فن وثقافة
الملحون.. تراث مغربي يعانق العالمية
26/03/2025 - 20:09
SNRTnewsعندما تفيض الكلمات بسلاسة وتتحول المشاعر إلى ألحان تتماوج مع إيقاع مميز، يكون الحديث هنا عن فن الملحون، ذلك الموروث الشعري والموسيقي الذي يعكس روح المغرب العريقة، هو ليس مجرد فن، بل حكاية أمة، ورحلة تمتد لأكثر من خمسة قرون، تعود جذورها إلى تافيلالت، حيث نبضت أولى أبياته وحملت صوته الرياح إلى كل أرجاء الوطن.
الملحون مرآة الحياة المغربية، فهو يوثق تفاصيلها، يرسم ملامحها، ويجسد قصص الحب والصداقة والتعبد بأسلوب ساحر يجمع بين قوة المضامين الفصيحة، وسلاسة اللهجة المغربية.
استطاع شعراء الملحون أن يحيكوا بالكلمات لوحات نابضة بالحياة، تجعل المستمع يشعر كأنه يسير بين أزقة المدن العتيقة أو يستظل تحت نخيل الواحات.
بعدما كان هذا الفن حكرا على الرجال، التقطت الأصوات النسوية المشعل لتتغنى به مضفية عليه لمسة حالمة، جعلته أكثر عمقا ورقة، فساهمت في كسر القيود التقليدية، وأدخلت الملحون إلى عصر جديد من الحداثة الموسيقية، حيث مزج بين الأصالة والتجديد، دون أن يفقد جوهره وروحه التراثية.
اليوم، وبعد قرون من التألق، بات الملحون تراثا إنسانيا لا ماديا، تصنيف مستحق يضمن له البقاء، ويحمله إلى العالمية، ليكون سفيرا لتراث المغرب العريق، ليغدو ذاكرة المغاربة ونبضها الشعري، يروي قصص الأجداد، ويحملها للأجيال القادمة بصوت لا يزال حيا، يصدح بالمحبة والهوية والجمال.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة