مجتمع
الشغب الرياضي .. ظاهرة تتزايد وتساؤلات عن الحلول
26/11/2024 - 09:34
مراد كراخي
تعرف ظاهرة الشغب الرياضي تزايدا ملحوظا، مما أصبح يشكل تحديا كبيرًا لمنظمي التظاهرات الرياضية، خاصة على مستوى مباريات كرة القدم. وتتجلى هذه الظاهرة في تصرفات عنيفة وغير قانونية من الجماهير في الملاعب أو حولها، وتتراوح هذه التصرفات من المشاجرات بين الجماهير إلى الاعتداءات على اللاعبين والحكام والمنظمين، وحتى تدمير المنشآت الرياضية.
وفي آخر أحداث الشغب الرياضي بالمغرب، شهد لقاء بين شباب المحمدية والدفاع الحسني الجديدي، ضمن منافسات البطولة الوطنية، أعمال عنف أسفرت عن إصابات، وقبلها بأيام شهد لقاء بين شباب هوارة وأمل تزنيت، في قسم الهواة، أعمال شغب أدت إلى إصابات في صفوف الجماهير واللاعبين، وأضرار مادية كبيرة.
ظاهرة مركبة
يرى عبد الرحيم بورقية، السوسيولوجي والأستاذ الباحث في علم اجتماع الرياضة، أن ظاهرة الشغب والعنف في الملاعب هي ظاهرة مركبة ولا تقتصر على الملاعب الرياضية فقط، لافتا إلى أن مرتكبي هذه الأفعال هم نتاج المجتمع، وهم في الغالب من اليافعين والمراهقين والشباب.
وأوضح بورقية، في تصريح لـSNRTnews، أن التكوين الذهني والعاطفي للمتورطين في الشغب الرياضي، واحتكاكهم ببعضهم البعض، يشوبه أساليب وطرق تعامل جديدة خاصة بعالم "الألتراس"، الذي لا ينبذ العنف، خاصة العنف الرمزي، الذي يكون في كثير من الأحيان هو الشرارة الأولى لاندلاع العنف والشغب في الملاعب الرياضية.
وتابع مؤلف كتاب "الألتراس بالمدينة" أن هذه الفصائل ككيان جماعي تنشأ على هوية تنافس هويات أخرى متعددة، وتتخذ نفس الأهداف، مما يخلق حزازات ومناوشات بينها، ويفتح الباب لأحداث عنيفة، وأضاف أن أعراف "الألتراس" تعتمد بشكل أساسي على العنف الرمزي، الذي يمكن أن يتطور إلى عنف مادي واعتداءات على أفراد المجموعات المنافسة.
ومن جانبه، أفاد محمد بوزفور، الرئيس السابق لقسم الأمن الرياضي بالمديرية العامة للأمن الوطني، بأن ظاهرة الشغب الرياضي شهدت تراجعا خلال الموسم الكروي الحالي، بفضل قرارات إجراء بعض المباريات بدون جمهور، ومنع تنقل بعض الجماهير إلى المدن الأخرى، لكن بعض الأحداث المسجلة مؤخرا قد كسرت هذه القاعدة.
وأشار بوزفور في حديثه لـSNRTnews إلى أنه من الصعب القضاء على سلوكيات العنف داخل الملاعب بشكل نهائي، لأنها امتداد للعنف الموجود داخل المجتمع، وأوضح أن تصرفات بعض الأشخاص داخل الملعب وفي محيطه هي في الواقع انعكاس لسلوكياتهم في الحياة اليومية.
وتابع أن وضعية بعض الملاعب تساهم أيضا في تفشي أعمال الشغب، نظرا لقدرتها الاستيعابية المحدودة وافتقارها إلى العديد من المرافق الضرورية، مما يزيد من صعوبة مهام المنظمين والسلطات الأمنية خلال مباريات الأندية التي تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة.
هل من حلول؟
حول الحلول الممكنة لمكافحة ظاهرة شغب الملاعب، يرى عبد الرحيم بورقية أنه من أجل الحد من هذه الظاهرة يجب معالجتها من جذورها الاجتماعية بالأساس.
وفي هذا السياق، قال بورقية: "لا أعتقد أن منع مجموعات الألتراس هو الحل، بل الأرجح هو تكوين الفرد واليافع لكي لا يصبح أداة في يد من يعبث به، لأن هذه المجموعات مكونة من خليط غير متجانس، فهناك من يتخذها وسيلة للاسترزاق والاستقواء، وهناك من يرى فيها وسيلة للحصول على مكانة اجتماعية."
وأضاف: "إذا تم إعداد الأفراد بشكل جيد منذ الصغر، سيكون من الممكن توجيههم نحو الإبداع والتميز والابتكار، لأن أنشطة الألتراس في العديد من أنحاء العالم تدفع هذا الاتجاه. لكن في بعض الحالات، هناك من يفتح الباب أمام العنف الرمزي والشغب الذي يؤدي إلى المواجهات."
وفي السياق ذاته، أبرز محمد بوزفور أن افتتاح الملاعب التي يتم تشييدها أو إعادة تأهيلها بمناسبة تنظيم المملكة لنهائيات كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم من شأنه الحد من ظاهرة شغب الملاعب، وذلك بفضل التجهيزات الحديثة التي توفرها هذه المنشآت لتسهيل مهام المنظمين.
وأوضح الرئيس السابق لقسم الأمن الرياضي بالمديرية العامة للأمن الوطني أن تزويد الملاعب الجديدة بمقاعد مرقمة واعتماد تذاكر ذكية للدخول غير قابلة للتزوير، بالإضافة إلى مراقبة جميع زوايا الملعب ومحيطه بكاميرات المراقبة، يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة العنف ويسهل عمل المنظمين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
رياضة
رياضة