مجتمع
ترسانة قانونية جديدة لتنظيم سوق الأدوية.. كيف يراها الصيادلة؟
24/07/2026 - 21:03
مراد كراخي
في خطوة تروم تعزيز سلامة الأدوية، تتجه المنظومة الدوائية بالمغرب نحو مرحلة جديدة من التنظيم والمراقبة، عبر اعتماد ترسانة قانونية جديدة ترمي إلى تشديد مراقبة الأدوية بعد تسويقها، وتطوير مساطر الترخيص، وإرساء نظام وطني للاحتراز الدوائي، إلى جانب اعتماد قواعد جديدة لحسن تصنيع وتوزيع الأدوية.
وتأتي هذه الإصلاحات من خلال إعداد ثلاثة مشاريع مراسيم ومشروع قرار وزاري، تهدف إلى ملاءمة الإطار التنظيمي الوطني مع التحولات المؤسساتية والتطورات العلمية والتقنية، وتعزيز حكامة القطاع الصيدلي، مع إسناد أدوار مركزية إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
مقتضيات جديدة
تتعلق إحدى المشاريع الجديدة بتنظيم وتنفيذ مراقبة سوق الأدوية بعد عرضها، وبموجب هذا المشروع، ستتولى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية مهام مراقبة السوق وفق مقاربة ترتكز على تدبير المخاطر، وذلك بتنسيق مع مختلف السلطات والإدارات والهيئات المعنية.
وتشمل هذه المراقبة إعداد برامج مبنية على تقييم المخاطر، وتتبع الأدوية التي تحتاج إلى مراقبة معززة، وأخذ عينات من السوق سواء بشكل مبرمج أو موجه، قبل إخضاعها للتحاليل داخل مختبرات مؤهلة، ولا تقتصر المراقبة على الجانب التقني، بل تمتد أيضا إلى الإشهار المرتبط بالأدوية، من خلال التحقق من احترام القواعد القانونية المنظمة له، ورصد الإعلانات غير المطابقة.
ويهم مشروع مرسوم آخر مراجعة الإطار التنظيمي الخاص بالإذن بعرض بعض الأدوية المعدة للاستعمال البشري في السوق، عبر تحيين المساطر بما ينسجم مع المستجدات التشريعية والعلمية.
ويهدف المشروع إلى نقل الاختصاصات المرتبطة بالترخيص من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بما ينسجم مع الدور الجديد لهذه المؤسسة.
كما يقترح تحديد شروط خاصة للإذن بعرض بعض الأدوية، ووضع مسطرة لتسريع دراسة طلبات الأدوية المسجلة من طرف هيئات معترف بها، إضافة إلى تمكين الوكالة من منح أذونات مؤقتة لاستعمال بعض الأدوية في الحالات المستعجلة أو المشروطة.
وفي إطار تعزيز مراقبة سلامة استعمال الأدوية، ينص مشروع المرسوم المتعلق بالنظام الوطني للاحتراز الدوائي على تنظيم وتدبير هذا النظام، مع إسناد مهمة تنسيقه إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
ويهدف النظام الجديد إلى تنظيم التصريح بالآثار غير المرغوب فيها للأدوية، وجمع المعطيات المرتبطة بها وتحليلها، والكشف المبكر عن المخاطر المرتبطة بسلامة استعمال الأدوية، واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد منها.
كما يتضمن الإصلاح مشروع قرار وزاري يحدد قواعد حسن إنجاز صنع الأدوية وتوزيعها، ويستند هذا القرار إلى المعايير المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي في مجال حسن تصنيع الأدوية وحسن توزيعها، باعتبارها مرجعا تقنيا لضمان جودة المنتجات الدوائية عبر مختلف مراحل تصنيعها ونقلها وتخزينها.
ويراهن هذا الإجراء على تعزيز جودة الأدوية وفعاليتها، ورفع تنافسية الصناعة الصيدلية الوطنية، وتقوية الثقة في المنتجات المتداولة بالسوق المغربية.
خطوة نحو تعزيز النجاعة الدوائية
وفي تعليقه على هذه الإصلاحات، أكد خالد الزوين، رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، أن الجديد الأساسي يكمن في إسناد مهام المراقبة إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، باعتبارها مؤسسة متخصصة ستتولى تدبير هذا الملف.
وأوضح الزوين، في تصريح لـSNRTnews، أن المراقبة كانت موجودة سابقا، غير أن "الجديد هو أن الجهة المكلفة بها ستكون الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية"، معتبرا أن ذلك من شأنه تعزيز نجاعة عمليات التفتيش والمراقبة.
وأشار إلى أن تعزيز دائرة التفتيش بالصيدليات والمصحات والموزعين والشركات المصنعة للأدوية سيمكن من مراقبة مدى احترام المنتجات للمعايير المعتمدة، خاصة عبر أخذ عينات من السوق بشكل مفاجئ وتحليلها للتأكد من مطابقتها لما تم الترخيص به.
وشدد المتحدث ذاته على أهمية مراقبة الإشهار الدوائي، موضحا أن بعض الإعلانات قد لا تكون منسجمة مع مضمون الدواء أو مع المعلومات الواردة في النشرة الداخلية، مؤكدا ضرورة احترام المعطيات العلمية المتعلقة بكل منتج دوائي.
كما أبرز أن اعتماد معايير صارمة في مجال التصنيع والتوزيع سيشكل خطوة مهمة لضمان جودة الأدوية، خصوصا في ما يتعلق بظروف التخزين والنقل، مستشهدا بأهمية احترام سلسلة التبريد بالنسبة لبعض الأدوية الحساسة مثل الأنسولين واللقاحات.
وقال الزوين إن مراقبة ظروف نقل وتخزين الأدوية ستساهم في تفادي وصول منتجات فقدت فعاليتها بسبب عدم احترام درجات الحرارة المطلوبة، مؤكدا أن تطبيق هذه المعايير سيحدث "نقلة نوعية" في جودة الدواء بالمغرب.
وفي الجانب المرتبط بتوفر الأدوية، اعتبر أن محاربة الاختلالات في التوزيع والاحتكار ستنعكس إيجابا على المواطنين، من خلال تحسين ولوج مختلف الصيدليات إلى الأدوية، بما فيها الصيدليات الصغيرة.
وأضاف أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن المطالب التي سبق للمهنيين طرحها، خاصة ما يتعلق بمراقبة الجودة، وتحسين التوزيع، وضمان توفر الأدوية، مؤكدا أن الهدف النهائي يبقى "خدمة صحة المواطن".
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع
عالم