مجتمع
الشغب الرياضي.. دراسة تحلل الظاهرة وتقدم توصيات
20/12/2024 - 09:33
مراد كراخي
على مدى العقود الأخيرة، أصبح العنف في مباريات كرة القدم ظاهرة منتشرة نسبيا تتطلب تدخلا عاجلا، وفق نتائج دراسة حول "التدبير الأمني للعنف وأحداث الشغب بالملاعب الرياضية بالمغرب: من أجل مقاربة شاملة".
وأفادت الدراسة، التي أعدها كل من مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، ومركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، وجرى تقديمها الخميس 19 دجنبر 2024 بالرباط، بأن أرقام المديرية العامة للأمن الوطني للفترة من 2019 إلى 2023 تشير إلى متابعة حوالي 686 قاصرا، في إطار الشغب الرياضي، منهم 113 في حالة احتجاز، وهو ما يمثل حوالي ثلث عدد البالغين المتابعين في حالة سراح أو احتجاز.
الأسباب
أبرز المصدر ذاته أن معطيات أدلى بها عدد من المصرحين حول مدى انتشار العنف والعوامل الحاسمة المسؤولة عن السلوك العنيف في مباريات كرة القدم المغربية أظهرت أن أغلبية أشكال العنف كانت حاضرة وتتباين بشكل واضح حسب الخصائص السوسيوديمغرافية للمعنيين.
وأظهرت الدراسة أن هناك علاقة بين السن والمستوى السوسيواقتصادي لهؤلاء والعنف في مباريات كرة القدم، إضافة إلى وجود فرق شاسع بين انتشار العنف وسط مستهلكي المخدرات وغير مستهلكيها.
وأبرزت نتائج البحث أن غالبية حالات العنف قد تم تسجيلها بين المشجعين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و20 عاما، كما أوضحت أن العنف يحضر بشكل أكبر بين الأشخاص غير المتزوجين.
وأشارت إلى أن أغلب الأشخاص العدوانيين لديهم مستوى تعليمي ابتدائي أو ثانوي، يليهم مشجعون أميون. وتؤكد النتائج انتشار العنف دون عنف جسدي لدى نصف العينة، و21% يكسرون أشياء ومعدات، و15% يتعاركون أو يصطدمون بمشجعين آخرين، و9% يعتدون جسديا على قوات حفظ النظام، في حين يحتل 4% أرضية الملعب.
وتعود أسباب السلوكيات العدوانية لدى الشباب خلال مباريات كرة القدم، وفق الدراسة، إلى سوء إدارة الأندية ونقص البنية التحتية الرياضية، ثم يأتي التحكيم الذي يُشار إليه كأهم سبب يؤدي إلى العنف خلال مباريات كرة القدم.
وترجع أسباب العنف (سلوك الهوليغانز؛ وهو شخص أو مجموعة أشخاص يقومون بعنف يتسبب في أضرار للممتلكات العامة) أساسا إلى المشكلات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، بالإضافة إلى البطالة، ونقص وسائل الترفيه والتسلية، حيث يُعتبر لعب كرة القدم الوحيد الذي يستطيع فيه الشباب التعبير عن معاناتهم والتنفيس عنها.
استراتيجيات جديدة
وفقا لهذه النتائج أشارت الدراسة إلى ضرورة تبني استراتيجيات جديدة، مثل تعبئة جميع التنظيمات الرياضية والشبابية في مختلف أحياء المدينة لتوعية الشباب بظاهرة العنف والشغب في الملاعب، ونشر الثقافة الرياضية من خلال وسائل الإعلام، وإشراك الجامعات والأندية لتحمل مسؤولياتها التربوية والتقنية تجاه اللاعبين، والفرق، والجمهور.
كما يتعين، حسب المصدر ذاته، تعزيز التربية البدنية في المدارس والفضاءات المحلية في الأحياء الشعبية والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال.
وأكدت الدراسة أن الحد من شغب الملاعب وضمان بيئة رياضية آمنة، يتطلب اتباع استراتيجية شاملة تستند إلى حكامة جيدة في ما يتعلق بالترتيبات الواجب اتخاذها لتدبير المنشآت الرياضية ومحيطها، وكذا الاستراتيجيات الأمنية ذات الصلة، وخضوع هذه الاستراتيجية لمبدأ الشرعية واحترام حقوق الإنسان ومراعاة مختلف الأبعاد الاجتماعية والثقافية لهذه الظاهرة المعقدة.
يستدعي ذلك، حسب المصدر ذاته، معالجة ظاهرة العنف داخل الملاعب وفي محيطها من خلال مقاربة تتجاوز الاقتصار على التدابير الزجرية الصارمة، لتشمل العمل التربوي، التحسيس الاجتماعي، وتحسين البنيات الرياضية، مع إشراك كل الأطراف المعنية.
وأوصت الدراسة بضرورة توفير الملاعب لبيئة ترحيبية تتسم بالراحة والأمان للجميع، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة؛ إذ يجب أن تشتمل الملاعب على مرافق صحية مهيأة، وتطوير سبل دخول الملاعب والخروج منها بشكل سلس، مع تجهيز الملاعب بالوسائل الضرورية، بما يسمح بضبط الأمن والسلامة في فضاءاتها وفي محيطها، وبما يُمّكن السلطات الأمنية من فرض سيادة القانون في ظروف ملائمة.
وفيما يخص تأهيل الإطار التشريعي، أوصت الدراسة بتنسيق إعداد وتقييم ومراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي ذو الصلة بالمقتضيات الوطنية الناظمة للأمن والسلامة والخدمات في المنافسات الرياضية، والانضمام الفوري إلى اتفاقية مجلس أوروبا رقم 218، المتعلقة بسن نهج متكامل بشأن الأمن والسلامة والخدمات في مباريات كرة القدم والتظاهرات الرياضية الأخرى.
ودعت إلى إعمال توصية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بفتح قنوات اتصال مع الأنصار والمحبين، والتي نصت على أنه "ينبغي دعم جمعيات الأنصار والمحبين وضمان انخراطها، باعتبارها شريكا في جهود الوقاية من مظاهر العنف أثناء التظاهرات الرياضية".
كما أوصت الدراسة ذاتها بضرورة بناء علاقة إيجابية بين الجمهور والفاعلين الرئيسيين في الشأن الرياضي انطلاق من اعتبار الجماهير ليست مجرد متفرجين، بل كجزء لا يتجزأ من الهوية الرياضية للأندية، وبدونها لن تُحقق مباريات كرة القدم أهدافها.
الحكامة الأمنية
أشارت الدراسة إلى أن السهر على تحقيق الأمن والسلامة بالملاعب ومحيطها وفي المدن الحاضنة للتظاهرات الرياضية يعود إلى قوات حفظ الأمن، ويتطلب تحقيق هذا الهدف، علاوة على ضمان سيادة القانون، ملاءمة بنية المؤسسات الأمنية مع التحديات الإضافية التي فرضتها الالتزامات الدولية.
وأشار المصدر ذاته، في هذا الصدد، إلى اعتماد استراتيجية محددة دامجة للممارسات الدولية الفضلى بما يتماشى مع البناء المؤسسي الوطني، من خلال استراتيجية مبنية على الاستعلامات والأدلة وتقييم دينامي للمخاطر ونشر القوات بحجم المخاطر والتدخل المستهدف والمتدرج.
ودعت الدراسة إلى إعمال وتعزيز التزامات المملكة المغربية في إطار التنظيم المشترك لكأس العالم 2030، ومنها برنامج عمل المقاربة الاستباقية، ووضع خطط لتأهيل مستخدمي الأمن الخاص وفق ما تقتضيه القوانين الدولية لقواعد السلوك المتعلقة بمقدمي الخدمات الأمنية الخاصة.
وأوصت الدراسة ذاتها باستثمار تجربة المشاركة الغربية في تأمين كأس العالم بقطر والألعاب الأولمبية بباريس في التكوين بالنسبة لمؤسسات الأمن، وكذلك الهيئات الخاصة، وتعزيز التعاون الدولي ونشر المعلومات المتاحة، خصوصا في إطار برنامج الأوروبول.
وأشار المصدر ذاته إلى أن التعاون الدولي يجب ألا يقتصر على تبادل المعلومات لأغراض إنفاذ القانون فقط، بل يُحبّذ أن يشمل تبادل الممارسات الجيدة بشأن التدابير الأمنية ومشاريع الوقاية وكذلك المشاريع ذات الصلة بتدبير المشجعين.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
مجتمع
مجتمع