مجتمع
عرس للصور فقط.. "شوتينغ الأعراس" موضة جديدة
11/05/2025 - 22:43
حليمة عامر
في ظل غلاء تكاليف حفلات الزفاف في المغرب، بات كثير من الأزواج يلجؤون إلى خيار غير تقليدي يتمثل في تنظيم جلسة تصوير زفاف "شوتينغ" داخل قاعة حفلات أو موقع مزين خصيصا، من دون إقامة حفل فعلي أو استقبال مدعوين. الهدف هو الحصول على صور ومقاطع فيديو توحي بعرس فاخر، بينما الحقيقة أن الحفل لم يتم أصلا.
وبات عدد من ممولي الحفلات و"النگافات" يقدمون عروضا مخصصة للأزواج الراغبين في إجراء جلسات تصوير داخل قاعات الحفلات، بحضور فرق موسيقية ومغنين، وفق الطقوس المغربية المتعارف عليها في الأعراس التقليدية، بما في ذلك طقوس "العمارية" وارتداء أزياء العروس المتنوعة وطقوس الحناء.
هذه الجلسات، التي توثق تفاصيل العرس المغربي بكل رموزه، أصبحت خيارا متزايد الانتشار بين الشباب الذين يفضلون تفادي تنظيم حفل كبير ومكلف، والاكتفاء بجلسة تصوير توثق هذه المرحلة من العمر، دون تحمل أعباء مالية ثقيلة.
حل عملي لأحلام المغربيات
" أردت صورا جميلة دون ديون"، تقول "سلمى"، عروس من الدار البيضاء، وهي تتحدث عن سبب اختيارها لجلسة تصوير (شوتينغ) بدل إقامة حفل زفاف.
وتوضح المتحدثة: "كنت أحلم بعرس جميل، لكن أسعار القاعات، وخدمات الطعام، والفرق الموسيقية كانت خيالية، حيث تصل التكاليف إلى الملايين من السنتيمات. فضلت بدل ذلك تنظيم جلسة تصوير في قاعة مزينة، ودعوت عائلتي المقربة فقط لالتقاط الصور. هكذا وفرت أكثر من نصف المبلغ، وحصلت على صور رائعة توثق هذا اليوم الخاص."
وترى المتحدثة، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الفكرة حل عملي يجمع بين إحياء رمزية العرس المغربي من جهة، والتوفير في التكاليف من جهة أخرى، خاصة في ظل ارتفاع أسعار تنظيم الحفلات وقاعات الأفراح والخدمات المرتبطة بها.
زفاف بلا حفل… فقط بالصور
في هذا النوع من الأعراس، يحضر العروسان فقط، ويقدم لهما لباس الزفاف، بينما تجهز القاعة بكامل ديكوراتها، وتتم الاستعانة بمصور محترف، ومصفف شعر، وخبير مكياج، لالتقاط صور ومقاطع فيديو توثق اللحظة وكأنها من قلب حفل زفاف كبير. وبعد انتهاء التصوير، يغادر العروسان القاعة، وفق وصف النگافة "هدى"، في تصريح لـSNRTnews.
وأوضحت المتحدثة أن هذا "الشوتينغ" لا يقتصر على الأعراس فقط، بل يمكن تطبيقه أيضا على مختلف أنواع الحفلات المغربية، مع إمكانية إجراء نفس التقاليد المتعارف عليها، لكن بتكلفة أقل قد تصل إلى 70 في المائة مقارنة بثمن الحفل العادي.
وذكرت أن الأسعار تختلف حسب نوعية الحفل الذي يريده الزبون، بين عرس كبير وفاخر وعرس متوسط يبدو طبيعيا.
وأضافت أن "هذه الجلسات أصبحت مطلوبة جدا. وأحيانا يتم تصوير العروسين مع طاولات مزينة وكأن ضيوفا حضروا، رغم أن القاعة خالية. المهم أن تبدو الصور وكأنها مأخوذة من حفل حقيقي."
الاستغناء عن الحفل الكبير
من جهته، قال علي الزهري، نائب رئيس الفيدرالية المهنية لقطاع الحفلات والمناسبات، إن ظاهرة "شوتينغ" الأعراس والحفلات بجميع أنواعها بدأت في البداية كوسيلة للتسويق من قبل استوديوهات التصوير و"النگافات"، لكنها تحولت اليوم إلى فكرة مطبقة على أرض الواقع.
وأوضح أن "الشوتينغ" قد يقتصر على حضور محدود جدا، وربما يكتفي العروسان بطاولة أو اثنتين، مع ممارسة الطقوس المغربية التقليدية، لكن بتكلفة تقل بكثير عن الأعراس الحقيقية.
وأضاف أن "تكلفة العرس المغربي حاليا قد تصل إلى 100 مليون سنتيم حسب الخدمات المقدمة من ممون الحفلات، وهو ما دفع كثيرا من الأسر، خاصة بعد جائحة كورونا، إلى التفكير في اقتصار العرس على عدد محدود، أو حتى الاستغناء عن الحفل الكبير."
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع