لنظام حمية غذائية مضبوطة من طرف أخصائيين في التغذية والطاقم الطبي".
وتابع المتحدث ذاته: "كذلك على مستوى تناول المواد المحفزة أو المنشطة، هناك برنامج دولي تتبعه جميع الاتحادات العالمية المحلية تنفيذا لتوصيات الوكالة الدولية للمنشطات، وبالتالي تكون هناك لائحة بالمواد المحضورة، يضاف إليها، بين الحين والآخر، مادة أخرى يتم اكتشافها بعد تعميق البحوث العلمية، لهذا من اللازم على الاتحادات المحلية، أن تسهر على برامج وحملات تحسيسية للرياضيين لتفادي تناول أي مواد غير غذائية إلا بعد استشارة الطبيب".
الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات
تحرص الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، من خلال نشرات تحذيرية وتوعوية، على تنبيه وتحذير الرياضيين من تناول أي مواد محظورة خلال مسارهم الرياضي، خاصة وأن هذه المواد، حسب الوكالة ذاتها، تتجدد قائمتها على مدار السنة.
وفي هذا السياق، تعتبر الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، أنه بالإضافة إلى المواد المحظورة "المُنشطة" المعلن عنها في موقعها الرسمي، فإنها تدرج أي مواد أخرى تسوفي الشروط التالية: الرفع من الأداء الرياضي، الخطر على صحة الرياضي، مخالفة الروح الرياضية، مواد تخفي تأتير المواد المنشطة، في قائمة المواد المحضورة على الرياضيين.
وتفتح الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات بوابات خاصة بالرياضيين المتخوفين من تعاطي مواد محظورة، وتقول: "إذا كانت لديك مخاوف بشأن تعاطي المنشطات أو ممارسات غير أخلاقية، فيمكنك استخدام منصة كسر الصمت Break the Silence، التي تسمح للرياضيين وموظفي الدعم، وأي شخص آخر قد يكون لديه معلومات للمشاركة فيما يتعلق بانتهاك محتمل لقواعد مكافحة المنشطات، لتقديم المعلومات إلى الوكالة بثقة"، مبرزة: "نحن نتطلع إلى التعامل معكم ودعم التزامكم بالرياضة النظيفة".
من جهتها تقول الوكالة الدولية للاختبارات "ITA"، إنه قبل نهاية شهر يوليوز الحالي، ستكون قد أجرت 70 في المائة من الاختبارت والتحاليل الطبية على 70 في المائة من المشاركين في الألعاب الأولمبية باريس 2024، وعددهم يتجاوز 42 ألف رياضي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة