مجتمع
المسطرة المدنية .. وزير العدل يدافع ونواب يحذرون من خرق الدستور
23/07/2024 - 14:29
وئام فراج
دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء 23 يوليوز 2024 بمجلس النواب، عن مضامين مشروع قانون المسطرة المدنية الذي أثار غضب المحامين وجعلهم يدعون للتوقف عن العمل لمدة 3 أيام.
أكد وهبي، خلال جلسة المناقشة والتصويت على مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، أنه يعد من أهم الضمانات القضائية لحماية الحقوق والحريات وتأهيل عمل المحاكم لجعلها قريبة من احتياجات وانتظارات المواطنين.
سد الفراغات
وأبرز وهبي، في كلمته، أن المشروع الجديد تضمن مجموعة من المستجدات التشريعية في إطار قانون جديد ومندمج يسد الفراغات التي أفرزها الواقع ويتلاءم مع مبادئ حقوق الإنسان.
وتطرق وهبي إلى أبرز التعديلات المدرجة في مشروع القانون، والتي تهدف، بحسبه، إلى إرساء قواعد الاختصاص النوعي على مبدأي وحدة القضاء والتخصص من خلال ملاءمة قواعد الاختصاص النوعي مع القانون رقم 15.38 المتعلق بالتنظيم القضائي ودمج جميع الأحكام.
وأشار إلى تعزيز دور القضاء في ضمان حسن سير العدالة والارتقاء بمستوى أدائها من خلال تبسيط المساطر والإجراءات القضائية وتيسير سبل الولوج للعدالة وكفالة اللجوء إلى القضاء وفق أحكام الدستور بشكل فعال، ومجابهة التقاضي الكيدي من أطراف الدعوى، وتقليص الآجال، وترشيد الطعون وعقلنتها لاعتبارات تتعلق بالعدالة، وتوسيع مجال الإعفاء من الرسوم القضائية.
كما أبرز الوزير أن مشروع القانون يروم إلغاء مسطرة القيم، وتوظيف قاعدة البيانات المتعلقة بسكنى المتقاضين المضمنة بالبطاقة الوطنية عند تعذر التواصل في العنوان المدلى به، وتنظيم آليات التصدي بمحكمة النقض بعدما تم التراجع عن ذلك في القانون الساري النفاذ.
التقاضي الإلكتروني
وأشار، في السياق ذاته، إلى إدماج التقاضي الإلكتروني ورقمنة الإجراءات القضائية المدنية من خلال تسخير وسائل التواصل الإلكتروني في الإجراءات القضائية المدنية وإحداث مجموعة من المنصات الإلكترونية تهم المحامين والمفوضين القضائيين والخبراء القضائيين والعدول والموثقين والتراجمة والمحلفين المقبولين أمام المحاكم، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني.
وتنص مضامين مشروع القانون كذلك حسب وزير العدل على ضمان الحماية القانونية الكاملة لحقوق المتقاضين والارتقاء بمستوى الخدمات القضائية من خلال إعطاء القاضي دورا إيجابيا في تسيير الدعوى، واتخاذ كل التدابير القانونية لاختصار الزمن القضائي.
من جهة أخرى تطرق وهبي إلى تقوية حق الدفاع، بحيث أكد المشروع على دور المحامي على مستوى تمثيل الأطراف أمام القضاء، حتى في حالة الدعوى التي تطبق فيها المسطرة الشفوية، "إذ قوى من ضمانات الدفاع ومركز المحامي في الدعوى المدنية، فأصبح صلة وصل بين القضاء والمتقاضي، بحيث اعتبر أن إجراءات التحقيق من خبرة ومعاينة وأداء اليمين لا تتم بشكل قانوني إلا بحضور المحامي".
وتم، كذلك، وفق الوزير إعادة النظر في مسطرة البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي وتحديد آجاله من خلال التنصيص على إمكانية إثارة هذا الدفع في جميع مراحل الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى كيفيما كانت مع التنصيص على وجوب بت المحكمة في الدفع المثار داخل أجل 8 أيام.
مسطرة الصلح
وعمل مشروع القانون، يقول وهبي، على تنظيم الاختصاص الدولي اعتبارا للفراغ التشريعي الذي يعرفه قانون المسطرة المدنية في المجال، استنادا لقواعد القوانين الدولية.
كما عمل على تنظيم مسطرة الصلح أمام المحكمة الابتدائية، فضلا عن ما هو منظم في المساطر الخاصة بقضايا القرب والأحوال الشخصية والاجتماعية بقصد حسم النزاع بصفة نهائية أمام المحكمة الابتدائية بحيث خول للمحكمة إمكانية عرض الصلح على الأطراف.
ونظم، في السياق ذاته، مسطرة الوساطة، إذ منح المحكمة إمكانية دعوة الأطراف لإنهاء النزاع وإعطائهم أجلا معقولا للإدلاء بالنتيجة، فضلا عن إعادة تنظيم مجال تدخل النيابة العامة في الدعوى المدنية باعتبارها وكيلة المجتمع.
وأجاز القانون للنيابة العامة سواء كانت طرفا في الدعوى أم لا، يقول الوزير، حق الطعن من أجل التصريح ببطلان الحكم المخالف للنظام العام دون التقييد بآجال الطعن.
وأكد أن مشروع قانون المسطرة المدنية حظي بتفاعل إيجابي من طرف لجنة العدل والتشريع، وذلك بعدما طال انتظار تعديل القانون لخمسين سنة بعد آخر تعديل جوهري سنة 1974.
وأبرز أن مناقشة تعديلات الفرق النيابية باللجنة لمشروع هذا القانون سجلت لأول مرة أكثر من 1160 تعديلا من مختلف فرق الأغلبية والمعارضة، مشيرا إلى أن الحكومة قبلت 256 تعديلا كليا و65 تعديلا جزئيا ولم تقبل الباقي.
الحق في التقاضي
ورغم تثمين ما جاء به مشروع قانون المسطرة المدنية من طرف جل فرق الأغلبية، إلا أنه لم يخل من انتقادات فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، مطالبين بإعادة النظر في مجموعة من التعديلات التي تمس حق التقاضي وتحول دون تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين.
وأكدت مختلف فرق ومجموعة المعارضة على أن "الحق في التقاضي كحق يضمنه الدستور في مادته 118، لكل شخص من أجل الدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون هو حق لا يجوز تقويضه بترهيب الغرامات ولا بتسقيف الولوج إليه".
وأبرزت أن حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع محاكم المملكة وكل اختلال في أدوار هيئة الدفاع من شأنه أن ينأى بمشروع القانون عن ما هو منشود منه.
كما استنكرت كون المشروع "أسس لمفهوم جديد يتعلق بـ"قرينة سوء النية"، بحيث جعل المتقاضي سيئ النية حتى يثبت العكس بما يشكل نسفا لروح قرينة البراءة التي كرسها الدستور لصالح المتهم فبالأحرى للمتقاضي".
واعتبرت أن المساواة أمام القانون هي أهم دعائم الاطمئنان للعدالة "فلا يستقيم التمييز بين المتقاضين"، مشيرة إلى أن المشروع تضمن تمييزا صريحا وضمنيا بين المتقاضين ما يسائل بعده الحقوقي.
وأكدت الفرق أن مشروع القانون "قوض حق التقاضي العادل للمواطنين كما قوض مركز المحامين ضمن مجال العدالة وأثر على دور الدفاع ما من شأنه التأثير على توفير شروط المحاكمة العادلة".
حق الطعن
ومن بين الانتقادات التي طالت مشروع القانون، في جلسة المناقشة العمومية، تم التطرق إلى طرق الطعن التي جاءت متفرقة، كما تضمن كذلك، وفق فرق ومجموعة المعارضة، مقتضيات تعرقل طرق الطعن وربطها بقيمة النزاع، عبر الإشارة إلى أن "الأحكام ستصدر ابتدائيا وانتهائيا في القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 30 ألف درهم، بينما لم يعد ممكنا ممارسة حق الطعن بالنقض نهائيا في القضايا التي تتجاوز قيمتها 80 ألف درهم".
وذلك بالإضافة إلى تقليص الدور الرقابي لمحكمة النقض على بعض الأحكام التي يمكن أن تطالها خروقات.
وخلصت المداخلات المعارضة إلى أن هذا المشروع لم يحترم بعض الحقوق الدستورية كالحق في الاستئناف وفي النقض و"ضرب مبدأ المساواة أمام القانون وإمكانية المحاكمة العادلة، فضلا عن ضرب الحق في الدفاع وعرقلة الولوج للعدالة بالرفع من الغرامات والرسوم وضرب مبدأ مجانية التقاضي مما سيؤدي من التخويف للولوج للمحاكم وتضييع حقوق الأشخاص".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
سياسة